
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
تجد الجالية المسلمة في بلجيكا نفسها اليوم في خضم أزمة مؤسسية معقدة، تتجلى في استمرار تدخلات عامة من قبل هيئة تم حلها قضائياً، مما يثير تساؤلات عميقة حول الشرعية والاستقرار. يعبر العديد من مسؤولي المساجد والفاعلين الجمعويين وأفراد الجالية عن استيائهم العميق إزاء هذا الوضع الذي أصبح غير متسق مؤسسياً، ويهدد بتقويض جهود توحيد الصفوف وتطبيع تمثيل العبادة الإسلامية في البلاد.
ففي السابع من مارس 2024، نشرت الجريدة الرسمية البلجيكية قراراً قضائياً بحل وإغلاق “جامعة السلطة التنفيذية لمسلمي بلجيكا” بشكل فوري، وهو قرار يحمل في طياته عواقب قانونية واضحة. ومع ذلك، تشير الملاحظات إلى أن أفراداً مرتبطين بهذه الهيئة المنحلة يواصلون التدخل علناً، ويكثرون من الطعون والإجراءات القانونية أمام مختلف المحاكم، ويسعون جاهدين للحفاظ على نفوذهم داخل الجالية المسلمة البلجيكية، على الرغم من أن العديد من مساعيهم لم تكلل بالنجاح.

تطرح هذه التطورات مجموعة من الأسئلة المشروعة التي تتطلب إجابات واضحة: كيف يمكن لهيئة تم حلها أن تستمر في تقديم نفسها كمحاور مجتمعي؟ وما هو الأساس الذي تستند إليه هذه التدخلات العامة المستمرة؟ ولماذا تستهدف هذه الجهات هيئات معترف بها ومؤسسة قانونياً، مثل المجلس الإسلامي البلجيكي (CMB)، بهجمات متكررة؟ والأهم من ذلك، كيف يمكن تفسير الإصرار المستمر على الحفاظ على الوجود والنفوذ داخل المساجد، متجاهلين القرارات المؤسسية والقضائية الصادرة؟
إن هذا الوضع الراهن يولد ارتباكاً كبيراً ليس فقط بين المصلين والمساجد، بل يمتد ليشمل الشركاء المؤسسيين أيضاً. إنه يضعف بشكل ملموس الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار وإعادة البناء وتطبيع تمثيل العبادة الإسلامية في بلجيكا، وهي جهود حيوية لضمان الانسجام والفعالية في إدارة شؤون الجالية.
وفي حين أن النقاش الديمقراطي يظل حقاً مشروعاً ومكفولاً، إلا أنه لا يمكن تجاهل أن تكاثر الهياكل الموازية، ومحاولات التدخل المجتمعي غير المشروع، والاعتراض المستمر على الأطر المؤسسية المعترف بها، كلها عوامل تساهم في تأجيج التوترات وتعميق الانقسام داخل الجالية. إن هذه الممارسات لا تخدم سوى مصالح ضيقة، وتعيق التقدم نحو تمثيل موحد وفعال.

تستحق الجالية المسلمة في بلجيكا اليوم أكثر من أي وقت مضى الوضوح التام، والاستقرار المؤسسي الذي يضمن سير العمل بسلاسة، واحترام القرارات القضائية التي تمثل أساس سيادة القانون، بالإضافة إلى إطار تمثيلي شفاف وغير قابل للطعن قانونياً. هذه هي الركائز الأساسية التي تضمن للجالية حقوقها وتطلعاتها، وتحميها من الصراعات الداخلية التي تستنزف طاقاتها.
لذلك، فإننا نوجه نداءً مباشراً إلى السيدة وزيرة العدل لتقديم كل التوضيحات اللازمة بشأن الوضع الحقيقي للهيئات المعنية، وتحديد قدرتها على العمل، والحدود المؤسسية التي يجب أن تلتزم بها. إن هذا التوضيح ضروري لمنع استمرار هذا الارتباك الذي يضعف الجالية المسلمة البلجيكية دون داعٍ، ويحرمها من فرصة بناء مستقبل أفضل.
إن المسؤولية الجماعية تحتم علينا جميعاً اليوم التحلي باليقظة والجدية، واحترام الإطار القانوني الذي يحكم الجميع، لضمان استقرار ورفاهية الجالية المسلمة في بلجيكا، وتجنب المزيد من الانقسامات التي لا تخدم أحداً.