الرباط : ميلاد إطار نقابي جديد..تأسيس النقابة الوطنية لمتصرفات ومتصرفي قطاع التعليم
الهادي اليمني – موطني نيوز تحت شعار “معنا نبني تنظيما نقابيا قويا وديمقراطيا و مستقلا لتحقيق…
أرباب الهندسة السلطوية في المملكة المغربية..دراسة تحليلية لأقطاب النفوذ الأربعة الأعظم

المصطفى الجوي – موطني نيوز
في قلب المملكة المغربية، حيث تتعانق أمجاد التاريخ الألفي مع طموحات القرن الحادي والعشرين، تُرسَم خريطة معقدة لمدارات السلطة. بعيداً عن السرديات المبتذلة والتحليلات السطحية، ندعوكم في هذه الدراسة إلى اختراق الدوائر الأكثر حصانة للنفوذ، وفك شيفرة الاستراتيجيات الصامتة والتحالفات المستترة التي تُشكِّل مصير المغرب. فمن هم هؤلاء الرجال الذين تتردد قراراتهم خلف أسوار القصور ومجالس الإدارة، وكيف شادوا صروح نفوذهم؟ استعدوا لغوص غير مسبوق في كواليس سلطة تتشابك فيها خيوط الاقتصاد والسياسة والقرب الملكي بتنفيذ بالغ الإحكام.
1. النخبة المستورة : حينما تُحاك خيوط السلطة في دهاليز الظل

في صالونات الرباط المعتزلة، بعيداً عن عدسات الإعلام وخطابات المنابر الرسمية، تُدار لعبة شطرنج تتجاوز مخاطرها حدود التصور. هنا، النفوذ هو العملة الأثمن من الدرهم، والسلطة الحقيقية تُهمس همساً، وتُنسَج في شبكات خفية، إما موروثة أو مُشيَّدة بجلد وصبر. قد تبدو الساحة السياسية المغربية للمراقب غير المتبصر غامضة، لكنها للخبير تكشف عن رقصة باليه خفيفة بين الشخصيات العامة ومهندسي الاستراتيجيات في الظل. إن فهم المغرب يكمن أولاً في فك رموز هذه الديناميات الجوفية، حيث تُقرر المقادير الوطنية بعيداً عن صناديق الاقتراع. إنه بحث عن جوهر المعنى، وغوص في فن الحكم عبر النفوذ، حيث يمثل كل لاعب قطعة رئيسية في رقعة شطرنج بالغة التعقيد والإثارة.
2. مملكة الوشائج : السياق الاجتماعي الثقافي وديناميات السلطة في المغرب

إن نظام السلطة المغربي، الذي يُشار إليه غالباً بمصطلح “المخزن”، هو كيان بالغ التعقيد تتداخل فيه التقاليد العريقة مع الحداثة المؤسساتية. تاريخياً، ظل المخزن دائماً هو المحور المركزي، يمارس سلطانه عبر تحكم إداري متقن وقدرة واسعة على الرعاية، منظِّماً بذلك الوصول إلى الموارد وأنظمة التمثيل. هذه البنية العائلية، حيث يطغى الولاء الشخصي للعرش على الأطر المؤسساتية الرسمية في أحيان كثيرة، تُفسِّر تركُّز السلطة حول دوائر محدودة.
تعتبر الملكية المغربية هي الزعامة السياسية العليا، التي تملك صلاحية تعيين الوزراء وعزلهم، وحل البرلمان أو إصدار الأحكام بالمراسيم الملكية (الظهائر). ويُنظر إلى الديوان الملكي، وإن كان يفتقر إلى الوجود المؤسسي الرسمي، على أنه “حكومة الظل”، حيث يلعب المستشارون، المعينون بظهير، دوراً محورياً في صياغة قرارات الملك والتوسط فيها. هذه الهندسة المعمارية للسلطة تُفضي إلى بزوغ نجم رجال أعمال نافذين يستطيعون، بفضل قربهم من القصر، الوصول إلى دوافع اقتصادية وسياسية استراتيجية.

لأن نظام السلطة هذا ليس كياناً جامداً، بل هو كائن حي ديناميكي يتمتع بقدرة فائقة على التكيف، يدمج بين العائلية التقليدية (الولاء الشخصي، الرعاية) والأدوات الإدارية والاقتصادية الحديثة. إن قدرته على التجدد والتأقلم، باستيعاب المعارضة وتحييدها عبر دمج شخصيات محورية، تُفسِّر استدامة صلاحيته رغم التحولات السياسية والاجتماعية. وبالتالي فإن القرب من القصر الملكي يرتبط ارتباطاً مباشراً بنفوذ اقتصادي معنوي، وهو ركيزة من ركائز بنية السلطة المغربية. هذه العلاقة ليست وليدة الصدفة؛ بل هي سمة نظامية حيث يتحول الوصول إلى الرعاية الملكية مباشرة إلى فرص اقتصادية والعكس صحيح، خالقاً تبادلاً للمنفعة بين النخبة الاقتصادية والسياسية. هذا النهج يضمن الاستقرار باستمالة النخب بدلاً من تركها تتحدى بنية السلطة المركزية. إن “الزعامة” للأحزاب ودور حزب “الأصالة والمعاصرة” كحزب معارض أنداك قبل دخوله للحكومة “خاص في المغرب” يوضحان كيف يدير النظام المعارضة بدمج المعارضين المحتملين في إطاره، عارضاً عليهم أدواراً وامتيازات تتماشى مع مصالح المخزن الأوسع. هذا يحافظ على مظهر التعددية مع ضمان التحكم النهائي ومنع أي معارضة جذرية.
3. عزيز أخنوش : القطب التنفيذي، بين إمبراطورية الأعمال ودفة الحكم

ولد عزيز أخنوش سنة 1961 في تافراوت ونشأ في الدار البيضاء، ويجسد المزج المثالي بين الإرث الريادي والطموح السياسي. بعد أن نجا في طفولته من زلزال أكادير، ورث “مجموعة أكوا” القوية، التي أسسها والده سنة 1932، وهي تكتل تتوزع مصالحه في قطاعات النفط والغاز والعقار. بدأ صعوده السياسي سنة 2007 كوزير للفلاحة، حيث قاد “المخطط الأخضر”، ثم “جيل أخضر”، وهي استراتيجيات فلاحية حظيت بتقدير دولي. وفي سنة 2021، فاز حزبه، “التجمع الوطني للأحرار”، بالانتخابات التشريعية، دافعاً إياه إلى منصب رئيس الحكومة، بتعيين مباشر من الملك محمد السادس.
إن نفوذ أخنوش ذو شقين مؤسسي بصفته رئيساً للوزراء، واقتصادي بصفته رئيساً لمجلس إدارة مجموعة أكوا. وقد جلب له تحكمه في حصة معنوية من سوق توزيع المحروقات والأوكسجين الطبي (عبر “مغرب الأوكسجين”) اتهامات بالاحتكار والربح المفرط، خاصة إبان ارتفاع الأسعار. يرتكز أسلوب حكمه على تعزيز النموذج الاجتماعي، والحفاظ على التوازنات الاقتصادية، وعولمة الاقتصاد المغربي، بإصلاحات طموحة في قطاعي الصحة والتعليم. وقد أنشأ نموذجاً جديداً للإدارة قائماً على “ميزانيات-برامج”، يستهدف الأداء والنتائج الملموسة.
مسيرته مرصعة بالجدل، خاصة اتهامات بالفساد وعلاقات متوترة مع الصحافة. ووُجهت إليه شبهات تزوير انتخابي وشراء أصوات في انتخابات 2021. ورغم ذلك، فهو أكثر الشخصيات ظهوراً في الساحة السياسية المغربية. إن انخراطه في مشاريع ضخمة كتحلية المياه أو مساهمته بمليار درهم في صندوق “كوفيد-19” يوضح استثماره في الأوراش الوطنية، التي يُنظر إليها غالباً على أنها مفيدة للبلاد، لكنها تُنتقد أحياناً لكونها تثير إشكالات تضارب المصالح. قُدرت ثروته الشخصية بـ 1.6 مليار دولار في يناير 2025، وهو ما يعادل، بالنسبة لمنتقديه، “كل ما يملكه 30 مليون مغربي”. يجسد أخنوش مفارقة مركزية في السلطة المغربية: فهو يشغل أعلى منصب تنفيذي بينما يدير تكتلاً خاصاً شاسعاً. هذا الوضع يخلق توتراً مباشراً بين واجبه العام ومصالحه التجارية الخاصة، مُثيراً غضب الرأي العام واتهامات بممارسات افتراسية. هذه الجدالات حول ممارساته التجارية وصعوده السياسي تساهم في تآكل أوسع لثقة الجمهور في المؤسسات السياسية. إن ادعاءات الفساد، وقمع الآراء المخالفة، وتزوير الانتخابات، مقترنة بظهوره الإعلامي القوي، تغذي تشكيكاً معمماً في نزاهة النظام السياسي، حتى عندما تُظهر حكومته مؤشرات اقتصادية إيجابية. كما أن تصور إثرائه الشخصي في فترة تضخم يزيد من حدة هذا الشعور.
4. عثمان بنجلون : العملاق المالي العابر للقارات، ناسج المصائر المالية

بعمر يناهز 92 سنة، يُعد عثمان بنجلون أسطورة حية للمالية المغربية والإفريقية. ينحدر من عائلة فاسية عريقة ومؤثرة، ومساره هو مسار رجل ذي رؤية حول شركة تأمين ورثها سنة 1988 (“الرابطة المغربية للتأمين” – “الوطنية”) إلى إمبراطورية بنكية، “البنك المغربي للتجارة الخارجية”، الذي تحول لاحقاً إلى “بنك إفريقيا”. منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، نسج تحالفات استراتيجية مع عمالقة مثل “فولفو” و”جنرال موتورز”، مُظهراً بصيرة نادرة للديناميات الاقتصادية العالمية. إن رفضه التخلي عن زمام “بنك إفريقيا” رغم عروض شراء مغرية في عمر 92 سنة، يؤكد من جديد قيادته ورؤيته الجريئة للابتكار.
يمتد نفوذه إلى ما وراء حدود المغرب. فـ”بنك إفريقيا” يتواجد في 18 بلداً إفريقياً على الأقل، مما يجعله فاعلاً تاريخياً ورئيسياً للمالية العابرة للقارات الإفريقية. وهو منخرط بشكل خاص في مشاريع هيكلية، لا سيما في التمويل ذي الأثر والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، وهي مبادرات غالباً ما تتماشى مع الرؤية الملكية للتعاون جنوب-جنوب. ثروته، المقدرة بـ 1.5 مليار دولار في يوليو 2024، تشهد على نجاحه وقدرته على الإبحار في الأسواق العالمية.
يُعرف بنجلون بانخراطه من أجل تنمية القارة، مما أكسبه لقب “أفضل شخصية إفريقية” و”بنك إفريقيا” لقب “أفضل بنك في إفريقيا” مرات عديدة. وتكشف قصة طريفة عن عقليته الاستشرافية وهي اهتمامه المبكر بالصين منذ سبعينيات القرن الماضي، مؤسساً مكتباً في بكين قبل أقرانه بفترة، وهو قرارٌ وُصف بـ”المغرق في الغرابة” آنذاك لكنه اتضح أنه “استشرافي”. حتى أنه مازح قائلاً إن عمره “44 سنة” لتجنب الحديث عن سنه، مؤكداً على حيويته وتوجهه نحو المستقبل. لكن إرادته “إعطاء الأولوية للأعمال” قادته أحياناً إلى جدالات، خاصة افتتاح فروع في بلدان تدعم “البوليساريو”، مما أثار انتقادات في الصحافة المغربية، متهمة إياه “بالتعامل مع أعداء المغرب”. إن استثماره في المالية العابرة للقارات الإفريقية هو سبب استراتيجي، ليس للربح فحسب، بل أيضاً للانتشار المغربي كمركز إفريقي. إن التوسع البنكي عبر الإفريقي لبنجلون هو مثال بليغ على الدبلوماسية الاقتصادية المغربية، مواءَماً نمو القطاع الخاص مع الأهداف الاستراتيجية الوطنية. هذا التوسع ليس مجرد استراتيجية تجارية؛ فهو مرتبط صراحة بـ”التنمية المشتركة المغربية-الإفريقية” و”الرؤية الملكية”، مما يشير إلى أن شركاته تخدم أجندة دولة أوسع، واضعاً إياه كفاعل غير دولتي محوري في السياسة الخارجية المغربية، مستخدماً القوة المالية للتأثير الجيوسياسي. ويسلط الجدل المرتبط بافتتاح فروع في بلدان تدعم “البوليساريو” الضوء على التوتر بين المصالح التجارية البحتة والمصالح الجيوسياسية الوطنية المتصورة. هذا الوضع يكشف أنه، حتى داخل نظام المخزن، يمكن أن تظهر خلافات، مؤدية إلى تدقيق عام وطرح تساؤلات حول الولاء النهائي للفاعلين الاقتصاديين.
5. محمد الكتاني : الذراع المالي الأمين، ركيزة الصيرفة الملكية

محمد الكتاني، هو رجل أعمال مغربي، ولد سنة 1958، يشغل حاليا منصب الرئيس المدير العام لمجموعة التجاري وفا بنك. هو نتاج خالص للنخبة المالية المغربية، وخريج “المدرسة الوطنية العليا للتقنيات المتقدمة” في باريس. بدأ مساره المهني سنة 1984 في “البنك التجاري المغربي”، السلف التاريخي “للبنك المغربي للتجارة الخارجية”، حيث تسلق المراتب ليصبح رئيسه المدير العام سنة 2007. مصيره مرتبط جوهرياً بشركة التملك الملكية “المدى” (اسمها السابق “الشركة الوطنية للاستثمار – SNI”)، المساهم الرئيسي في “البنك المغربي للتجارة الخارجية” بأكثر من 46%. هذه العلاقة تجعله “خادماً مخلصاً للملك” ورجلاً موثوقاً به في الشؤون المالية للمملكة.
إن نفوذ محمد الكتاني هائل، يُدار عبر أكبر بنك في البلاد. تحت قيادته، قاد “البنك المغربي للتجارة الخارجية” استراتيجية توسع دولي كاسحة، مكتسباً أربعة عشر بنكاً بين 2005 و 2016، أغلبها في المغرب الكبير وإفريقيا جنوب الصحراء الناطقة بالفرنسية. هذا التوسع مدعوم صراحة من “المدى” ويتماشى مع رؤية جلالة الملك محمد السادس لصالح التعاون جنوب-جنوب. بنكه هو فاعل محوري في تمويل مشاريع هيكلية في إفريقيا، مستجيباً لحاجات البنى التحتية، التصنيع، والتكامل الإقليمي.
تقلد محمد الكتاني وسام “جوقة الشرف” الفرنسي و”الوسام الوطني” لساحل العاج، اعترافاً بدوره في التنمية الاقتصادية والعلاقات الدولية. وكانت عملية ملحوظة هي زيادة رأس مال “البنك المغربي للتجارة الخارجية إفريقيا القابضة” إلى أكثر من 4 مليارات درهم سنة 2021، وهو فرع خفي للمجموعة، أثار فرضيات حول دوره الاستراتيجي. دوره لا يقتصر على الإدارة البنكية؛ فهو مستشار للملك محمد السادس، مضمناً تنفيذ الرؤية الملكية في القطاع المالي. إن استثماره يُبرر بموقعه الاستراتيجي في قلب الجهاز الاقتصادي الملكي، ضامناً استقرار وانتشار المغرب المالي في إفريقيا، ومساهماً في الرؤية العابرة للقارات الإفريقية للملك. إن التحكم المباشر عبر شركة التملك الملكية “المدى” هو محرك أساسي للتوسع عبر الإفريقي العدواني “للبنك المغربي للتجارة الخارجية”. وتوضح المعلومات بوضوح أن الاستراتيجية الدولية للبنك تُنفذ “بفضل الدعم القوي لمساهمنا الاستراتيجي، صندوق الاستثمار عبر الإفريقي، المدى”. هذا يُظهر توجهاً استراتيجياً صادراً عن القصر، مستخدماً ذراعه الاقتصادية “المدى” لتمديد النفوذ الوطني والإقليمي عبر مؤسسات مالية محورية. الكتاني هو بالتالي المنفذ الرئيسي لهذه الرؤية الملكية. إن “البنك المغربي للتجارة الخارجية”، تحت قيادة الكتاني، يعمل كامتداد لسلطة الدولة المغربية وسياستها الخارجية في إفريقيا. ويرتبط توسع البنك صراحة بـ”رؤية جلالة الملك محمد السادس لصالح التعاون جنوب-جنوب”. هذا يعني أن أنشطة البنك ليست مدفوعة فقط بالربح التجاري، بل أيضاً بأهداف جيوسياسية، واضعة المغرب كشريك اقتصادي رئيسي في القارة. إنه شكل خفي من التأثير **الدولتي** عبر الشركات الخاصة، حيث تصبح العمليات المالية أدوات سياسة خارجية، منتجة القوة الناعمة والقيادة الاقتصادية المغربية.
6. فؤاد علي الهمة : مهندس استراتيجيات الظل، المستشار الملكي

فؤاد علي الهمة، ولد سنة 1962 في بن جرير، هو أكثر من مجرد مستشار ملكي؛ هو شخصية شبه أسطورية، الصديق الطفولي للملك محمد السادس منذ مقاعد “الكلية الملكية” في الرباط. هذا القرب الفريد منحه دوراً مركزياً ومستتراً في هندسة السلطة المغربية، واضعاً إياه كـ”رجل الأوركسترا” و”استراتيجي الظل”. مساره هو مسار رجل عرف كيف يبحر بين المجالين العام والخاص، دوماً في خدمة القصر.
نفوذه عميق وغالباً ما يكون غير مرئي. هو مؤسس حزب “الأصالة والمعاصرة” (PAM)، وهو حزب يُنظر إليه غالباً على أنه قريب من القصر ومُشيَّد لمواجهة صعود “حزب العدالة والتنمية”. ورغم استقالته من مهامه في الحزب سنة 2011 للحفاظ على حيادية دوره كمستشار ملكي، إلا أن بصمته على المشهد السياسي تبقى لا يمكن إنكارها. وهو أيضاً مرتبط بـ”مينا ميديا للاستشارات”، وهي شركة علاقات عامة يُزعم أنها تورطت في مراقبة الإعلام الاجتماعي لصالح وزارة الداخلية، مسلطاً الضوء على دوره في التحكم الإعلامي وإدارة المعلومة.
يُوصف بالهادئ لكن الحازم، يتدخل بسلطة لتصحيح الانحرافات عن التوجيهات الملكية، عاملاً كـ”درع منيع ضد الإخفاقات”. إن تحفظه ليس انسحاباً، بل خيار استراتيجي للحكم، يعمل “بعيداً عن منطق الظهور أو السلطة الشخصية”. وهو مشهور بقدرته على “التقاط الإشارات الضعيفة” و”فك رموز الرسائل المشفرة”، مما يجعله فاعلاً محورياً في اتخاذ القرار الاستراتيجي. إن استثماره هو في استقرار واستمرارية النظام الملكي، عاملاً كـ”ركن صامت لكن لا غنى عنه”. وقد شاعت إشاعات عن “التحكم العميق”، ربطته بعمليات تأثير في الظل، موضحة التصور لدوره كـ”العقل السياسي المدبر”. يوضح دور فؤاد علي الهمة الدينامية غير الرسمية، لكن الفعالة جداً، لـ”حكومة الظل” داخل القصر الملكي. يُوصَف المستشارون الملكيون كـ”حكومة ظل” بدون وجود مؤسسي رسمي، والهمة، بصفته “المستشار الرئيسي” و”الأكثر تأثيراً”، يعمل بـ”تحفظ ملحوظ” ومتورط في “صياغة، تنفيذ، ووساطة القرارات الملكية”. هذا يقترح بنية قرار موازية حيث القرارات الحكومية الرسمية غالباً ما تُشكَّل أو تُوجَّه من هذه الدائرة الموثوقة حول الملك، مضمناً بالتالي الانسجام مع رؤية الملك. إن التأثير الدائم للهمة يؤكد أن الولاء والثقة الشخصيين للملك هما فوق كل شيء للوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها داخل النظام المغربي. ويُبرز وضعه كـ”صديق شخصي للملك منذ مقاعد المدرسة” باستمرار كأساس سلطته. ويُستشهد بـ”وفائه غير المتهزهز لشخص الملك” كسبب لموقعه المحترم. هذا يعزز جانب “الولاء والرعاية” للمخزن، حيث الروابط الشخصية مع الملك هي أكثر حسماً من الولايات السياسية الرسمية أو الظهور العام، مُعرِّفة التسلسل الهرمي الحقيقي للتأثير.
7. المخزن : الهندسة المعمارية المستورة للسلطة

إن المخزن، أكثر من مجرد إدارة، هو نظام حكم متجذر في التاريخ، يتسم بتركيز السلطة حول الملكية. ويعتمد عمله على قدرة واسعة على الرعاية، متحكماً في الوصول إلى الموارد وأنظمة التمثيل. إن شرعية الملك، بصفته “أمير المؤمنين”، تسمح له بالعمل فوق المؤسسات، مستدعياً أشكالاً متنوعة من الشرعية لتبرير مدى سلطاته، أحياناً حتى خارج أحكام الدستور. إن القصة المصغرة لهذا الكيان الخفي هي قصة قلعة عريقة، جدرانها مصنوعة من التقاليد وأسسها من الولاء، متكيفة باستمرار مع عواصف الزمن.
إن وصف هذه الهندسة المعمارية هو وصف لنسيج معقد، حيث تتشابك خيوط التحكم الإداري مع همسات الرعاية والروابط الخفية للولاء. كل قرار، كل تعيين، هو غرزة مضافة إلى هذا النسيج، مقوية تماسكه وقدرته على التحمل. يحافظ المخزن على “تقسيم إداري” معزز، بشبكة من أعضاء السلطة (عمال، قياد، باشوات) ينقلون السلطة المركزية نحو الأطراف. وهؤلاء الأعضاء، يُستثمرون شخصياً من قبل الملك، يضمنون التحكم الترابي وتعبئة السكان، خاصة أثناء الانتخابات. ويستهدف التقسيم الاستراتيجي للإقليم، مثل تقسيم عمالة الدار البيضاء، تعزيز هذا التحكم.
8. الاقتصاد الملكي : “المدى” ومحركات التمويل

في قلب رقعة الشطرنج الاقتصادية المغربية تتربع “المدى”، شركة التملك الملكية للاستثمار، التي يمتد نفوذها إلى ما وراء حصصها المالية. تاريخها هو تاريخ كيان مستتر لكنه كلي الوجود، وقراراته الاستراتيجية تتردد أصداؤها عبر كل المملكة وفي القارة الإفريقية. إنه الذراع المالي للقصر، والفاعل المحوري في تنفيذ الرؤية الاقتصادية الملكية.
شركة المدى القابضة، سابقًا (الشركة الوطنية للاستثمار) هي شركة مغربية مملوكة للأسرة الحاكمة في المغرب، وإحدى أكبر الشركات الاستثمارية في المغرب العربي. يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1966، حيث كان الهدف منها النهوض بالصناعة المغربية.
في سنة 1994، تمت خصخصة الشركة ببيع ما مجموعه %51 من رأسمالها لمجموعة من المؤسسات المالية المغربية والدولية. في عام 1999 سيطرت مجموعة أونا على الشركة بعد معركة في أسهم البورصة مع مجموعة بنجلون. أصبحت الشركة أكبر مساهم في أونا إثر عملية تبادل أصول فرطت بموجبها عدد من مساهمتها لصالح أونا.
تملك حاليا الشركة %33.3 من مجموعة أونا إضافة لعدة مساهمات أهمها في صوناسيد (صناعة الصلب) ولافارج المغرب (صناعة الاسمنت). تملك سيجير القابضة 59.35% من رأسمال الشركة (عبر كوبروبار المملوكة بالكامل من طرفها)، في حين تملك الملكية الوطنية للتأمين (التابعة لمجموعة بنجلون) 12.6%. بلغت إيرادات الشركة سنة 2006 2.42 مليار درهم مغربي وأرباحها 619 مليون. رئيسها هو حسن بوحمو وهي مدرجة منذ يوليو 1967 في بورصة الدار البيضاء. في 28 مارس 2018، أعلنت الشركة الوطنية للاستثمار في بلاغ صحفي تغيير اسمها إلى شركة المدى القابضة.
إن قوام هذا التأثير هو قوام الذهب والصلب : متانة مالية غير قابلة للاهتزاز، مقترنة بخفة استراتيجية. “المدى” مساهم رئيسي في قطاعات حيوية، من البنوك “البنك المغربي للتجارة الخارجية” إلى الطاقة، مروراً بالاتصالات والعقار. وتكمن خصوصيته في قدرته على بدء ودعم مشاريع وطنية وعابرة للقارات الإفريقية ضخمة، غالباً بشراكة مع شركات خاصة، لكن دوماً بتوجه استراتيجي يمليه القصر الملكي. وتكمن خصائص فعله في قدرته على حشد أموال طائلة لمشاريع البنى التحتية، والتنمية الاجتماعية، والانتشار الدولي، عاملاً كمحفز للاقتصاد المغربي.
إن ثمن تأثيره لا يُقدر بثمن للمملكة، لأنه يمثل استثماراً استراتيجياً في النمو والاستقرار. والحكايات المصغرة هي غالباً حكايات مشاريع وطنية كبرى وتوسعات إفريقية، حيث وجود “المدى” هو ضمان للثقة والمتانة. إن سبب الاستثمار لـ”المدى”، متجاوزاً الربح، هو خدمة الرؤية الملكية للتنمية ووضع المغرب كقائد اقتصادي إقليمي. يوضح دور “المدى” كيف تستخدم الملكية دوافعها الاقتصادية لتشكيل المشهد المالي والصناعي للبلاد، وما بعده. إن شركة التملك الملكية لا تكتفي بأن تكون مستثمراً؛ بل هي أداة سياسة اقتصادية ودبلوماسية، مضمنة أن التوجهات الكبرى للبلاد تُتَّبع من الفاعلين الاقتصاديين الكبار.
9. الإعلام : مرآة للواقع أم أداة للتوجيه؟

يشهد المشهد الإعلامي المغربي تحولاً كاملاً، معلماً بالانتقال نحو الفضاء الرقمي حيث أصبحت الشبكات الاجتماعية (يوتيوب، فيسبوك، إنستغرام، تيك توك) مصادر معلومات سائدة، خاصة لدى فئة الشباب. ورغم هذا التنويع، تظل الثقة في الإعلام ضعيفة (28%)، وذلك أساساً بسبب تصور القرب من السلطات العمومية، والمعالجة الجزئية للمواضيع الحساسة والاعتماد الدائم على الدعم الدولتي. إن القصة المصغرة للإعلام المغربي هي قصة توازن دقيق بين المعلومة والتأثير، حيث يمكن أن يكون كل خط تحريري نافذة على ديناميات السلطة.
إن وصف هذا المشهد هو وصف لفسيفساء بألوان متباينة، صحافة فرنكوفونية تاريخياً نخبوية، أُبقيت على قيد الحياة من فاعلين اقتصاديين وسياسيين (بينهم عزيز أخنوش وشركة “المدى” القابضة)، وقطاع سمعي-بصري لا يزال إلى حد كبير تحت تحكم الدولة رغم التحرير. إن القوام هو قوام خطاب غالباً “أملس”، يتجنب “مساءلة، أو حتى مناقضة النظام الاقتصادي، السياسي، والاجتماعي”. وتشمل الخصوصيات سيطرة الإعلام على الخطوط والشبكات الاجتماعية كفضاءات نقاش أقل تنظيماً.
إن ثمن هذا التأثير الإعلامي هو عدم ثقة الجمهور، لكن سبب الاستثمار للفاعلين في السلطة هو القدرة على تشكيل الرأي وترويج صورة مواتية. وتشمل الحكايات المصغرة تورط شركات مثل “مينا ميديا للاستشارات”، المرتبطة بفؤاد علي الهمة، في مراقبة الإعلام الاجتماعي وترويج صورة الهيئات العمومية. هذا الوضع يبرز تعقيد استراتيجيات اتصال السلطة، التي تبحث في آن واحد عن التحكم في السرد والتكيف مع الديناميات الرقمية الجديدة. إن التحكم التحريري في الإعلام في المغرب هو تجلي مباشر لإرادة السلطة السياسية في السيطرة على الخطاب العام. إن ملكية الإعلام من فاعلين اقتصاديين محوريين، غالباً مرتبطين بالقصر، والخط التحريري “الأملس” للعديد من العناوين، هما دليل على هذه القبضة. هذا الوضع يقود إلى ثقة ضعيفة من الجمهور في الإعلام، لأن تصور القرب من السلطات العمومية معمم. إن انتشار الإعلام على الخطوط والشبكات الاجتماعية يقدم فضاء نقاش أقل تنظيماً مباشرةً، لكن السلطة تحاول أيضاً ممارسة تأثيرها فيه، خاصة بالمراقبة وترويج الصورة.
10. الشبكات غير الرسمية : سلطة الاتصالات المستترة

خلف بنيات الدولة والشركات الرسمية، المغرب هو مملكة تلعب فيها الشبكات غير الرسمية دوراً رئيسياً في ديناميات السلطة والاقتصاد. إن القصة المصغرة لهذه الشبكات هي قصة نسيج اجتماعي معقد، حيث الثقة والعلاقات الشخصية هما العملة الحقيقية للتبادل، مما يُمكِّن من الالتفاف على الجمود والوصول إلى فرص غير متاحة بطريقة أخرى.
إن الوصف الحسي لهذه الشبكات هو وصف لنسيج خفي، لكنه محسوس، منسوج من همسات ومصافحات متكتمة. إن مادة هذه الاتصالات هي الولاء، القرابة، الصداقة طويلة الأمد، والمصالح المشتركة. وتُعد “التجارة الموازية 2.0″، المحمولة على الشبكات الاجتماعية مثل “تيك توك” و”تيليغرام”، توضيحاً صارخاً، خالقة سوقاً رقمياً خفيفاً وغير منظم، حيث إتقان الخوارزميات والانتشار الفيروسي هما الخاصية الأساسية. هذه الشبكات ليست اقتصادية فحسب؛ بل تمتد إلى المجال السياسي، مؤثرة على القرارات والتعيينات في الظل.
إن ثمن الوصول إلى هذه الشبكات هو غالباً الولاء والتحفظ، بينما حكايات الشهرة هي حكايات نجاحات مبهرة أو التفافات ذكية حول القواعد الرسمية. إن سبب الاستثمار في هذه الشبكات هو الفعالية والمرونة اللتان تقدمهما، مما يُمكِّن من الإبحار في نظام ثقيل وبيروقراطي أحياناً. هذه الشبكات غير الرسمية هي مركب أساسي للحكم في المغرب، عاملة كقنوات قرار وتنفيذ موازية. إن وجودها وتأثيرها يظهران أن السلطة لا تكمن فقط في المؤسسات الرسمية، بل أيضاً في هذه الاتصالات الجوفية التي تسهل الأعمال والمناورات السياسية. إن انتشار القطاع غير الرسمي، الذي يمثل حصة معنوية من الشغل والاقتصاد المغربي، وقدرة هذه الشبكات على الهروب من التنظيم، يؤكدان أهميتهما والتحديات التي تطرحهما للرسمية والشفافية.
11. الدبلوماسية الاقتصادية : المغرب في إفريقيا

إن المغرب، تحت دفع ملكيته، أعاد تعريف وجوده في القارة الإفريقية، محولاً الدبلوماسية الاقتصادية إلى ركيزة من ركائز سياسته الخارجية. إن القصة المصغرة لهذه الاستراتيجية هي قصة إعادة اتصال عميق، حيث أُعيد تفعيل الروابط التاريخية والثقافية لنسج شبكة تأثير اقتصادي وسياسي غير مسبوقة. هي قصة مملكة، قوية باستقرارها، تضع نفسها كمركز لا غنى عنه للاستثمارات والتعاون جنوب-جنوب.
إن الوصف الحسي لهذه الدبلوماسية هو وصف لتوسع مدقق ووجود ملموس. إن المواد هي الاستثمارات البنكية، مشاريع البنى التحتية، مبادرات التنمية الفلاحية والشراكات التجارية. إن القص هو على مقاس، متكيف مع حاجات كل بلد شريك، مع اهتمام خاص بالمالية الخضراء والمسؤولية الاجتماعية للمقاولة، غالباً ما تحملها فاعلون مثل عثمان بنجلون ومحمد الكتاني. وتكمن الخصوصيات في الرؤية طويلة الأمد وانخراط الملك محمد السادس، الذي يضاعف الجولات الإفريقية، مرافقاً من الشخصيات المحورية للاقتصاد المغربي.
إن ثمن هذه الاستراتيجية هو استثمار كبير في رأس المال والموارد الدبلوماسية، لكن سبب الاستثمار هو تعزيز القيادة الإقليمية للمغرب وتنويع شراكاته. وحكايات الشهرة هي افتتاحات بنوك، إطلاق مشاريع فلاحية أو طاقية كبرى، وقمم اقتصادية تعزز الروابط الثنائية. هذه الدبلوماسية الاقتصادية هي توضيح للطريقة التي ينتج بها المغرب سلطته وتأثيره، ليس بالقوة، بل بالتعاون والتنمية المتبادلة، خالقة شبكة تبادل منافع مفيدة. هذا النهج هو مثال للطريقة التي يستعمل بها المغرب قطاع
الوزير الذي يلبس الجلباب ولا يفك العقدة
بقلم ذ محمد كفيل – موطني نيوز في التقاليد المغربية الأصيلة، خاصة في المناطق القروية، هناك…
تمارة : لحسن زهاري نائب رئيس الجماعة يؤكد أن استهدافه كان بسبب التطرق لقضية الدعم الرياضي (فيديو)
عبد الله رحيوي ـ موطني نيوز على هامش دورة جماعة تمارة يوم أمس أدلى السيد لحسن…
تازة : واد أمليل تحتضن حملة للتبرع بالدم في أجواء تضامنية واسعة
أسية عكور – موطني نيوز نظمت الهيئة المغربية للشباب الملكي الصحراوي – فرع واد أمليل، حملة…
نموذج استقالة في سبيل الله
الأستاذ محمد كفيل – موطني نيوز بسم الله الرحمن الرحيم إلى الشعب الذي صبر كثيرًا، وإلى…
عاجل : تكاثر خطير للبعوض في بنسليمان يهدد الصحة العامة
المصطفى الجوي – موطني نيوز تشهد مدن بنسليمان وبوزنيقة والمنصورية تكاثراً مقلقاً للبعوض والحشرات اللاسعة بعد…
بنسليمان : طريق سهب “لگرع” بالزيايدة عزلة قسرية تحاصر السكان ومطالب عاجلة بالتدخل (فيديو)
المصطفى الجوي – موطني نيوز تعيش ساكنة دواري الكوامل وأولاد الجيلالي بجماعة الزيايدة في إقليم بنسليمان…
الدار البيضاء : مزبلة غير نظامية تهدد الصحة العامة بزنقة بغداد في سيدي بليوط
المصطفى الجوي – موطني نيوز تعيش ساكنة إقامة المارشال أمزيان وزنقة بغداد بجماعة سيدي بليوط وضعية…
سوسيولوجيا “مثلث برمودا المغربي”…قراءة في ثلاثية التيه والضياع الاجتماعي
المصطفى الجوي – موطني نيوز في عمق النقاش السوسيولوجي المعاصر حول واقع الشباب في المغرب، تبرز…