
بقلم المصطفى الجوي – موطني نيوز
في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج الفساد، وتُنهب فيه أموال الناس جهارًا نهارًا، يبرز مشهدٌ يثير الاشمئزاز ويُدمي القلوب: أولئك الذين يقتاتون على عرق الكادحين، ويسرقون قوت الفقراء، ثم تراهم في المساجد يتظاهرون بالخشوع، ينتظرون ليلة القدر، وكأنهم أبرياء لم تُدنّس أيديهم الحرام.
أي وقاحة هذه؟ وأي اسفافٍ هذا؟ أن تجمع بين دناءة السرقة وخسة الخيانة، وبين ادعاء التقوى والورع. إنها قمة النفاق، وصفعةٌ قويةٌ على وجه كل من يؤمن بالقيم والأخلاق. هؤلاء لا يخدعون إلا أنفسهم، فالله لا تخفى عليه خافية، والتاريخ لا يرحم.
ليلة القدر، ليلة مباركة تتنزل فيها الرحمات، لا يمكن أن تكون ستارًا يختبئ خلفه الفاسدون ليغسلوا ذنوبهم بدموع التماسيح. إنها دعوةٌ للتأمل، للمحاسبة، وللانتفاضة ضد كل من يتاجر بالدين ليُبرر فساده، ويستغل قدسية الأيام ليُضفي شرعيةً على جرائمه.
فليعلم كل فاسدٍ ومنافقٍ أن الأيام دول، وأن العدالة الإلهية لا تنام، وأن لعنة المظلومين ستلاحقهم في الدنيا والآخرة. لا مكان لكم بين الصالحين، ولا قيمة لدموعكم الزائفة. فليلة القدر براء منكم، ومن كل من يلوثها بفساده ونفاقه.