
المصطفى الجوي – موطني نيوز
وجّه فاعلون وفعاليات من المجتمع المدني بمدينة بوزنيقة عريضة مطلبية إلى عامل إقليم بنسليمان، بصفته رئيسا للمجلس الإداري لشركة التهيئة والنقل بالإقليم، تدعو إلى رفع ما تصفه بـ”التهميش التنموي” عن المدينة، وضمان استفادتها من المشاريع والبرامج التنموية الجديدة المرتبطة بالجيل الجديد من السياسات العمومية.
واستندت العريضة، التي جاءت تحت عنوان “رفع التهميش التنموي عن جماعة بوزنيقة”، إلى الفصلين 15 و139 من الدستور، المتعلقين بحق المواطنات والمواطنين والجمعيات في تقديم العرائض، وبآليات المشاركة في إعداد السياسات العمومية وتتبعها. وأكد الموقعون أن خطوتهم تندرج في إطار تفعيل المقاربة التشاركية الدستورية، وأنها نابعة من “غيرة وطنية” على المدينة، داعين السلطات الإقليمية إلى تدخل “حازم وفعال” لإنهاء مظاهر الخصاص التي باتت، في نظرهم، تطبع الجماعة.
ويرى أصحاب العريضة أن بوزنيقة، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومؤهلاتها الاقتصادية والسياحية، تستحق توازنا تنمويا حقيقيا يخرجها من دائرة التهميش ويدمجها فعليا في البرامج والمشاريع الملكية الكبرى. وتقدم الوثيقة مطالبها في ثمانية محاور، تبدأ بالملاءمة الإدارية، إذ يطالب الموقعون بالترافع لدى مصالح وزارة الداخلية من أجل ترقية المدينة إداريا وتحويلها إلى عمالة مستقلة تحمل اسم “إقليم بوزنيقة”، بما يتماشى مع التبعية الإقليمية الحالية والطفرة الديمغرافية والنمو الاقتصادي السريع. كما يلتمسون إعطاء الأولوية للمدينة ضمن الاستثمارات والمشاريع التي تشرف عليها شركة التنمية والتهيئة والنقل بإقليم بنسليمان، وبرمجة مشاريع تنموية مهيكلة تستجيب للحاجيات الفعلية وفق أولويات محددة وآجال قابلة للتتبع والتقييم.
وفي محور البنية التحتية، تدعو العريضة إلى تحديث الشبكة الطرقية الداخلية وتوسيعها لربط الأحياء الجديدة بالمركز وتخفيف الضغط المروري، وإحداث قنطرة للراجلين تربط ساكنة تجزئة الكتاني بمركز المدينة لفك العزلة عنها. كما تطالب بتجديد شبكة التطهير السائل وتقويتها، وتصريف مياه الأمطار بالأحياء ناقصة التجهيز، وتطوير خدمات النظافة وجمع النفايات، وإحداث ملجأ صحي وإنساني للكلاب والقطط الضالة، والإسراع بتأهيل الشريط الساحلي لتعزيز جاذبية المدينة السياحية.
وعلى مستوى الصحة، يطالب الموقعون بتأهيل المركز الصحي المحلي وترقيته إلى مستشفى قرب متكامل، وإحداث مستوصفات ومراكز صحية إضافية، وتعزيز الأطقم الطبية والتمريضية بما يواكب الكثافة السكانية المتزايدة، فضلا عن إحداث مصلحة للمستعجلات الطبية تشتغل على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع، مع توفير سيارات إسعاف مجهزة.
أما في مجال التعليم والتكوين والاقتصاد المحلي، فتدعو العريضة إلى إحداث مؤسسات تعليمية جديدة بالأحياء ذات التوسع العمراني المتسارع للحد من الاكتظاظ والهدر المدرسي، وإلى التدخل الفوري لإخراج مركز التربية والتكوين المهني بحي السلام إلى حيز الوجود. كما تطالب بتحويل الوعاء العقاري لـ”سوق الخميس” القديم إلى مركز تجاري عصري ومنظم، وبتنظيم وهيكلة أسواق القرب والأسواق اليومية للحد من ظاهرة الباعة المتجولين.
ولا تغفل الوثيقة الجانب الترفيهي والبيئي، إذ تطالب بإحداث منتزه حضري متكامل (Parc Urbain) وملاعب قرب متعددة التخصصات في مختلف الأحياء السكنية لدعم مواهب الأطفال والشباب، إلى جانب دار للثقافة وخزانة وسائطية حديثة. وفي قطاع النقل، تطالب بإحداث محطة طرقية حديثة تحترم كرامة المرتفقين، وتطوير خطوط النقل الحضري وزيادة رخص سيارات الأجرة الصغيرة، وتسريع تزويد العالم القروي والمناطق شبه الحضرية بالماء الصالح للشرب والكهرباء، وتقريب الخدمات الإدارية عبر إحداث ملحقات للمصالح الحيوية.
ويتوقف المحور السابع عند المشاريع العالقة والمتوقفة، ومنها تسريع وتيرة أشغال توسعة المنطقة الصناعية مع إعطاء الأولوية في التشغيل لأبناء المدينة، والشروع الفعلي في تنفيذ مشروع مستوصف القرب بحي الرياض، وتسوية الوضعية العقارية لأحياء الأمل والجماعي وأولاد عمارة 1 و2، وتفعيل اتفاقية الشراكة الخاصة بحماية المدينة من خطر الفيضانات وتهيئة وادي السحيلة والأودية المجاورة، وإنجاز مشروع قرية الصناعة التقليدية وسوق أسبوعي تنفيذا لمقرر المجلس الجماعي.
وفي ختام العريضة، يلتمس الموقعون من عامل الإقليم دراسة المطالب وإحالتها على المصالح والجهات المختصة، مع تمكين “لجنة تتبع العريضة” من معرفة مآل هذه المطالب الاستراتيجية والإجراءات المتخذة بشأنها، مؤكدين أن مطالبهم لا تقتصر على عرض انشغالات محلية عابرة، بل تهدف إلى فتح أفق جدي للترافع المؤسساتي بشأن مستقبل المدينة.
وبذلك تضع هذه المبادرة المدنية السلطات الإقليمية أمام اختبار حقيقي لمدى الاستجابة للمقاربة التشاركية التي يكفلها الدستور، في مدينة يرى أبناؤها أن نموها العمراني والديمغرافي السريع لم يواكبه ما يوازيه من تجهيزات وخدمات، وأن الوقت قد حان لتحويل الوعود التنموية إلى مشاريع ملموسة قابلة للتتبع والتقييم.



