
المصطفى الجوي – موطني نيوز
توصل “موطني نيوز” اليوم بمعلومة مفادها أن شخصاً يقتلع شجرة زيتون بشارع الحسن الثاني ليلا دون أي سند قانوني. وبعد التحري تبين أن الخبر المتداول غير دقيق، فالرجل كان يحمل رخصة مختومة وموقعة من رئيس الجماعة محمد اجديرة، تحمل رقم 06/2026 وتاريخ 8 أكتوبر 2026. ورغم ذلك تدخلت السلطة المحلية في شخص القائد، فأوقفت عملية الاقتلاع في عين المكان إلى حين الرجوع إلى السيد الباشا.
إلى هنا قد يبدو الأمر مجرد سوء فهم. غير أن الفضيحة الحقيقية تبدأ بعد ذلك. فقد أفاد مصدر مطلع، اتصلنا به، بأن هذه الرخصة لا أثر لها في مكتب الضبط، ولم تُفتح بشأنها أي مسطرة. وحسب المصدر نفسه، فإن الرئيس هو من ضغط على الموظف المسؤول لتحريرها، ثم ختمها ووقعها بنفسه وسلمت في نفس اليوم و الساعة. وإن صح ذلك، فنحن أمام وثيقة رسمية ولدت في الظل، خارج كل مسار إداري، وبعيداً عن أعين المؤسسة التي يفترض أن تحميها.
القانون واضح في هذا الباب. فالأمر يستند إلى ظهير 30 يونيو 1916 المنظم لقطع الأشجار بالمدن وأحوازها، ويقتضي طلباً مسبقاً يُودع بمكتب الضبط، ثم إيفاد لجنة مختلطة تضم السلطات المحلية ومصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات لمعاينة الضرر، ثم إخبار السلطة، وبعدها فقط يمكن الحديث عن ترخيص. وللباشا وحده صلاحية الإذن باقتلاع الأشجار داخل المدار الحضري إذا أقرت اللجنة وجود ضرر فعلي. فأين كل هذا من رخصة وُلدت، حسب المعطيات المتوفرة، في دهاليز الجماعة؟

السؤال الذي يفرض نفسه : لماذا يُخاطر رئيس جماعة بتوقيع وثيقة خارج المسطرة في موضوع ليس من اختصاصه أصلاً؟ هل هي خدمة لشخص بعينه؟ أم أن تدبير الشأن المحلي صار يُدار بمنطق المعارف والحسابات الانتخابية، لا بمنطق القانون والمصلحة العامة؟ إن ما يحدث يوحي بعقلية من يسيّر “حانوتاً” يوزع فيه الخدمات على من يشاء ويحجبها عمن يشاء، لا مؤسسة منتخبة تحكمها قوانين ومساطر لا تخضع للمزاج ولا للضغط.
وليس الأمر قضية شجرة زيتون، فالشجرة هنا مجرد دليل. المسألة أعمق : احترام المساطر، وهيبة التوقيع، وسلامة الوثائق الصادرة باسم الجماعة. فإذا كانت الرخصة مزورة، فنحن أمام شبهة جدية تستوجب فتح بحث. وإذا كانت صحيحة شكلاً وباطلة مسطرةً، فالأمر لا يقل خطورة، لأنه يعني أن رئيساً يوقع ما لا يملك الاختصاص في توقيعه.
لذلك فالجهات المختصة، من عمالة الإقليم إلى المفتشية العامة للإدارة الترابية، مطالبة بالتحرك لتحديد من أعد هذه الرخصة ومن وقعها وبأي صفة، ولماذا غابت عن سجلات مكتب الضبط. فالساكنة لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط أن تُدار جماعتها كمؤسسة لا كدكان. بل يجرنا إلى فتح تحقيق في الرخص المسلمة هل توجد بمكتب الضبط ام اننا أمام جريمة قد يكون الموظف ضحيتها بمفرده؟.
يبقى السؤال معلقاً، ننتظر من الرئيس جواباً عنه : هل أنت فوق القانون يا سيد اجديرة؟ والباب مفتوح أمامه للرد وتقديم توضيحاته، فـ”موطني نيوز” ستنشرها كاملة.