خطير : بين إرث خليل الدهي الحضاري و واقع محمد أجديرة المزري مدينة بنسليمان تبحث عن مخلصها

خليل الدهي ومحمد اجديرة
خليل الدهي ومحمد اجديرة

المصطفى الجوي – موطني نيوز

تستفيق مدينة بنسليمان اليوم وككل مرة على واقع مرير يعيد إلى الأذهان صور القرى النائية والمهمشة، بعدما كانت يوماً ما تزهو بلقب “إفران الشاوية” وتتنفس عبير “المدينة الخضراء”. هذا التحول الدراماتيكي لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة مباشرة لسياسة تدميرية انتهجها المجلس الجماعي برئاسة “محمد أجديرة”، الذي تسلم مدينة كانت تعيش عصرها الذهبي بفضل المكتسبات الحضارية والبنية التحتية التي أرساها الرئيس السابق “خليل الدهي”، ليحولها في غضون أحد عشر عاماً من الرئاسة إلى مساحة من الظلمات والخراب. لقد نجح “محمد أجديرة”، وبكل ما أوتي من نفوذ، في محو ملامح الحداثة من المدينة، مستبدلاً المساحات الخضراء والمنظومة الحضارية بفوضى عارمة وأكوام من الأزبال التي باتت تشكل المشهد الطاغي على شوارعها، في مفارقة صادمة تجعل من مدينة سياحية -على الورق- مكاناً يفتقر لأدنى مقومات الجذب السياحي من فنادق أو مرافق لائقة.

إن الجولة في أزقة بنسليمان اليوم تكشف عن حالة من التسيب المطبق؛ حيث تحولت المدينة إلى ما يشبه الزريبة التي تعج بالكلاب الضالة والدواب والعربات المتهالكة، وسط ضجيج مكبرات الصوت وانتشار المتسولين وأطفال الشوارع الذين باتو يشكلون عصابات إجرامية تنموا في غفلة من الجميع، في مشهد يجسد السقوط الحر للمدينة من مرتبة الحاضرة إلى مرتبة العشوائية. وتتجسد هذه الكارثة في مآل المساحات الخضراء التي كانت رئتي المدينة، فحديقة الشلال وحديقة حي مريم والحديقة العمومية قرب مقر البلدية، وصولاً إلى الفضاء المثير للسخرية الذي كان مقراً للنادي النسوي، تحولت جميعها إلى أراضٍ مهملة تصلح لزراعة القمح ودرسه بدلاً من أن تكون متنفساً للعائلات. وحتى نادي الحدائق لكرة المضرب لم يسلم من هذا التهميش، بينما تحولت الغابة المحيطة، التي كانت رمزاً للنقاء، إلى مطرح مفتوح للنفايات، مما دفع بساكنة المدينة الذين يشعرون بالاختناق إلى الفرار نحو المحمدية والدار البيضاء والرباط، بحثاً عن هواء نقي بعيداً عن رائحة الأزبال وقطعان الماعز التي تطوف في صباحات المدينة الرمادية.

وأمام هذا المشهد القاتم، يطرح السؤال الجوهري عن غياب المحاسبة طيلة عقد من الزمن، حيث تحكم “محمد أجديرة” والرهط المحيط به في مقدرات المدينة دون أي جديد يذكر سوى تراكم الفساد واغتناء فئة قليلة على حساب المصلحة العامة. والمثير للسخرية هو تحول هؤلاء المنتخبين مع كل استحقاق انتخابي إلى “سماسرة” و”شناقة” للأصوات، وعند الانتخابات الجماعية يهرولون نحو التزكيات للعودة إلى مقاعدهم وكأن شيئاً لم يكن. وفي المقابل، تكتمل مأساة المدينة بوجود فئة من المواطنين الذين يساهمون في استمرار هذا الوضع ببيع أصواتهم للمفسدين، مما يجعل المدينة تدور في حلقة مفرغة من التدهور. وفي ظل هذا العجز المطبق للمجلس الجماعي، تبرز السلطات الإقليمية والمحلية كطرف وحيد يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث استطاعت السلطة المحلية بجهودها المحدودة وبإمكانيات قليلة أن تقوم بما عجز عنه الرئيس والمنتخبون، صامدة أمام العراقيل التي يضعها مجلس في دوراته العادية و الاستثنائية، لا يرفض سوى الإصلاح، بينما يفتح أبوابه على مصراعيها لكل ما يخدم أجندات الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!