
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في إطار المجهودات المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية لمحاربة الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن بمدينة بنسليمان، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بالمدينة، بمؤازرة من فرقة محاربة العصابات التابعة لولاية أمن سطات، من توقيف أربعة أشخاص مبحوث عنهم على الصعيد الوطني، للاشتباه في ارتباطهم بترويج المخدرات والمسكرات والمشروبات الكحولية، وذلك خلال أربع عمليات أمنية متفرقة نُفذت في ظرف لا يتعدى ثلاثة أيام.
وتكشف هذه الحصيلة، على قصرها الزمني، عن يقظة ميدانية وعمل استعلاماتي دقيق، يقوم على تتبع تحركات المشتبه فيهم وتجميع المعطيات وتحليلها قبل الانتقال إلى مرحلة التدخل. فالأمر لا يتعلق بضربات عشوائية، بل بعمليات مدروسة استهدفت أسماء معروفة لدى الأجهزة الأمنية، بعضها صدرت في حقه برقيات بحث متعددة، ما يعكس حجم النشاط الإجرامي الذي كان يمارسه هؤلاء والخطورة التي يشكلونها على النسيج الاجتماعي.
ومن بين الموقوفين امرأة سبق أن كشف أحد مروجي الأقراص المهلوسة، عقب توقيفه، عن هويتها باعتبارها مموّنته بهذه المواد المحظورة. وهو معطى يبرز أن التحقيقات السابقة لا تُطوى بمجرد إحالة المشتبه فيه على العدالة، بل تظل مفتوحة، وتُستثمر خيوطها لتفكيك حلقات شبكات الترويج والوصول إلى مصادر التموين، باعتبارها الحلقة الأهم في سلسلة الاتجار غير المشروع.
كما أسفرت العمليات عن إيقاف أحد أبرز تجار مسكر “ماء الحياة” بالمنطقة، وهو شخص معروف بسلوكه العدواني وبسوابقه القضائية في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، ومبحوث عنه بموجب عدة برقيات بحث. وكانت المصالح الأمنية قد داهمت منزله في وقت سابق وحجزت به كميات من هذا المسكر، غير أنه تمكن حينها من الفرار، قبل أن تنتهي مطاردته بسقوطه في قبضة الشرطة، في رسالة واضحة مفادها أن الهروب من العدالة لا يعدو أن يكون تأجيلاً لموعد محتوم.
أما الموقوف الرابع، وهو مطلوب للعدالة على خلفية قضايا تتعلق بترويج المخدرات والمسكرات ومن ذوي السوابق القضائية في المجال نفسه، فقد جرى توقيفه وهو على متن سيارة نفعية، حيث تم حجز كميات من “ماء الحياة” كانت معبأة في أكياس، إضافة إلى عدة قنينات من الجعة، ما يشير إلى أن الأمر يتعلق بنشاط تجاري غير مشروع يعتمد على النقل والتوزيع المتنقل لتفادي الرصد الأمني.
وقد وُضع الموقوفون جميعاً تحت تدبير الحراسة النظرية، بعد إشعار السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببنسليمان، وذلك رهن إشارة البحث القضائي الذي يُنتظر أن يميط اللثام عن باقي الامتدادات المحتملة لأنشطتهم الإجرامية، وعن مصادر تمويلهم وقنوات تصريف بضاعتهم.
وتؤكد هذه العمليات النوعية أن الشرطة القضائية ببنسليمان، بتنسيق مع فرقة محاربة العصابات بولاية أمن سطات، تواصل أداء مهامها بكفاءة وحزم، مدفوعة بإدراك عميق لما يخلفه ترويج المخدرات والمسكرات من آثار مدمرة على الشباب والأسر والسكينة العامة. وهي جهود تستحق التنويه، وتستدعي في الوقت نفسه تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع المواطنين على التعاون مع المصالح الأمنية، لأن تجفيف منابع الجريمة مسؤولية مشتركة، لا تنجح إلا بتضافر عمل الأجهزة الأمنية ويقظة المجتمع.