خطير : كيف حوّل رئيس جماعة بنسليمان الحافلة المدرسية إلى غنيمة انتخابية وترك التلاميذ ينتظرون؟

جماعة بنسليمان
جماعة بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز

في قلب جماعة بنسليمان، حيث يفترض أن تكون المقررات الجماعية ملزمة والقانون فوق الجميع، تكشف وقائع دقيقة أن رئيس المجلس محمد اجديرة اختار طريقاً آخر: طريقاً يضع الولاءات الانتخابية فوق مصلحة التلاميذ، ويحوّل قرارات المجلس المتخذة بالإجماع إلى حبر على ورق.

فبحسب الوثائق الرسمية والمعلومات الدقيقة التي توصلت بها موطني نيوز، صادق المجلس الجماعي لبنسليمان في دورته العادية لشهر أكتوبر 2024، خلال الجلسة الأولى غير العلنية بتاريخ 7 أكتوبر، بالإجماع المطلق للأعضاء المزاولين مهامهم (23 صوتاً بنعم ودون أي معارضة أو امتناع) على الملحق رقم 02 لاتفاقية الشراكة مع جمعية بوشويطينة للتنمية من أجل تسيير حافلتين للنقل المدرسي. الاتفاقية الأصلية تعود إلى 28 غشت 2019، والملحق الأول إلى فاتح نونبر 2022، والملحق الثاني جاء ليؤكد توفير السيارتين وأداء تأمينهما ومساهمة مالية سنوية قدرها 80 ألف درهم عن كل حافلة، مقابل التزام الجمعية بتوفير السائقين والمرافقين والوقود والصيانة وعدم استعمال الحافلتين خارج أوقات العمل أو خارج تراب الجماعة.

مرت سنتان، والتلاميذ ما زالوا ينتظرون. في فاتح أبريل 2026 راسل السيد عامل إقليم بنسليمان رئيس المجلس تحت إشراف باشا المدينة، مطالباً بتضمين رقمي تسجيل الحافلتين في بنود الملحق. وبناءً على هذه المراسلة، عُقدت دورة استثنائية في يونيو 2026، وأعيدت دراسة النقطة والمصادقة عليها بإجماع الحاضرين. الجمعية صاحبة الحق القانوني انتظرت، والسكان احتجوا، والحافلة موجودة ومرقمة… لكنها رابضة في مرآب الجماعة عرضة للتلف.

رئيس الجماعة يدّعي أنه لم يتوصل بأي وثيقة من العمالة، وأن العمالة هي التي تماطل في مده بالملحق التعديلي. هذا الادعاء يتناقض مع الوثائق ومع التصويت الجماعي نفسه. الواقع أبسط وأخطر: الرئيس منع الجمعية المستحقة من الحافلة لإرضاء جمعية أخرى يعرف رئيسها بولائه الانتخابي له. بعد احتجاج الساكنة والجمعية، لجأ إلى قانونه الخاص: حرمان أصحاب الحق من حقهم، وترك الحافلة المدرسية تموت في المرآب بينما التلاميذ يقطعون المسافات مشياً أو ينقطعون عن الدراسة.

هذا ليس مجرد تأخير إداري. هذا تعطيل متعمد لمقرر جماعي اتخذ بالإجماع، وتجاهل لمراسلة العامل، وتفضيل للمصلحة الشخصية والولاءات على حساب القانون والمصلحة العامة. عندما يصبح المقرر الجماعي مجرد ورقة يوقع عليها المستشارون ثم يرميها الرئيس في الأدراج، وعندما تتحول الحافلة المدرسية إلى أداة ابتزاز انتخابي، فإن الحديث عن التنمية المحلية والشراكة والحكامة الجيدة يصبح مجرد شعارات فارغة.

جماعة بنسليمان ليست ملكاً لرئيسها. المقررات التي يصوت عليها الأعضاء المزاولون مهامهم ملزمة، والحافلات الممولة من المال العام ليست غنيمة سياسية. ما يحدث اليوم ليس سوى تجسيد صارخ لثقافة الإفلات من المحاسبة، حيث يُفضَّل الولاء الشخصي على القانون، وتُترك مصلحة التلاميذ ضحية حسابات انتخابية ضيقة.

وعليه فإن رئيس و أعضاء و أباء و أولياء التلاميذ المنتسبين لجمعية بوشويطينة للتنمية يناشدون السيد العامل بضرورة التدخل لفرض سلطة القانون و تمتيعهم بحقهم في حافلة النقل التي من حقهم بقوة القانون والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالمال العام او توظيفه لاغراض سياسية ضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!