
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تعيش مدينة بنسليمان، بحسب شكاوى ومعاينات متداولة بين السكان، وضعاً مقلقاً في مجال النظافة، بعدما عادت مظاهر جمع النفايات بوسائل بدائية تذكّر بثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حين كانت البلدية تتولى هذه المهمة بإمكانات محدودة. غير أن ما يثير الاستغراب اليوم هو استمرار هذا الوضع في سنة 2026، رغم إسناد القطاع إلى شركة يفترض أن تتوفر على الوسائل البشرية واللوجستيكية الضرورية لتقديم خدمة عصرية ومنتظمة.
فكيف يعقل أن تظل مدينة بأكملها، وفق المعطيات المتداولة، تعتمد على شاحنة تقليدية واحدة متهالكة، بينما نعلم جيدا استفادة الشركة من غلاف مالي مهم يقارب مليار سنتيم كل ستة أشهر؟ وإذا كان هذا الرقم صحيحاً، فأين هي المعدات والآليات التي يفترض أن تواكب حجم الاعتمادات المرصودة؟ وأين يوجد مقر الشركة ومستودع تجهيزاتها وآلياتها؟
الأكثر إثارة للقلق هو تجديد العقد، رغم الانتقادات المتواصلة التي توجه إلى مستوى الخدمات. فالتجديد يفترض أن يكون مبنياً على تقييم واضح للأداء، وعلى احترام دقيق لبنود دفتر التحملات، لا على منطق الاستمرار في الأمر الواقع. لذلك من حق السكان أن يعرفوا تفاصيل العقد، وقيمة الصفقة، وعدد الآليات والعمال، وبرنامج جمع النفايات، وكيفية مراقبة الشركة وتطبيق الجزاءات عند وجود تقصير.
هذا وعلم موطني نيوز ان هذه الشركة تتمتع بدعم قوي من رئيس الجماعة و بعض المستشارين، الشيء الذي جعلها في منأى عن المراقبة و المحاسبة. لكن ذلك لا يلغي مسؤولية السلطة المحلية عن مراقبة تنفيذ العقد، ولا مسؤولية الشركة عن تقديم خدمة تليق بمدينة تستحق الأفضل.
إن استمرار الصمت تجاه هذه الاختلالات يطرح أسئلة جدية حول من يتحمل المسؤولية : هل هي الشركة التي لم توفر المعدات الكافية؟ أم الجماعة التي جددت العقد رغم ضعف الخدمة؟ أم الجهات المكلفة بالمراقبة التي لم تتدخل في الوقت المناسب؟ المطلوب اليوم ليس تبريرات جديدة، بل كشف الحقيقة للرأي العام، ونشر تفاصيل العقد والاعتمادات، وفتح افتحاص جدي يحدد مكامن الخلل والمسؤولين عنها. فبنسليمان لا تحتاج إلى شركة تجمع النفايات فقط، بل إلى تدبير يحترم المال العام وكرامة السكان.