خطير : إحالة طبيب القلب على التقاعد و مخاوف من تفاقم أزمة الخدمات الطبية بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني ببنسليمان

المستشفى الإقليمي ببنسليمان
المستشفى الإقليمي ببنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز

تتزايد المخاوف بشأن وضعية الخدمات الصحية بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بمدينة بنسليمان، في ظل استمرار غياب الطبيب الجراح بالمؤسسة بسبب المرض، وهو ما أسفر، بحسب المعطيات المتداولة، عن إغلاق غرفة العمليات في وجه المرضى لأزيد من شهر ولا يزال، وما يترتب عن ذلك من تأجيل عدد من التدخلات الجراحية إلى يومنا هذا.

ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود قسم الجراحة، إذ يواجه المستشفى، مع اقتراب نهاية شتنبر من السنة الجارية، احتمال فقدان أحد أبرز أطباء القلب والشرايين، ويتعلق الأمر بالدكتور “نعماس عبد المجيد”، الذي يرتقب إحالته على التقاعد. ويثير هذا الاستحقاق مخاوف جدية، بالنظر إلى كونه الطبيب الوحيد المتخصص في هذا المجال داخل المؤسسة، والذي يتابع، وفق المعطيات نفسها، أكثر من 400 مريض ومريضة من إقليم بنسليمان.

ويُتوقع أن تكون انعكاسات مغادرة الطبيب المذكور أكثر حدة على المرضى القادمين من المناطق النائية، ولا سيما بئر النصر وسيدي بطاش وأحلاف، حيث قد يجد مرضى القلب والشرايين أنفسهم أمام صعوبات إضافية في الولوج إلى الفحوصات والتتبع الطبي المنتظم، في غياب بديل واضح يضمن استمرارية التكفل بهذه الحالات داخل المستشفى.

وتأتي هذه التطورات في سياق يصفه عدد من المتتبعين بالخصاص المتواصل في بعض التخصصات الطبية بالمؤسسة، من قبيل عدم تعويض الطبيب الجراح الغائب، وانتقال طبيبة النساء والتوليد دون توفير بديل، إلى جانب استمرار الخصاص في طب الأسنان وطب التشريح بمستودع الأموات، فضلاً عن تخصصات أخرى تحتاج إلى دعم عاجل لضمان الحد الأدنى من استمرارية المرفق الصحي العمومي، رغم المجهودات الجبارة لإدارة المستشفى في خلق توازنات والحفاظ على سيرورة المرفق الصحي.

وتكتسي وضعية طبيب القلب والشرايين أهمية خاصة، ليس فقط بسبب عدد المرضى الذين يتابعهم، بل أيضاً لما راكمه من خبرة مهنية وثقة لدى المرضى وأسرهم. لذلك، فإن إحالته على التقاعد، من دون اتخاذ تدابير استباقية لتوفير طبيب بديل أو فريق متخصص، قد تزيد الضغط على المصالح الصحية بالإقليم، وتعمق معاناة فئة تحتاج إلى متابعة دقيقة ومنتظمة، خصوصاً في الحالات المزمنة أو المستعجلة.

وأمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تدخل عاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجهات المسؤولة على المستوى الجهوي والإقليمي، من أجل ضمان استمرارية الخدمات الطبية، وتوفير بدائل للأطر التي غادرت أو تستعد للمغادرة، ووضع خطة واضحة لتدبير الخصاص في التخصصات الحيوية. كما أن التواصل الرسمي مع ساكنة الإقليم ومرضى المستشفى بات ضرورياً لتوضيح التدابير المزمع اتخاذها وتفادي تفاقم القلق، في انتظار أن تكشف الجهات المعنية عن الإجراءات العملية الكفيلة بحماية حق المواطنين في العلاج والرعاية الصحية.

وإلا فإن تعميم التغطية الصحية التي يتشدقون بها في ظل هذا الخصاص الكبير بالمستشفى الاقليمي الحسن الثاني ببنسليمان تبقى مجرد شعارات فارغة المضمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!