تمارة : تفاصيل اللحظات الأخيرة لطيار الدرك الملكي الذي جنّب حي “المسيرة” كارثة محققة (شاهد)

الطائرة أثناء سقوطها في الغابة
الطائرة أثناء سقوطها في الغابة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

شهدت مدينة تمارة، مساء أمس الخميس 2 يوليوز 2026، حادثاً مأساوياً انتهى بفقدان طيار من سلك الدرك الملكي لحياته، بعد سقوط طائرته المخصصة لرصد الحرائق في منطقة غابوية، في واقعة حبست أنفاس سكان حي “المسيرة 1” والمناطق المجاورة.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى مهمة روتينية كان يقوم بها الطيار لمراقبة بؤر الحرائق المحتملة في ظل موجة الحرارة المفرطة التي تشهدها المنطقة. وبشكل مفاجئ، تعرضت الطائرة لخلل تقني أفقدها توازنها، مما جعلها في وضعية سقوط حر فوق منطقة سكنية مكتظة. وفي هذه اللحظات الفارقة، أظهرت المعطيات الميدانية وشهادات الأعيان أن الطيار ركز جهوده بالكامل على توجيه الطائرة بعيداً عن المجمعات السكنية.

ونقل شهود عيان من سكان حي “المسيرة 1” أن الطائرة كانت تحلق على علو منخفض جداً، حيث شوهدت وهي تقوم بمناورات صعبة لتفادي صومعة المسجد بالحي والعمارات السكنية. وأكدت المصادر ذاتها أن الطيار نجح في الحفاظ على مسار الطائرة فوق أسطح البنايات بامتار قليلة، قبل أن يوجهها مباشرة نحو الفضاء الغابوي المجاور، حيث وقع الارتطام بعيداً عن أي تجمع بشري.

ويرى متتبعون أن سرعة البديهة والاحترافية التي أبان عنها الفقيد رحمه الله في ثوانٍ معدودة حالت دون وقوع كارثة إنسانية، إذ أن سقوط الطائرة وسط الحي السكني كان سيؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. وبدلاً من ذلك، اختار الطيار مواجهة مصيره في منطقة خالية، مفضلاً سلامة المواطنين على محاولة إنقاذ نفسه في ظروف تقنية مستحيلة.

وقد خلف الحادث موجة من الحزن الممزوج بالاعتزاز وسط ساكنة تمارة، الذين اعتبروا ما قام به الطيار عملاً بطولياً يتجاوز مجرد أداء الواجب المهني. وينتظر أن يتم فتح تحقيق رسمي لتحديد الأسباب التقنية الدقيقة وراء سقوط الطائرة، فيما تبقى ذكرى هذا العمل الشجاع راسخة في أذهان من عاينوا تلك اللحظات العصيبة. رحم الله الفقيد شهيد الواجب الوطني.

إننا اليوم أمام ملحمة رجل يستحق أن يُكتب اسمه بماء الذهب في ذاكرة أبطال المغرب. هذا البطل الذي قدم حياته ثمناً لسلامة الآخرين لا تكفيه كلمات التعزية والمواساة، بل يستحق تكريماً وطنياً وشعبياً يليق بحجم تضحيته، لتبقى قصته الملهمة تُروى للأجيال كرمز حي للانتماء والشجاعة والفداء.

ولمن فاتته بطولة هذا الطيار رحمه الله ندعوكم لمشاهدة هذا الشريط ب:

الضغط هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!