الاجتهاد المغربي في زكاة الأجور تكييف شرعي لواقع اقتصادي معاصر

زكاة الأجور

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في خطوة تمثل اجتهاداً فقهياً مُعتبراً يتفاعل مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة، أصدر المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية فتوى جديدة وغير مسبوقة تقضي بإخضاع الأجور الشهرية ومداخيل العمل المأجور لفريضة الزكاة إلى جانب الضريبة على الدخل التي تقتطع أصلا من المصدر، وهو قرار يهدف إلى تكييف الأحكام الشرعية مع المستجدات الحياتية، ضمن إطار الالتزام التام بضوابط المذهب المالكي المعتمد في البلاد.

ولضمان العدالة وتيسير تطبيق الفتوى، أوضحت الهيئة العلمية أن الزكاة لا تُفرض على كامل الراتب الشهري، بل تُحتسب فقط على الجزء المتبقي منه بعد خصم النفقات الأساسية للمزكي وعائلته، والتي تشمل مصاريف السكن والغذاء والنقل والالتزامات العائلية الثابتة. 

ولتوحيد التقديرات وتجنب التفاوت، حدد المجلس معياراً موحداً لهذه النفقات الأساسية، معتبراً إياها مساوية للحد الأدنى الوطني للأجر، والمقدر حالياً بـ 3266 درهماً شهرياً. وعليه، فإن الموظف لا يُطالب بالزكاة على المبالغ المخصصة لتغطية ضرورياته، وإنما تجب الزكاة حصراً على المدخرات التي تفيض عن هذه الحاجة وتبقى لدى الفرد.

ولا يصبح هذا الادخار خاضعاً للزكاة إلا بتحقق شرطين شرعيين أساسيين؛ أولهما بلوغ النصاب الشرعي، وهو الحد الأدنى للمال الذي تجب فيه الزكاة، وقد تم تقديره بناءً على سعر الفضة بحوالي 7438 درهماً مغربياً، مع التنويه بأن هذا المبلغ يخضع للمراجعة تبعاً لتغير أسعار المعادن. أما الشرط الثاني فهو مرور الحول، أي بقاء المال المدخر الذي بلغ النصاب في حوزة صاحبه لمدة سنة هجرية كاملة دون أن ينقص عن قيمة النصاب المذكور.

وفي سياق التيسير على الموظفين ذوي الدخل المنتظم، أجازت الفتوى إخراج الزكاة بشكل دوري أو شهري كتعجيل، وهو أمر جائز ومعتمد في الفقه المالكي، بهدف تسهيل أداء الفريضة وتنظيمها بدلاً من الانتظار حتى نهاية الحول.

لكن لماذا سكت المجلس العلمي الأعلى عن الجهة التي ستصرف عليها هذه الزكاة؟ ومن سيستفيد منها؟ وهل يعلم أصحاب هذه الفتوى إن صحت، أن الراتب ورغم هزالته يخضع للضريبة على الدخل؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!