بنسليمان تودّع الحاجة فتيحة السليماني أرملة المرحوم إدريس البصري

الحاجة فتيحة السليماني في ذمة الله
الحاجة فتيحة السليماني في ذمة الله

المصطفى الجوي – موطني نيوز

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقّت أسرة موطني نيوز نبأ وفاة الحاجة فتيحة السليماني، أرملة وزير الداخلية الأسبق المرحوم إدريس البصري، التي أسلمت الروح إلى بارئها يوم الجمعة 6 نونبر 2026، بعد حياة حافلة بالعطاء الهادئ، والوفاء النبيل، وصلة الرحم، والإحسان إلى الناس.

رحلت الفقيدة في يوم مبارك، يوم الجمعة، وكأن في موعد رحيلها ما يخفف عن القلوب شيئاً من وطأة الفراق، فقد اختار الله لها يوماً تكثر فيه الدعوات، وتُرفع فيه الأكف طلباً للرحمة والمغفرة، وتطمئن فيه الأرواح إلى أن ما عند الله خير وأبقى. رحلت الحاجة فتيحة السليماني في صمت يشبه صمت حياتها، وغادرت الدنيا دون ضجيج، كما عاشت فيها؛ متوارية عن الأضواء، حاضرة في القلوب، وفية لأسرتها، قريبة من أهلها، كريمة معارفها، محبة للخير وأهله.

لم تكن الراحلة ممن يطلبون الذكر في المجالس أو الحضور في الواجهات، بل كانت ترى في خدمة الأسرة شرفاً، وفي رعاية الروابط أمانة، وفي الإحسان إلى الناس عبادة لا تحتاج إلى إعلان. عاشت سنوات طويلة إلى جانب زوجها الراحل إدريس البصري، فكانت له رفيقة عمر وسنداً في مختلف مراحل حياته، وقاسمته مسؤوليات الحياة وأعباءها، وظلت وفية لبيتها وأسرتها، محافظة على تماسكها، حريصة على أن تبقى المودة حاضرة بين أفرادها.

وبعد وفاة زوجها سنة 2007، واصلت الراحلة أداء رسالتها في صبر وثبات، فكانت حارسة لذاكرة البيت، وراعية لأبنائها، وملاذاً لأفراد أسرتها، تجمع القلوب كلما باعدت بينها مشاغل الحياة، وتفتح أبوابها بالترحاب، وتمنح من حولها ما استطاعت من دفء واهتمام ومؤازرة. وما أعظم أن يرحل الإنسان وقد ترك في نفوس الآخرين شعوراً بأن الدنيا كانت أرحم وأجمل بوجوده.

تنحدر الحاجة فتيحة السليماني من أسرة عريقة بمدينة بنسليمان، تعود أصولها إلى حفدة الولي الصالح سيدي امحمد بنسليمان، ذلك الاسم المتجذر في الذاكرة الروحية والتاريخية للمدينة. ومن تلك الأرض الطيبة حملت الفقيدة أصالتها وتواضعها، وظلت وفية لمنبتها الأول، مرتبطة ببنسليمان وأهلها، تستحضر في حياتها قيم الأسرة والكرم وصون العهد وحفظ الود.

وقد عُرفت الراحلة بين أفراد عائلتها ومحيطها بخصال حميدة، وبحرص كبير على صلة الرحم، وتفقد أحوال الناس، ومساندة المحتاجين، ومد يد العون في صمت وتجرد. كانت تؤمن بأن الخير الحقيقي هو ما كان خالصاً لوجه الله، ولذلك لم تكن تنتظر جزاءً ولا شكوراً، ولم تجعل من أعمالها باباً للشهرة، بل تركت للقلوب أن تتذكر، وللأيام أن تشهد، وللدعاء أن يكون أصدق وفاء.

وهي شقيقة السيد عبد المغيث السليماني، الذي سبق أن تولى مسؤوليات في تدبير الشأن المحلي بمدينة الدار البيضاء، وأم لأبنائها الخمسة : هشام، وتوفيق، وخالد، ووداد، وسكينة. وسيظل هؤلاء الأبناء، بما يحملونه من قيم وأخلاق، أصدق امتداد لسيرتها، وأجمل شاهد على ما غرسته فيهم من محبة ووفاء وتماسك. فالأم لا تغيب حين تبقى سيرتها حاضرة في أبنائها، وحين يواصلون الطريق بما تعلموه منها من صبر ورحمة وإحسان.

إن رحيل الحاجة فتيحة السليماني ليس فقداً لأسرتها الصغيرة فحسب، بل هو غياب لامرأة كانت تمثل ركناً من أركان البيت، ووجهاً من وجوه الوفاء، وخيطاً متيناً يصل الحاضر بذاكرة العائلة وأصالتها. وستفتقدها بنسليمان كما يفتقد البيت دفء أهله، وكما تفتقد القلوب صوتاً ألفته، ويداً اعتادت أن تمتد بالمحبة، ووجهاً كان حضوره يبعث الطمأنينة.

نسأل الله تعالى أن يجعل يوم رحيلها يوم عبور إلى رحمته الواسعة، وأن يبدلها داراً خيراً من دارها، وأهلاً خيراً من أهلها، وأن يكرم نزلها، ويوسع مدخلها، ويغسلها بالماء والثلج والبرد، وينقّيها من الذنوب والخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وآنس وحشتها، ونوّر مرقدها، وثبّتها عند السؤال، واجعل ما قدمته من خير وإحسان وصلة للرحم في ميزان حسناتها.

وبهذا المصاب الجلل، تتقدم أسرة تحرير موطني نيوز بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أبنائها هشام وتوفيق وخالد ووداد وسكينة، وإلى كافة أفراد أسرتي السليماني والبصري، وإلى أقاربها وذويها ومحبيها، راجين من المولى عز وجل أن يربط على قلوبهم، وأن يلهمهم الصبر الجميل والسلوان، وأن يعظم أجرهم في مصابهم.

اللهم ارحم الحاجة فتيحة السليماني رحمة واسعة، واغفر لها، وتجاوز عنها، وأكرم مقامها، واجعلها من أهل الفردوس الأعلى بغير حساب ولا سابق عذاب. اللهم لا تحرم أهلها أجرها، ولا تفتنهم بعدها، واغفر لنا ولها ولجميع موتى المسلمين.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!