
بقلم ذ.الهادي اليمني – موطني نيوز
بعيداً عن التطبيل والتهويل، وبقليل من التريث والحكمة، يحق لنا أن نتساءل بقلق عن مآلات التطورات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية. فبعيداً عن الخطابات المتفائلة، تفرض علينا المستجدات الأخيرة وقفة تأمل ومراجعة موضوعية، خاصة حين يتعلق الأمر بقضية وطنية عمرت عقوداً، واستنزفت الكثير من الجهود والإمكانات.
إن ما يثير القلق في هذه التطورات هو احتمال أن نجد أنفسنا، بعد أكثر من خمسة وثلاثين عاماً من المسار الدبلوماسي، أمام وضع لا يختلف جوهرياً عن نقطة البداية. كما أن الاعتراض الروسي الأخير على مشروع القرار الأممي الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية يعيد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مستقبل هذا الملف، ومدى قدرة المسار الدبلوماسي على تحقيق تسوية نهائية وحاسمة.
ولعل العودة إلى سنة 1991 وما قبلها كفيلة باستحضار حجم التحديات التي واجهها المغرب آنذاك، حين كانت المواجهة العسكرية مع جبهة البوليساريو واقعاً قائماً، وكانت أخبار التطورات الميدانية تحمل، في كثير من الأحيان، ما لا يبعث على الاطمئنان.
صحيح أن المغرب حقق، منذ ذلك الحين، تحولات مهمة ومكاسب دبلوماسية معتبرة، من بينها اعتراف عدد من القوى الدولية بسيادته على أقاليمه الجنوبية، وتعزيز حضوره السياسي والاقتصادي بالمنطقة. غير أن هذه المكاسب، على أهميتها، لا ينبغي أن تحجب عنا حقيقة استمرار النزاع، في ظل مواصلة الجزائر دعم الطرح الانفصالي، وما يرافق ذلك من مخاطر تهدد استقرار المنطقة برمتها.
وإذا كان المغرب مستعداً لمختلف الاحتمالات، بما فيها السيناريوهات الأكثر صعوبة، فإن ذلك لا يعفينا من استحضار الكلفة الباهظة لأي تصعيد، خاصة في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، تتفاقم فيه معاناة المواطنين بفعل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وتتسع فيه مظاهر الاحتقان والتصدعات الاجتماعية.
إن الاستعداد لمواجهة التحديات لا يعني التقليل من خطورتها، كما أن التمسك بالثوابت الوطنية لا يتعارض مع الحق في معرفة الحقيقة ومناقشة الخيارات المطروحة بكل مسؤولية وشفافية.
فالرأي العام الوطني من حقه أن يطلع على الوضعية الحقيقية للملف، وأن يفهم طبيعة التحولات الجارية، وحدود المكاسب المحققة، والتحديات القائمة، والآفاق المحتملة للمستقبل.
أما الاكتفاء بخطابات التطمين والتكرار الببغائي لما تروجه بعض الأبواق، دون تقديم معطيات واضحة أو قراءة واقعية للمستجدات، فلن يسهم في تعزيز الثقة، ولن يساعد على بناء وعي جماعي قادر على استيعاب تعقيدات المرحلة.