حين يصطدم الفيتو بالتاريخ…

كمال اشتيوي
كمال اشتيوي

كمال اشتيوي – موطني نيوز

إن اعتراض روسيا على مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية ليس نهاية الحكاية، بل هو جزء من لعبة المصالح والنفوذ التي تحكم العلاقات الدولية.

فموسكو لها حساباتها، وواشنطن لها حساباتها، لكن الصحراء المغربية أكبر من حسابات العاصمتين.

المغرب لا يعتبر صحراءه نتيجة لقرار أمريكي، حتى يستطيع اعتراض روسي إسقاطها، ولا ينتظر من أي قوة كبرى أن تمنحه شرعية وطنية. فالموقف المغربي يستند إلى تاريخ وروابط سياسية واجتماعية وبيعة يرى المغرب أنها تمتد عبر قرون، وإلى واقع جغرافي وإنساني رسخته أجيال متعاقبة.

قد يُسقِط الفيتو مشروع قرار، لكنه لا يُسقِط التاريخ، ولا يغيّر الجغرافيا، ولا يمحو ذاكرة الشعوب.

وهذا لا يعني أن المغرب مطالب بالدخول في مواجهة مع روسيا. بل على العكس، تقتضي الحكمة الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع القوى الدولية، والدفاع عن القضية الوطنية بعقلانية وثبات، بعيداً عن منطق الاستعداء أو الاسترضاء.

فالسياسة الدولية تتغير، والتحالفات تتبدل، وموازين القوى تتحرك باستمرار. أما الأوطان فتبقى أكبر من هذه الحسابات.

لذلك، فإن معركة المغرب ليست مع روسيا ولا مع أمريكا، وإنما هي مع كل محاولة لتحويل قضية الصحراء إلى مجرد ورقة في صراع القوى الكبرى.

فالصحراء بالنسبة للمغرب ليست ورقة تفاوض، ولا هدية من حليف، ولا منحة من قوة عظمى… إنها قضية وطن ووحدة ترابية.

ولهذا، يمكن للفيتو أن يؤجل قراراً، وأن يعطل مساراً دبلوماسياً، لكنه لا يستطيع وحده أن يكتب تاريخ المغرب من جديد.

فهل تستطيع موسكو أن تقول للمغرب كيف يقرأ تاريخه؟ وهل تستطيع واشنطن أن تمنحه وطناً؟

التاريخ لا يُمنح…والوطن لا يُستعار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!