
حسن الرحیبي – موطني نيوز
أرهق بوحمارة الدولة منذ سنة 1902، وانشغلت به محارِبته، مما أضعفها ومهَّد لدخول الاستعمار الفرنسي. لم يكن للدولة آنذاك جيشٌ منظمٌ وقويّ. بل كانت تستعين بقادة كبار من الشاوية وعبدة وغيرهم. حتى تمكنوا من القبض عليه، وطافوا به في شوارع فاس. ثم ألقوا به في حديقة حيوانات السلطان عبد الحفيظ.
كان الجيلالي بوحمارة من بين الطلبة الذين أرسلهم السلطان الحسن الأول لدراسة علم الحِيَل في روما. إلى جانب طلبة الميجي القادمين من اليابان. نجح اليابانيون في صناعة المحركات والسيارات منذ سنة 1908. بينما انشغل بوحمارة بالقيام بألعاب سحرية عندما كان يعمل في الإدارة بمراكش. إضافة إلى ادعائه بأنه ابن السلطان مولاي الحسن. كما عقد اتفاقيات معدنية مع إسبانيا وفرنسا في شرق المغرب، من أجل تمويل حملته.
وتضيف الأستاذة مليكة محتال : “ترأس بناجم الخصاصي الحملة المخزنية للقبض على الجيلالي الزرهوني، بعد فشل وزير الحرب المهدي المنبهي. وتمت محاصرته في ضريح مولاي عمران، في إحدى مداشر قبيلة بني مسارة نواحي وزان، التي كان قد لجأ إليها ضمانًا لسلامته. وبعد ذلك تم أسره، ووُضع في قفص، واقتيد إلى فاس، كما ذكر المختار السوسي في كتابه ‘المعسول’. وكانت نهايته مؤلمة، كما ذكرها بعض الأجانب الذين حضروها.”
ويضيف الصديق عبد الرحيم رهوطي : “كان بوحمارة عميلًا لفرنسا، ومن ضمن من مهدوا لها الطريق لبسط نفوذها على المغرب. يبدو أنه كان ضمن طلاب البعثات التي أرسلها الحسن الأول إلى أوروبا، وهناك تم تجنيده. ولما عاد إلى المغرب، اشتغل في الإدارة المخزنية، لكنه افتعل شيئًا ما تسبب في سجنه وطرده من العمل. بعد خروجه من السجن، كان دائم التطواف على أماكن تجمع جنود المخزن، ويتربص بمحيط السلطان، ويعطي عن نفسه صورة درويش أو ما شابه، مما جعل الناس لا يهتمون كثيرًا بما يفعل. لكنه كان يجمع المعلومات لصالح فرنسا، ثم رحل إلى الجزائر ومكث بها بعض الوقت، وخضع على ما يظهر لتكوين مناسب، وهناك تم التخطيط للدور الذي سيلعبه مستقبلًا ليمهد الطريق للمستعمر. ولما وصلت فرنسا إلى مبتغاها، تركته فريسة للسلطان.”