
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تُعاني مدينة بنسليمان، التي يُطلق عليها البعض بمرارة مدينة “السيبة”، من واقع مرير يعكس حالة من الفوضى والتسيب المستشري في بنيتها التحتية ومظهرها العام. إن المشاهد اليومية التي تواجهها السكان لا تدع مجالاً للشك في أننا نعيش في مدينة تفتقر لأبسط مقومات التنظيم الحضري والمسؤولية المجتمعية، حيث تتجلى هذه الفوضى في صور صادمة تهدد سلامة المواطنين وتُسيء إلى جمالية المكان.

من أبرز هذه المشاهد التي تثير القلق وتستدعي تدخلاً عاجلاً، هي حالة أعمدة الكهرباء المتهالكة. فليس عموداً واحداً فحسب، بل عدد كبير من هذه الأعمدة باتت معلقة في الهواء، أو مائلة بشكل خطير، لتُشكل بذلك قنابل موقوتة تهدد الأرواح والممتلكات. هذه الأعمدة، التي كان من المفترض أن تكون رمزاً للتطور والخدمة، تحولت إلى دليل صارخ على الإهمال، مما يطرح تساؤلات جدية حول دور الجهات المسؤولة عن صيانتها وتأمينها. إن سقوط أعمدة كهربائية في مناطق أخرى، كما تشير بعض التقارير، يؤكد على أن هذا الخطر ليس افتراضياً بل واقعاً ملموساً قد يؤدي إلى كوارث حقيقية.

وفي مشهد آخر لا يقل غرابة، يبرز صرح غامض في الشارع العام، يقف شاهداً على اللامبالاة والتخبط. هذا البناء، الذي لا يمكن فهم ماهيته، هل هو قبر لولي صالح، أم تذكار للجندي المجهول، أم مجرد بناء فوضوي لم يجد من يزيله؟ إن وجود مثل هذه التجاوزات في الفضاء العام يعكس غياب الرؤية التخطيطية والرقابة الحضرية، ويُظهر مدى استهانة البعض بالقوانين المنظمة للمجال العام.

ولا تقتصر مظاهر الفوضى على أعمدة الكهرباء والصروح الغامضة، فالحفر المنتشرة في كل شبر من شوارع المدينة تُعد كابوساً يومياً لسائقي السيارات والمشاة على حد سواء. هذه الحفر، التي تتفاقم مع مرور الوقت وتُشكل خطراً على المركبات وتُعيق حركة السير، هي نتيجة مباشرة لتدهور البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية. إنها تُذكرنا بأن مشكلة الحفر ليست مجرد إزعاج بسيط، بل هي مؤشر على مشكلة أعمق تتعلق بإدارة الموارد وتحديد الأولويات في مشاريع الجماعة.

الأدهى من كل ذلك هو الصمت المطبق الذي يلف هذه الظواهر. ففي الوقت الذي كان يُفترض أن يلعب الإعلام دوراً رقابياً ويسلط الضوء على هذه الاختلالات، يبدو أن عدسات ما يُسمى بالإعلام المحلي قد تعمدت إغفالها، أو ربما انشغلت بمدح السلطات المحلية التي تقوم أصلاً بواجبها الذي تتقاضى عليه رواتب شهرية وأهملته. هذا الغياب الإعلامي يُفقد المواطن صوته ويُعزز من شعور الإفلات من العقاب لدى المسؤولين، مما يُساهم في استمرار دوامة الفوضى والتسيب.

إن مدينة بنسليمان تستحق أفضل من هذا الواقع. إنها تستحق بنية تحتية آمنة، وشوارع خالية من الحفر، ومساحات عامة منظمة. يتطلب الأمر وقفة جادة من جميع الأطراف المعنية، من السلطات المحلية إلى المجتمع المدني والإعلام، للعمل يداً بيد من أجل إنهاء زمن “السيبة” وإعادة بنسليمان إلى مكانتها كمدينة حضرية تحترم ساكنيها وتوفر لهم بيئة عيش كريمة أيام الزمن الجميل.
