بنسليمان : إشكالية تفعيل مسطرة العزل..مستشار جماعي بشراط بين الأحكام القضائية وصمت الإدارة

الحسن بوكوتة عامل اقليم بنسليمان
الحسن بوكوتة عامل اقليم بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

يواجه الرأي العام المحلي بإقليم ابن سليمان تساؤلات ملحة حول مدى تفعيل المقتضيات القانونية والإدارية المتعلقة بعزل المستشارين الجماعيين، وذلك في ظل قضية المستشار الجماعي بجماعة شراط، (إ.ب)، الذي صدرت في حقه أحكام قضائية سالبة للحرية. هذه القضية تضع على المحك دور عامل الإقليم، بصفته الممثل المركزي للدولة والمسؤول عن تطبيق القانون، في تتبع احترام القوانين وتفعيل المساطر الإدارية والقانونية ذات الصلة.

تتعلق الأحكام القضائية الصادرة ضد المستشار المذكور بجنايتين منفصلتين؛ الأولى حكم بأربع سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية ناهزت 80 مليون سنتيم في ملف يتعلق بالسرقة. أما الثانية، فكانت ثمانية أشهر سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 10 ملايين سنتيم، في ملف مرتبط بالتخابر مع المدعو هشام جيراندو، المعروف بعدائه للمؤسسات الدستورية للدولة المغربية. وقد أكد آخر تسجيل مصور نشره جيراندو تطرقه لنفس الملفات والوثائق التي سبق أن تم تسريبها إليه من طرف المستشار الجماعي وزوجته، وهي الأفعال التي أدين بسببها هذا الأخير وزوجته بعقوبة ثمانية أشهر حبساً نافذاً.

في هذا السياق، يبرز التساؤل حول الأسباب التي حالت دون تفعيل مسطرة العزل في حق هذا المستشار، خاصة وأن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يحدد بوضوح الإجراءات الواجب اتخاذها في مثل هذه الحالات. فالمادتان 64 و 65 من هذا القانون تمنحان لعامل الإقليم صلاحيات واسعة للتدخل عندما يتعلق الأمر بمخالفات قانونية أو أحكام قضائية تمس بنزاهة المنتخبين وشرعيتهم.

إن صمت الإدارة إزاء هذه الأحكام القضائية يثير استغراب الرأي العام، الذي يتطلع إلى تطبيق صارم للقانون ومحاسبة كل من يخل بالثقة العمومية. فالمادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 تخول لعامل الإقليم صلاحية إحالة ملفات العزل على المحكمة الإدارية للبت فيها، وذلك في حال ارتكاب المنتخبين لأفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل. كما أن المادة 65 تمنع على أعضاء مجالس الجماعات ربط مصالح خاصة مع الجماعة، وهو ما يعزز مبدأ الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن المحلي.

وعليه، فإن الرأي العام المحلي يتساءل عن مدى تفعيل المقتضيات القانونية والإدارية الجاري بها العمل في مثل هذه الحالات، وعن الأسباب التي حالت دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لترتيب الآثار القانونية المترتبة عن هذه الأحكام القضائية النهائية. إن تطبيق القانون بشكل عادل وشفاف هو الضمانة الأساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة والإدارة الترابية، وحماية المصلحة العامة من أي تجاوزات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!