سيناريو مرعب لتصعيد أمريكي ضد إيران خلال 15 يومًا

المصطفى الجوي
المصطفى الجوي

المصطفى الجوي – موطني نيوز

أطرح في هذا المقال قراءة تحليلية لسيناريو تصعيدي محتمل خلال الأيام الخمسة عشر المقبلة، استنادًا إلى توقعات ومخاوف متداولة بشأن احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران. ولا أقدّم هذه المعطيات باعتبارها معلومات مؤكدة أو إعلانًا رسميًا، بل أحاول تحليل المسار الذي قد تتخذه الأحداث في حال تحوّل التوتر الحالي إلى مواجهة مفتوحة.

خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى، أتوقع أن تنصرف القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إلى وضع اللمسات الأخيرة على خطط تنفيذ ضربات جوية سريعة، بالتزامن مع رفع مستوى الجاهزية العسكرية في المنطقة. وقد يترافق ذلك مع تحريك أو نشر ثلاث حاملات طائرات، بما يعكس استعدادًا لعملية عسكرية واسعة وسريعة تستهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية منذ اللحظات الأولى.

بين اليومين الثالث والرابع، قد تبدأ الضربة الأولى باستهداف منصات إطلاق الصواريخ، ومصانع الطائرات المسيّرة، ومراكز القيادة والسيطرة. ومن وجهة نظري، فإن هذا النوع من الهجمات لن يبقى من دون رد، إذ قد تلجأ طهران إلى توسيع نطاق المواجهة عبر استهداف قواعد أمريكية ومصافي ومرافق للطاقة في المنطقة، سواء بصورة مباشرة أو من خلال حلفائها الإقليميين. وفي حال تعرض إمدادات الطاقة أو طرق النقل البحرية للخطر، فقد تقفز أسعار النفط بشكل مفاجئ من حدود 102 دولار إلى نحو 150 دولارًا للبرميل، وهو ما سينعكس سريعًا على الأسواق العالمية وأسعار الوقود.

أما بين اليومين الخامس والسابع، فمن المرجح أن يعود التركيز الدولي إلى منشأة نطنز النووية، باعتبارها واحدة من أكثر المنشآت الإيرانية تحصينًا، ولا سيما أنها تقع تحت الأرض. وإذا عجزت الأسلحة التقليدية عن إلحاق أضرار حاسمة بها، فقد يعود الحديث عن خيارات عسكرية أكثر خطورة إلى الواجهة، بما في ذلك ما يُعرف بالخيار النووي، وهو احتمال بالغ الحساسية قد يفتح الباب أمام أخطر أزمة أمنية منذ عقود. وفي المقابل، قد تبدأ السلطات الإيرانية ووسائل الإعلام الرسمية في توعية المواطنين بإجراءات التعامل مع حالات الطوارئ المرتبطة بالإشعاع، تحسبًا لتوسّع نطاق الهجمات.

وبين اليومين الثامن والعاشر، قد تدخل الأزمة مرحلة أكثر خطورة إذا أُغلِق مضيقا هرمز وباب المندب في الوقت نفسه. وسيعني ذلك عمليًا تهديد شريانين رئيسيين لحركة التجارة والطاقة العالمية، الأمر الذي قد يضع دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند أمام أزمة وقود حادة، بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج. وفي هذا السيناريو، قد تتجاوز أسعار النفط عتبة 200 دولار للبرميل، وسط مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي.

ما أخشاه في هذا السيناريو ليس الضربة الأولى وحدها، بل سلسلة الردود المتبادلة التي قد تجعل السيطرة على مسار التصعيد شبه مستحيلة. فأي هجوم على منشآت الطاقة أو الممرات البحرية قد يحوّل مواجهة محدودة إلى أزمة إقليمية ودولية واسعة، تشارك فيها أطراف متعددة، من الولايات المتحدة وإيران إلى حلفائهما في المنطقة والقوى الكبرى المعنية بأمن الطاقة والتجارة العالمية.

ومع ذلك، أؤكد أن ما أقدّمه هنا يظل قراءة تحليلية لسيناريو افتراضي، وليس معلومات مؤكدة أو توقعًا حتميًا لما سيحدث. فاندلاع مثل هذا التصعيد أو تجنّبه سيعتمد على قرارات سياسية وعسكرية قد تتغير في أي لحظة، كما أن مسار الأحداث الحقيقي قد يختلف جذريًا عن أي جدول زمني متداول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!