عاجل : مفارقة إدارية بمدينة “السيبة” بنسليمان..كيف يُوفق مسؤول واحد بين تدبير مصالح جماعة ترابية ومؤسسة “ارتقاء”؟

جماعة بنسسليمان
جماعة بنسسليمان
المصطفى الجوي – موطني نيوز 
كما سبق و تحدثنا في مقال سابق، بخصوص الجمع بين مسؤوليتين في مدينة بنسليمان. يطرح تدبير الشأن المحلي والإقليمي بموجب المقتضيات القانونية الحديثة في المغرب تحديات جمة تتطلب تفرغاً تاماً وكفاءة مستمرة من لدن الأطر الإدارية العليا، خصوصاً تلك التي تتحمل مسؤولية “مدير المصالح”، والتي تعد بمثابة المحرك الأساسي والدينامو الإداري لأي مجلس ترابي. ومن هذا المنطلق، وبعيداً عن أي خلفيات شخصية أو استهداف لأسماء بعينها، إذ إن الهدف الأسمى يبقى دائماً هو تجويد المرفق العام وضمان نجاعته، تبرز في الآونة الأخيرة علامات استفهام كبرى حول الوضعية الإدارية لمدير المصالح بجماعة بنسليمان. هذا المسؤول الذي تم إلحاقه، بناءً على طلبه الشخصي، بمؤسسة التعاون بين الجماعات “ارتقاء”، وهي تجربة إقليمية رائدة يعول عليها كثيراً لتنسيق الجهود وتدبير المرافق الحيوية المشتركة بين مختلف الجماعات التابعة للإقليم، كالتدبير المفوض للنظافة.
النازلة اليوم تضعنا أمام تساؤل مشروع وبسيط يفرضه العقل القانوني والمنطق الإداري : كيف يمكن لموظف واحد، مهما بلغت درجة كفاءته وحنكته، أن يوفق في نفس الوقت بين مسؤوليتين جسيمتين من هذا الحجم؟ فمن جهة، يتطلب منصب مدير مصالح جماعة بنسليمان حضوراً يومياً وتفرغاً كاملاً لتتبع ملفات الساكنة المحتدمة ومواكبة عمل الموظفين والأقسام، ومن جهة أخرى، تستلزم إدارة مؤسسة “ارتقاء” جهداً مضاعفاً للإشراف على مشاريع إقليمية مشتركة تتداخل فيها مصالح جماعات متعددة، خاصة قطاع النظافة. إن هذا التعدد في المهام الرسمية للمناصب العليا يثير الفضول حول مدى تطابقه مع التوجهات الصارمة لوزارة الداخلية والقرارات التنظيمية المؤطرة لمساطر الانتقاء وشغل مناصب المسؤولية، والتي تؤكد في فلسفتها على مبدأ التفرغ التام كشرط أساسي لربط المسؤولية بالمحاسبة وتحقيق الجودة الإدارية.
أمام هذه المفارقة الإدارية الواضحة، تتجه الأنظار محلياً وبشكل تلقائي صوب سلطة المراقبة الإدارية بالإقليم، ممثلة في السيد عامل إقليم بنسليمان، بصفته الساهر على تطبيق القانون ومراقبة مشروعية قرارات المجالس الترابية ومجموعاتها. فما هو رأي سلطات الوصاية في هذه النازلة الفريدة؟ وهل يندرج هذا الوضع في إطار تدبير مؤقت واستثنائي تفرضه مصلحة المرفق العام لجبر نقص أو شغور محدد، أم أن الأمر يتعلق بجمع رسمي يقتضي توضيح الحدود القانونية والمالية التي تمنع بالأساس الاستفادة المزدوجة من تعويضات منصبين عليا؟ ومن هي الجهة التي تتحمل أعباء راتبه الشهري إلى حدود الساعة؟ إن التساؤل في هذا السياق لا يعدو أن يكون رغبة جماعية في فهم الآليات الإدارية التي تضمن تكافؤ الفرص وحكامة التدبير، في أفق ترسيخ إدارة ترابية قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين دون تداخل أو غموض.
حتى في حالة افتراض “التطوع” أو تنازل الموظف عن التعويضات المالية للمنصب الثاني، فإن المنطق القانوني والقضائي في منظومة الوظيفة العمومية وإدارة الجماعات الترابية بالمغرب لا يغير من حقيقة المنع شيئاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!