الفنانة فتيحة بنطلحة توثق ذكرى عيد الوحدة الوطنية بريشة التدوير ورمال الصحراء

الفنانة فتيحة بنطلحة
الفنانة فتيحة بنطلحة

عبد الله رحيوي – موطني نيوز

في تجربة فنية تجمع بين الحس الوطني والوعي البيئي، اختارت الفنانة التشكيلية فتيحة بنطلحة تخليد ذكرى عيد الوحدة الوطنية من خلال مجموعة من اللوحات المنجزة بتقنية فن التدوير، مستحضرةً محطات بارزة من تاريخ المغرب، وفي مقدمتها المسيرة الخضراء، وما رافقها من قيم التضامن والوحدة والدفاع عن الثوابت الوطنية.

وقالت فتيحة بنطلحة، في حوار خاص مع موطني نيوز، إنها أعدت هذه الأعمال بمناسبة الاحتفال بعيد الوحدة الوطنية في عامه الأول، مؤكدة أن لوحاتها تسعى إلى توثيق هذا الحدث الوطني بلغة تشكيلية تجمع بين الجمالية والرسالة التربوية والبيئية.

وتحمل إحدى اللوحات التي قدمتها الفنانة مشهداً مستلهماً من المسيرة الخضراء، حيث يظهر أحد المتطوعين وهو يسلم “راية النصر” إلى المحتفلين بعيد الوحدة الوطنية. وقد أنجزت هذه اللوحة على القماش، مع توظيف الرمال الذهبية الممزوجة برمال حقيقية من الصحراء المغربية، في إشارة رمزية إلى الارتباط بالأرض والوطن واستحضار الذاكرة الجماعية للمغاربة.

وأوضحت بنطلحة أن هذا العمل يشكل لوحة وطنية تؤرخ لحدث مهم، معتبرة أن استعمال مواد مرتبطة بالبيئة والمجال الصحراوي يمنح العمل بعداً فنياً وتاريخياً خاصاً، ويجعل من فن التدوير وسيلة للتعبير عن القضايا الوطنية بأسلوب مبتكر.

وفي لوحة أخرى، استحضرت الفنانة أجواء الاحتفال المغربي من خلال تجسيد رموز التراث الشعبي، وفي مقدمتها التبوريدة أو الفانتازيا، إلى جانب مشاهد من أجواء الموسم ورقصة أحيدوس. كما تضمنت اللوحة حضوراً رمزياً لممثلي عدد من القنصليات الموجودة في العيون والداخلة، فضلاً عن منظمة الأمم المتحدة، من خلال مجموعة من الأعلام التي تؤثث المشهد الاحتفالي.

وأكدت المتحدثة أن هذه اللوحة تعكس أجواء احتفاء المغاربة بعيد الوحدة الوطنية، وتبرز غنى الموروث الثقافي المغربي وتنوعه، من خلال توظيف عناصر تراثية وشعبية داخل عمل فني قائم على إعادة استعمال مواد مختلفة.

كما خصصت بنطلحة إحدى لوحاتها لاستحضار رؤية الملك الراحل الحسن الثاني، طيب الله ثراه، للمغرب وتطوراته، حيث جمعت بين رمزية المسيرة الخضراء ومنجزات المغرب الحديث في عهد الملك محمد السادس. وتظهر في العمل، بحسب الفنانة، معالم من قبيل ميناء طنجة المتوسط والقطار فائق السرعة، في تركيب فني يربط بين الذاكرة الوطنية ومسار التنمية الحديثة.

وفي عمل فني آخر، جسدت الفنانة حواراً تخيلياً بين الملك الحسن الثاني والمصور الصحافي محمد مرادجي حول توثيق وقائع المسيرة الخضراء. ولتعزيز البعد الواقعي للعمل، أدمجت آلة تصوير قديمة داخل اللوحة، محولةً إياها إلى جزء من البناء التشكيلي، في انسجام مع فلسفة فن التدوير القائمة على إعادة توظيف الأشياء ومنحها حياة فنية جديدة.

وتعد فتيحة بنطلحة، وهي فنانة تشكيلية متخصصة في فن التدوير والتربية البيئية وأستاذة للتربية التشكيلية بمؤسسة «زينيث سكول»، من الفنانات اللواتي يشتغلن على ربط الفن بالتربية والوعي البيئي. كما تحرص، من خلال أعمالها، على تقديم مقاربات فنية تستحضر المناسبات الوطنية وتعيد قراءة الذاكرة المغربية بمواد وتقنيات مبتكرة.

واختتمت الفنانة تصريحها بالتأكيد على شغفها المتواصل بالمسيرة الخضراء، مشيرة إلى أنها دأبت على تقديم لوحات بفن التدوير احتفاءً بهذه الملحمة الوطنية، وبعيد الوحدة الوطنية، باعتبار الفن وسيلة لحفظ الذاكرة وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالوطن.

ولمن فاته هذا الحوار الفني الشيق المرجو الضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!