
المصطفى الجوي – موطني نيوز
أثار مقطع فيديو للنائب البرلماني ورئيس الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ياسين عكاشة، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. ويظهر فيه وهو يستعمل في مداخلته عبارتي “الكولخوز” و”السوفخوز”، وسط ضحكات عدد من النواب الحاضرين، وفي مقدمتهم النائب هشام المهاجري.
وتبدو المفارقة صارخة. فالجلسة لم تكن مفتوحة أمام العموم، ومع ذلك جرى تسريب المقطع وتداوله بكثافة، وكأن الغاية الإيقاع بالنائب في زلة لسان، لا مناقشة مضمون ما قاله. والأرجح أن كثيرين ممن ضحكوا داخل القاعة أو روّجوا للشريط خارجها لا يعرفون معنى العبارتين أصلاً رغم النطق السليم لهما من طرف النائب البرلماني. أما ما قيل عن عدم نطق النائب لهما نطقاً سليماً، فخطأ في اللفظ لا يمس المعنى، وهو وارد عند أي متحدث، بل سبقه إليه غيره وعلى رأسهم رئيسة الحكومة الجديدة.
وياسين عكاشة لم يتحدث من فراغ كما أن المثل العربي يقول : “الناس أعداء ما جهلوا”، وبالتالي لابد من التوضيح، فالكولخوز والسوفخوز يحيلان إلى مرحلة معروفة من تاريخ الاقتصاد الزراعي في الاتحاد السوفيتي، اعتُمدت خصوصاً مع نهاية عشرينيات القرن الماضي في عهد جوزيف ستالين، ضمن سياسة التجميع الزراعي القسري والمخططات الخماسية التي استهدفت القضاء على الملكية الفردية وطبقة الفلاحين الميسورين المعروفة بـ”الكولاك”.
والكولخوز مزارع تعاونية جماعية نشأت بدمج حيازات الفلاحين الصغار في حيازة واحدة. تظل الأرض فيها ملكاً للدولة، بينما تُدار وسائل الإنتاج والمحاصيل جماعياً من الفلاحين الأعضاء. ولا يتقاضى هؤلاء أجراً ثابتاً، بل يتقاسمون في نهاية الموسم ما تبقى من الإنتاج أو عائداته بحسب أيام العمل التي أنجزها كل واحد منهم، بعد أداء الضرائب وتوريد حصة الدولة المقررة. وكان مسموحاً لهم بامتلاك قطعة أرض صغيرة وبعض الماشية للاستعمال الشخصي.
أما السوفخوز فمزارع حكومية تملكها الدولة وتديرها مباشرة، وأُقيمت غالباً على أراضي كبار الملاك القدامى أو على أراضي الدولة الشاسعة. تملك الدولة فيها الأرض والآلات والمواشي والمحاصيل، ويعمل الفلاحون كموظفين يتقاضون أجوراً دورية ثابتة مهما كان حجم المحصول. وقد رُوِّج لها بوصفها النموذج الاشتراكي الأرقى، أي “مصانع زراعية” تنتج بكميات ضخمة وبكلفة زهيدة لتلبية حاجات المدن والجيش.
وهكذا يتضح أن استحضار هذين المفهومين في النقاش السياسي لم يكن حشواً لغوياً، بل استعارة تاريخية لها دلالتها. وكان الأجدر بمن ضحكوا أن يسألوا عن المعنى قبل أن يسخروا من القائل.
وبالمناسبة، نقول للنائب هشام المهاجري : متى أصبح الذكاء الاصطناعي سُبّة أو أمراً يُستحى منه، وأنتم من أحدثتم وزارة خاصة بالذكاء الاصطناعي؟