
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تعيش جماعة بنسليمان على إيقاع اختلالات متراكمة في التسيير والتدبير، تجعل ساكنتها تتساءل عن حدود المسؤولية وعن أولويات من يُفترض فيهم السهر على المصلحة العامة. ومن أبرز مظاهر هذا الوضع ما رصدناه اليوم من انتشار لافت لعلامات المنع في شوارع المدينة وأزقتها، بشكل يبعث على الاستغراب ويطرح أكثر من علامة استفهام حول المنطق الذي يؤطر هذه القرارات.
فالمدينة، التي تفتقر إلى مرائب عمومية ومواقف منظمة للسيارات، وُسمت بما يفوق 400 علامة منع، وكأن الغاية هي منع كل شيء دون توفير أي بديل. وقد وقفنا على حالة زقاق هامشي لا يضم سكانا ولا محلات تجارية، ولا يشكل أي عبء على حركة المرور، ومع ذلك جرى نصب 25 علامة منع داخله. وهو أمر يصعب تبريره بأي معيار تقني أو تنظيمي، ويوحي بغياب رؤية واضحة ودراسة ميدانية تسبق مثل هذه القرارات، إن لم يكن الأمر مرتبطا بتبذير للمال العام في اقتناء وتثبيت تجهيزات لا حاجة إليها.
والمفارقة أن هذا الكم الهائل من اللوحات لم يحل دون استمرار الفوضى، إذ ما تزال المدينة تتحول إلى موقف مفتوح للشاحنات التي تحتل شوارعها وتزيد من اختناقها، حتى أصبح ركن السيارات عملة نادرة بالنسبة للمواطنين والزائرين على حد سواء. فبدل معالجة جوهر المشكل، المتمثل في تنظيم ولوج الشاحنات وتحديد مسارات وأوقات مرورها وتوفير مواقف كافية، اكتفى المسؤولون بحلول شكلية لا تنعكس على أرض الواقع.
إن هذا المشهد يعكس، في نظر عدد من المتتبعين للشأن المحلي، غياب تخطيط حضري ومروري متكامل، وضعف الحكامة في تدبير مرافق يفترض أن تخدم راحة المواطنين وانسيابية الحركة داخل المدينة. ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذه الفوضى؟ وكم كلفت هذه العلامات من أموال عمومية؟ وهل من جهة مختصة ستتدخل لفتح هذا الملف وتقديم توضيحات للرأي العام المحلي؟
وفي انتظار ذلك، تظل ساكنة بنسليمان تؤدي ثمن اختيارات غير مدروسة، وتطالب بتدبير رشيد يضع حاجيات المواطنين في صلب الأولويات، ويعيد للمدينة وجهها المنظم الذي تستحقه.