
المصطفى الجوي – موطني نيوز
لم تكن الجلسة التي تابعناها أمس مناقشة للبرنامج الحكومي كما يفترض في مؤسسة تشريعية تحترم نفسها، بل كانت أقرب إلى حلقة من حلقات جامع الفنا، لكن بلا متعة الحكواتي ولا طرافة الحلايقية. قرابة ساعتين من السب والردح والمعاطية، تناوب فيها ممثلو الأمة على المايكروفون، لا ليدققوا في القطاعات ويحاسبوا على الأرقام والالتزامات، بل ليضربوا في أصل بعضهم وشرفهم، وفي دين أحزابهم وملتها. كان المنتظر أن تُفتح الملفات قطاعا بقطاع ونقطة بنقطة، التعليم والصحة والتشغيل والقدرة الشرائية والعدالة المجالية، فإذا بنا أمام مبارزة بين رئيسة أغلبية بوجوه بالية وجوطية معارضة، يتقاذفان التهم، ويستبدلان الحجة بالصراخ، والبرنامج بالتشنيع.
ولم يكن تعويم النقاش حادثا عرضيا، بل بدا سلوكا مكرورا. فقد قفز الإخوان على ملف المعتقلين الذين سُجنوا في ولايتهم، وهم الذين وقّعوا بأنفسهم بيان التخوين يوم كانوا في موقع القرار، وكأن الذاكرة السياسية تُمسح عند كل تغيير في المقاعد. وفي المقابل، اعترض الأحرار على طريقة توزيع الحقائب، وهم الذين حوّلوا المؤسسات إلى ما يشبه شركة آكوا، حيث تختلط السلطة بالمال، ويصبح تدبير الشأن العام امتدادا لتدبير المصالح. أما باقي الأحزاب، فقد كانت دون الدون في مستوى التعبير، لا فكرة تُسجَّل ولا موقف يُحفظ ولا لغة تُحترم. والمفارقة أن هؤلاء جميعا مروا من ولايات حكومية بحصائل باهتة، فلا أحد منهم يملك سلطة أخلاقية ليعظ الآخرين، ولا رصيد إنجاز ليحاضر في النزاهة والكفاءة.
والأدهى أن رئيسة الحكومة نفسها تساءلت، في غمرة هذا المشهد، عن سبب مقاطعة الشعب للانتخابات وفقدانه الثقة في المؤسسات. والحقيقة أنها لا تحتاج إلى لجنة ولا إلى دراسة ولا إلى استطلاع رأي، فيكفيها أن تعيد مشاهدة تلك الجلسة الرديئة لتجد الجواب الكافي والشافي. فالمواطن الذي يرى من يفترض أنهم نخبته المنتخبة يتبادلون الشتائم بدل البدائل، ويستحضرون الماضي بدل أن يلتزموا بالمستقبل، لن يقتنع بأن صوته يغيّر شيئا، ولن يرى في صندوق الاقتراع سوى بوابة إلى هذا العرض المتكرر. إن العزوف ليس لامبالاة، بل حكم صامت أصدره الناس على أداء لا يشبههم ولا يمثلهم.
والخلاصة المرة أننا لا نعاني فقط من أزمة برامج أو سياسات، بل من أزمة نخب. فالمؤسسات مهما حسُنت نصوصها تظل رهينة بمن يشغلها، وما قيمة برلمان بلا خطاب ولا تكوين ولا حياء سياسي؟ ولعل المسؤولية التاريخية التي تواجهنا اليوم، كدولة وشعب، واحدة لا ثانية لها : بناء النخب. نخب تقرأ قبل أن تتكلم، وتحاسِب قبل أن تُحاسَب، وتعرف أن المنصة ليست حلبة، وأن الثقة لا تُستعاد بالصراخ، بل بالكفاءة والصدق والعمل. وأن هناك ملك وشعب يتابع هذه المهزلة وهذه الوقاحة.
لقد أكدوا للشعب المغربي أنهم لا يعترفون بهم و لا بوجودهم والدليل انهم تجاهلوه رغم انهم يتقاضون أجورهم الدسمة من جيوبهم، فأي وقاحة أصبحنا نعيشها اليوم؟ وما رأي صاحب الجلالة الملك محمد السادس في من يمثلون الشعب ووجه المملكة المغربية الشريفة.