الفيسبوك ليس فضاءً لتفريغ المكبوتات

مواقع التواصل الإجتماعي
مواقع التواصل الإجتماعي

كمال اشتيوي – موطني نيوز 

يبدو أن بعض الذين يجهلون أبسط قواعد استعمال الفضاء الرقمي يعتقدون أن كل صفحة فيسبوكية هي مكان مفتوح لتفريغ مكبوتاتهم، وكأن نشر تدوينة أو صورة يمنحهم الحق في تحويل التعليقات إلى مساحة للبحث عن علاقات مشبوهة أو توجيه طلبات ذات طابع جنسي لا علاقة لها بالموضوع.

والمشكلة ليست فقط في قلة الاحترام، وإنما في الاعتقاد الخاطئ بأن العالم الافتراضي فضاء بلا قانون ولا حدود، وأن بإمكان أي شخص أن يكتب ما يشاء دون أن يتحمل مسؤولية ما ينشره، متناسياً أن كل كلمة تُكتب خلف شاشة صغيرة تظل موثقة، وقابلة للمتابعة القانونية، ومحفوظة في ذاكرة رقمية لا تنسى.

والصفحات الفيسبوكية فضاء للتواصل والنقاش وتبادل الآراء، وليست سوقاً للطلبات الشخصية، ولا مكاناً للتحرش بالنساء أو استدراجهن تحت أي ذريعة، ولا منصة لتصفية الحسابات أو بث الكراهية أو النيل من كرامة الآخرين.

لذلك، فإن مواجهة هذه السلوكيات تبدأ بعدم التساهل معها : حذف التعليق، وحظر صاحبه، والإبلاغ عن السلوك المسيء، واللجوء إلى الجهات المختصة عندما تتجاوز التصرفات حدود القانون، لأن السكوت عن الإساءة تشجيع ضمني على تكرارها، وتمكين للمسيء من توسيع دائرة استفزازه.

فحرية التعبير لا تعني حرية التحرش، والتواصل الرقمي لا يعني سقوط الأخلاق أو المسؤولية، ولا يعني أن يتحول الفضاء الافتراضي إلى غابة رقمية يأكل فيها القوي الضعيف، وتُستباح فيها الأعراض والأعراض والمشاعر تحت ذريعة الحرية.

والسؤال : متى سيدرك هؤلاء أن وراء كل حساب شخصاً له كرامة وحقوق، وأن العالم الافتراضي ليس منطقة خارج القانون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!