
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في توقيت بالغ الحساسية، وبينما يستعد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة على رأس لائحة حزب الاستقلال بإقليم بنسليمان، وجد نفسه أمام اختبار مزدوج : سياسي وتربوي. فابنه القاصر، الذي تورط في واقعة بتطوان، أصبح محور حديث الرأي العام بعد متابعته بتهم تتعلق بإهانة موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم والعصيان وإهانة هيئة ينظمها القانون.
تعود تفاصيل الحادث إلى شجار نشب قرب أحد المطاعم بالمدينة، استدعى تدخل عنصر أمني لتهدئة الوضع. غير أن الأمور تطورت، بحسب المعطيات القضائية المتداولة، إلى مشادة انتهت بعبارات اعتُبرت مهينة في حق رجل القوة العمومية. أُوقف القاصر، ثم مثل أمام النيابة العامة وقاضي التحقيق، الذي قرر متابعته في حالة سراح وتسليمه إلى والدته، مع تحديد أول جلسة محاكمة في 23 شتنبر 2026 الذي يصادف يوم الإقتراع.
الواقعة في حد ذاتها تثير تساؤلات مشروعة حول تربية أبناء المسؤولين العموميين. فكيف يُقبل أن يتلفظ ابن وزير في الحكومة بعبارات مسيئة في حق عناصر الأمن وهم يؤدون واجبهم؟ رجال القوة العمومية يمثلون هيبة الدولة، وأي إهانة توجه إليهم أثناء عملهم ليست مجرد خلاف شخصي، بل مساس بصورة المؤسسات. والأدهى أن هذا السلوك صدر عن قاصر ينتمي إلى أسرة تحتل موقعاً بارزاً في السلطة التنفيذية، ما يجعل الأمر أكثر وقعاً على الرأي العام.
هنا تبرز مسؤولية الأب بشكل مباشر. رياض مزور ليس مجرد مواطن عادي؛ هو وزير، وعضو اللجنة المركزية ومرشح برلماني، ووجه سياسي معروف يُفترض أن يقدم نموذجاً في الالتزام بالقيم المدنية واحترام القانون. التربية ليست مجرد كلمات تُقال في الخطب، بل سلوك يومي يُترجم داخل الأسرة. عندما يفشل الأب في كبح تصرفات ابنه القاصر، ويصل الأمر إلى مواجهة مع رجال الأمن، فإن ذلك يفتح الباب أمام أسئلة محرجة : أين دور الرقابة الأبوية؟ وكيف يُفسر هذا التقصير في تربية من يُفترض أن يكون قدوة لأقرانه؟
التوقيت يزيد الطين بلة. الانتخابات التشريعية على الأبواب، والدائرة الانتخابية في بنسليمان تشهد منافسة حادة. في مثل هذه الأجواء، لا تُقاس الحظوظ السياسية بالبرامج والوعود فقط، بل أيضاً بالصورة الشخصية للمرشح. الناخب الذي يرى في المرشح أباً مقصراً في تربية ابنه، قد يتردد في منحه صوته. فالسلوك الأسري ينعكس، شئنا أم أبينا، على المصداقية السياسية. و هذا ليس اتهاماً جزافياً، بل استنتاجاً منطقياً يستند إلى واقعة موثقة قضائياً، ويجد صداه في أوساط الرأي العام الذي يرفض ازدواجية المعايير.
لا أحد ينكر أن الابن قاصر، وأن المتابعة القضائية تجري وفق المساطر المعمول بها، وأن الافتراض بالبراءة قائم حتى صدور حكم نهائي وأن الأب لا شأن له بتصرفات ابنه ساعتها ككل الأباء. لكن هذا لا يعفي الأب من المساءلة التربوية والسياسية. فالمسؤول العمومي بصفة عامة مطالب بأن يكون أول من يحترم القانون داخل بيته، قبل أن يطالب به خارجها. وأي تهاون في هذا الجانب يضعف موقعه السياسي والانتخابي وحتى الأخلاقي، ويُعطي خصومه مادة جاهزة للنقد المشروع.
القضية تتجاوز شخص الوزير وابنه. إنها تذكير بأن المساواة أمام القانون ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل ممارسة يومية. وإذا كان المجتمع يرفض أن يُهان رجل أمن أثناء عمله، فإنه يرفض أيضاً أن يُبرر مثل هذا السلوك بانتماء صاحبه إلى عائلة نافذة، ونحن على يقين ان معالي الوزير في احراج تام جراء تصرفات ابنه المفاجئة. ونحن على يقين كذلك أن معالي الوزير يربي ابنائه على احترام القانون والمؤسسات، لكي لا يجد نفسه مضطراً لتبرير تصرفات ابنه القاصر في زمن انتخابي حرج.