
المصطفى الجوي – موطني نيوز
أصدر الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب بلاغاً صحفياً يوضح فيه موقفه من المبادرة الرامية إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول “الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة”. يأتي هذا التوضيح في سياق النقاش العمومي الدائر حول هذا الموضوع، وبعد محاولات سابقة لتشكيل هذه اللجنة لم تستوف الشروط القانونية أو تم رفضها من قبل الأغلبية النيابية.
وأكد الفريق النيابي، انطلاقاً من مسؤوليته الدستورية والسياسية وحرصه على تنوير الرأي العام الوطني، أن المبادرة الحالية لتشكيل لجنة تقصي الحقائق تواجه إكراهاً زمنياً موضوعياً يتمثل في قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية. فمع تبقي أسابيع معدودة على اختتام الولاية، تصبح الآجال الدستورية والإجرائية اللازمة لإحداث اللجنة ومباشرة أعمالها وإنجاز مهامها غير متوفرة. هذا الوضع، بحسب البلاغ، يفقد المبادرة شروط النجاعة والجدوى المؤسساتية، ويدخلها عملياً في دائرة الاستغلال السياسي لا غير.
وفي سياق متصل، شدد الفريق النيابي على أن موضوع هذه المبادرة، رغم أهميته وما يثيره من نقاش عمومي، لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي استقر العمل البرلماني على إخضاعها لآلية لجان تقصي الحقائق. فقد ارتبطت هذه اللجان تاريخياً بقضايا وطنية كبرى تكتسي طابعاً استثنائياً أو شبهة خاصة، مما يجعل اللجوء إلى هذه الآلية في النازلة الحالية غير مستند إلى المبررات الموضوعية التي تقتضيها طبيعة هذا الاختصاص الرقابي.
وجدد الفريق النيابي التأكيد على التزامه الكامل بمقتضيات ميثاق الأغلبية، الذي يعتبره إطاراً سياسياً وأخلاقياً يؤطر عمل مكوناتها ويضمن انسجامها في تنفيذ البرنامج الحكومي. واعتبر الفريق أن تصويته على البرنامج الحكومي كان تعبيراً عن التزام سياسي مسؤول، يقتضي مواصلة دعم تنزيل مضامينه وأوراشه الإصلاحية الكبرى التي قامت على أساسها الأغلبية الحكومية، بما يعزز الاستقرار المؤسساتي ويكرس مصداقية العمل السياسي. كما أكد أن الالتزام بميثاق الأغلبية لا يعني بأي حال المساس باستقلالية القرار السياسي، أو التخلي عن الأدوار الرقابية المخولة دستورياً للبرلمان.
وفي إطار اختصاصاته الدستورية والرقابية، أكد الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار أنه يعتزم الانخراط في تتبع هذا الملف عبر مختلف الآليات الرقابية المتاحة. وتشمل هذه الآليات الأسئلة الشفوية والكتابية، وطلبات عقد الاجتماعات الموضوعاتية للجان الدائمة، وغيرها من الوسائل التي يتيحها النظام الداخلي لمجلس النواب، بما يضمن إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وخدمة المصلحة العامة.