محمد كفيل : نقد سياسي جريء للمشهد المغربي

محمد كفيل الأمين العام لحزب النهضة و الفضيلة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

تأتي مقاربة الأستاذ والمحامي محمد كفيل، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، لتضع المشهد السياسي والمهني في المغرب تحت مجهر النقد الصريح، متجاوزةً القشور السطحية لتغوص في عمق الأزمات الهيكلية التي تؤثث الفضاء العام. ينطلق كفيل من دفاع مستميت عن “قلعة المحاماة”، معتبراً أن ما يروج حول وجود “احتقان” أو “تشرذم” داخلي ليس سوى محاولات خارجية، تقودها وزارة العدل، لتصوير المهنة في حالة ضعف. ويشدد في هذا السياق على أن الجسم المهني للمحاماة متماسك في جوهره، رافضاً بشدة حمولة مصطلح “الإصلاح” التي توحي بوجود فساد بنيوي، ومستبدلاً إياها بضرورة “التطوير والتحديث” كفعل إرادي ينبع من داخل المهنة لمواكبة التحولات الدولية، مع التأكيد على أن المحامي يظل الحارس الأمين للحقوق والحريات ضد أي تغول إداري أو تشريعي.

وفي تشريحه للملفات الاقتصادية الحارقة، يقدم كفيل قراءة سياسية رصينة لقرار تحرير أسعار المحروقات، حيث يرى فيه ضرورة مالية أسيء تدبيرها سياسياً. ويوجه نقداً لاذعاً لتجربة حزب العدالة والتنمية في الحكم، معتبراً أنها افتقرت إلى “الدربة السياسية” والذكاء اللازمين لحماية الطبقة المتوسطة، حيث غلبت المنطق “الأخلاقي” على الحسابات السياسية الصارمة، مما فتح الباب على مصراعيه أمام “جشع الطبقة الأوليغارشية” التي استغلت غياب آليات المراقبة والمساطر المانعة للاحتكار. هذا العجز السياسي، في نظره، لم يكن مجرد خطأ عابر، بل كان سبباً في تعميق الفوارق الاجتماعية وإضعاف القدرة الشرائية للمواطن، في ظل حكومات متعاقبة وجدت نفسها مكبلة بتبعات هذا القرار دون القدرة على التراجع عنه.

أما على مستوى التفاعل بين الحقلين الأكاديمي والمهني، فيطرح الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة رؤية تكاملية تدعو إلى كسر الحواجز بين الجامعة والمحاماة. فبينما يرحب بولوج الأساتذة الجامعيين للمهنة كقيمة مضافة تثري الفقه القانوني، فإنه ينبه بذكاء إلى “أزمة التعليم العالي” والخصاص المهول في الأطر الجامعية، متسائلاً عن الدوافع الحقيقية وراء هذا الانتقال. ويدعو في المقابل إلى إقرار مبدأ “التعامل بالمثل” عبر فتح أبواب التدريس الجامعي أمام المحامين الدكاترة، لخلق جسر معرفي يربط بين النظرية والتطبيق، وهو ما من شأنه تجويد التكوين القانوني للطالب المغربي والارتقاء بالمنظومة القضائية ككل.

وينتقل كفيل إلى نقد الأداء الحكومي من خلال شخص وزير العدل، واصفاً تصريحاته بخصوص تحريض فئات مهنية على التظاهر أمام البرلمان بأنها “سابقة غريبة” تمس بهيبة المؤسسات الدستورية. ويرى في هذا السلوك نوعاً من “التقية السياسية” التي يمارسها الوزير، الذي هو محامٍ في الأصل، لكنه يتخذ مواقف تبدو وكأنها تستهدف استقلالية المهنة. هذا التناقض، حسب كفيل، يضع المسؤولية الجنائية والسياسية على المحك في حال وقوع أي انفلاتات، ويعكس حالة من الارتباك في تدبير القطاعات الحيوية التي تتطلب رزانة ومسؤولية تتجاوز منطق المزايدات السياسوية الضيقة.

وفي قراءته للبنية الحزبية، يرسم كفيل خطاً فاصلاً بين “الأحزاب السياسية” الحقيقية التي تحمل مشروعاً وأيديولوجيا، وبين “الدكاكين الانتخابية” التي تقتات على الدعم المالي المرتبط بعدد الأصوات. وينتقد بشدة معايير توزيع الدعم التي تهمش الأحزاب الجادة، داعياً إلى اعتماد معايير “التأطير والتكوين” كشرط أساسي للمساهمة في الحياة العامة. كما يكشف عن حجم التضييق والإقصاء الممنهج الذي يتعرض له حزب النهضة والفضيلة، سواء عبر “التشويش الإداري” في تسليم وصولات التأسيس، أو عبر “الفيتو” المفروض عليه في الإعلام العمومي. هذا الإعلام الذي يصفه كفيل بـ “الرداءة والتخلف”، معتبراً أنه فشل في مواكبة الطموحات الوطنية الكبرى للمغرب، وأصبح عاجزاً عن جذب المواطن الذي بات يبحث عن الحقيقة في منابر أجنبية، مما يستوجب ثورة حقيقية في المشهد الإعلامي ليكون مرآة صادقة للتعددية السياسية والفكرية في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!