
عبد الله رحيوي – موطني نيوز
كشف الهجوم المميت الذي نفّذه كلب من سلالة “البيتبول” في مدينة طنجة، وأودى بحياة أحد المواطنين، عن هشاشة صارخة في منظومة تنظيم اقتناء الكلاب الخطيرة بالمغرب، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات لم تجد إجابات شافية : لماذا تبقى القوانين حبراً على ورق؟
لم تكن الدولة المغربية غائبة تشريعياً عن هذا الملف؛ إذ سبق لوزارتي الداخلية والفلاحة أن أصدرتا القرار المشترك رقم 1677.18 بتاريخ 18 يوليوز 2018، الذي يحظر صراحةً استيراد وتداول جملة من السلالات المصنفة خطيرة، في مقدمتها كلاب “البيتبول” بأصنافها المختلفة، من بينها “ستافوردشاير بول تيرير” و”الأمريكي ستافوردشاير بول تيرير”، فضلاً عن سلالتي “الماستيف بوربول” و”توسا”. وقد جاء هذا القرار استجابةً لمتطلبات السلامة العامة، وحرصاً على تجنيب المواطنين مخاطر تتسم بطابع متكرر وقابل للاستباق.
بيد أن حادث طنجة يُثبت أن النص التشريعي وحده لا يكفي. فرغم الحظر الرسمي، تواصل تداول هذه السلالات عبر قنوات التهريب والتكاثر المحلي غير المرخص، في غياب شبه تام لآليات المراقبة الميدانية والتتبع المنظم.
ويُشير المتتبعون لهذا الملف إلى أن الثغرات لا تقتصر على الاستيراد، بل تمتد إلى غياب سجلات وطنية لتسجيل الكلاب، وانعدام اشتراطات التأهيل الإلزامي لأصحابها، وضعف الرادع القانوني في مواجهة المخالفين. ويرى هؤلاء أن معالجة هذا الخلل تستلزم حزمة إجراءات متكاملة تشمل تفعيل العقوبات الزجرية، وإطلاق حملات توعية موسعة، وإرساء منظومة واضحة لتحديد مسؤوليات المربين.
وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات المعنية تحقيقاتها في ملابسات الحادث، يظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بإرادة سياسية حازمة، إما أن تتحول القوانين القائمة إلى واقع مُطبَّق يصون حياة المواطنين، أو تبقى مجرد وثائق رسمية تنتظر حوادث جديدة لاستحضارها من جديد.
