خطير : حدائق الخرسانة المسلحة بحي كريم وحي السلام تشوه المنظر العام في بنسليمان

عبد الوافي الفتيت وزير الداخلية

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في الوقت الذي تشتد فيه قبضة وزارة الداخلية على ملفات التعمير والبناء العشوائي، وتتعالى فيه نبرة الحزم والصرامة من أعلى هرم الإدارة الترابية، يبدو أن مدينة بنسليمان، وتحديداً حيي السلام وكريم، تشهد تحديات في تطبيق هذه التوجيهات، مما يطرح تساؤلات حول فعالية الجهود المبذولة لإعادة الاعتبار لصرامة القانون.

لقد كان تصريح معالي وزير الداخلية، السيد عبدالوافي لفتيت، حاسماً لا يقبل التأويل، حين كشف أن قرارات التوقيف والعزل في حق أعوان السلطة من شيوخ ومقدمين المتورطين في التغاضي عن هذه الظاهرة في ربوع المملكة المغربية الشريفة، قد أصبحت اليوم في عهدة رؤساء أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم. هذا التأكيد الوزاري، الذي شدد على أن “الوقت لم يعد يسمح بالتراخي”، جاء ليؤكد أن لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية تواصل عملها بدقة متناهية، ترصد أي تقصير أو تواطؤ يمس بقدسية القانون.

لكن، في قلب هذا الزخم الوطني لفرض النظام، يبرز حي كريم وحي السلام في بنسليمان كحالة تستدعي الانتباه، حيث تحول احتلال الملك العمومي والبناء العشوائي إلى ظاهرة واسعة الانتشار منذ مدة. فالأمر لم يعد يتعلق بمخالفات بسيطة، بل بتعديات واضحة بلغت حد بناء “حدائق” بالآجر والأسمنت المسلح، واحتجاز عدادات الماء والكهرباء داخلها كما هو الشأن بالنسبة لحي كريم، في مشهد يثير تساؤلات حول غياب الرقابة القبلية والبعدية من قبل أعوان السلطة. هذه التعديات، التي تتم على مرأى ومسمع من الجميع رغم أن جلها كانت. لكنها تبقى بناءا عشوائيا واحتلالا للملك العام، تثير تساؤلاً : هل تواجه السلطات المحلية تحدياً في قدرتها على هدم هذه الحدائق العشوائية التي تنمو، متحديةً كل القرارات الوزارية؟ علما أن هناك مخالفات عمرها أكثر من عقدين تم هدمها في مدن مغربية آخرى.

إن هذا التعدي على الملك العام هو ما يزيد من استياء الساكنة ويشره المنظر العام. فكيف يُعقل أن يتم هدم واقيات حديدية بسيطة، بينما تُستثنى “حدائق” خرسانية، هي في جوهرها بناء عشوائي كامل الأركان؟ هذا التباين يثير مخاوف الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي.

إن ساكنة بنسليمان، وهي تناشد اليوم السيد العامل والسيد الباشا، لا تطلب سوى تطبيق القانون بإنصاف وصرامة على الجميع دون استثناء. فإما أن يُرفع شعار “لا تهاون” عالياً في كل شبر من المدينة، وإما أن تُعلن الإدارة الترابية عن التحديات التي تواجهها أمام هذه المخالفات في انتظار وجود الحل. إن الاختبار الحقيقي يكمن اليوم في القدرة على معالجة هذه “الحدائق” العشوائية، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، قبل أن تتحول بنسليمان إلى مثال على التحديات التي تواجهه أمام زحف الخرسانة المسلحة. خاصة وانها مقبلة على مشاريع ملكية تنموية كبيرة تزامنا مع تنظيم بلادنا لكأس العالم 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *