
كمال اشتيوي – موطني نيوز
لقد سئمنا سماع كلمة التنمية، وسئمنا أكثر قراءة البرامج الانتخابية التي تجعل من بنسليمان مدينة واعدة، ومجالاً ينتظر الإقلاع، ومستقبلاً مليئاً بالمشاريع والإنجازات.
فمع كل استحقاق انتخابي، تتجدد الوعود، وتتكاثر الشعارات، وتُقدَّم البرامج باعتبارها خارطة طريق نحو التغيير. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين يلمس المواطن أثر كل ذلك في حياته اليومية؟
فالتنمية ليست مجرد فقرات أنيقة في برنامج انتخابي، ولا صوراً تذكارية عند إعطاء انطلاقة مشروع، ولا تصريحات تتحدث عن المستقبل. التنمية الحقيقية هي شارع نظيف ومهيأ، وفضاءات عمومية تحفظ كرامة المواطنين، ونقل يحترم وجهة المسافرين، ومرافق صحية وتعليمية تستجيب للحاجيات، وفرص اقتصادية تفتح الأمل أمام الشباب.
التنمية هي أيضاً أن يشعر المواطن بأن مدينته تتقدم، وأن الضرائب والموارد العمومية تتحول إلى خدمات ومشاريع يلمسها، لا أن يظل ينتظر سنوات أخرى حتى يرى نتائج الوعود السابقة.
ولعل الإشكال الأكبر لا يكمن في غياب البرامج، بل في غياب ثقافة ربط البرنامج بالنتائج، والوعود بالآجال، والمسؤولية بالمحاسبة. فمن حق المواطن أن يسأل المنتخب الذي منحه صوته: ماذا تحقق؟ وما الذي تعثر؟ ولماذا؟ ومتى ستظهر النتائج؟
لا يمكن أن نطالب المواطن بالصبر إلى ما لا نهاية، ولا أن نعتبر مجرد الإعلان عن المشاريع إنجازاً في حد ذاته. فبين الإعلان والتنفيذ مسافة، وبين التنفيذ والجودة مسافة أخرى.
إن بنسليمان لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بقدر ما تحتاج إلى رؤية واضحة، وأولويات محددة، وبرامج قابلة للتنفيذ، وتقييم مستمر لما تحقق وما لم يتحقق.
لسنا ضد البرامج الانتخابية، بل نريد أن تتحول من وثائق تُستعمل خلال الحملات الانتخابية إلى التزامات فعلية يُحاسب عليها أصحابها.
وفي الختام، يبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح على كل من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي:
متى تصبح التنمية في بنسليمان حقاً ملموساً يعيشه المواطن، وليس مجرد وعد يتجدد مع كل انتخابات؟.