
بوشتى المريني ـ موطني نيوز
يشهد إقليم تاونات في الأيام الأخيرة موجة احتجاجات متفرقة، خاصة في دور الطالبة، التي تُعد مؤسسات حيوية لتمكين الفتيات القرويات من متابعة دراستهن ومحاربة الهدر المدرسي، وما تتطلبه من مواكبة من حيث صرف المنح، وأداء مستحقات الأطر، وضمان جودة الخدمات المقدمة للنزيلات.
وبحسب نشطاء محليين، عرفت منطقتان احتجاجات منفصلة، لكنها تصب في الإطار نفسه المتعلق بتدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية. فقد تم الكشف عن عاملات بلا أجور منذ سنة بجماعة رأس الواد، حيث رفعت عاملات ومؤطرات في دار الطالبة برأس الواد صرخة احتجاجية بعد عدم توصلهن بمستحقاتهن المالية منذ أكثر من سنة، وطالبن بالتدخل العاجل لتسوية وضعيتهن المالية، في ظل استمرارهن في العمل وتأطير الطالبات رغم تأخر الأجور.
أما في مركز طهر السوق مرنيسة، فقد شهدت دار الطالبة احتجاجات في صفوف آباء وأولياء تلميذات مقيمات بالمؤسسة، حيث تجمهر عدد من أولياء الأمور والتلميذات أمام بوابة المؤسسة، وسط حديث عن ظروف الإيواء والإطعام.
ويمكن اعتبار ما تشهده دور الطالبة في كل من رأس الواد وطهر السوق مرنيسة ليس مجرد احتجاجات عابرة، بل مؤشرًا على أن هذا المرفق الاجتماعي الحيوي يمر بمرحلة تستدعي التدخل، لأن دور الطالبة بإقليم تاونات ليست مجرد بناية للإيواء، بل هي الحصن الأخير الذي يحمي الفتاة القروية من شبح الهدر المدرسي، والجسر الذي تعبر عليه من دوارها المعزول نحو فصول الدراسة، والسند الذي يخفف عبء المسافات الطويلة والتضاريس الصعبة عن كاهل الأسر الفقيرة.
وكل تعثر في صرف مستحقات مؤطراتها، أو أي خلل في إطعام وإيواء نزيلاتها، هو تعثر مباشر لمسار عشرات التلميذات، وتهديد حقيقي لحقهن الدستوري في التعليم. لذلك فإن الحفاظ على كرامة العاملات وضمان استقرار المؤسسة هو في العمق حفاظ على مستقبل فتاة الإقليم.