الجديدة : استفحال ظاهرة التسول المفضوح وتقاعس السلطات في تطبيق القانون ضد صاحب عكازان

المتسول المثير للجدل في الجديدة
المتسول المثير للجدل في الجديدة

هشام الشافعي – موطني نيوز

لم تعد ظاهرة التسول تقتصر على مدّ اليد واستعطاف قلوب المارة بعبارات الرأفة والإحسان، بل تطورت في بعض أشكالها إلى سلوك عدواني يفرض نفسه قسراً على المواطنين. وفي مشهد بات يتكرر في شوارع وأزقة مدينة الجديدة، يبرز وجه آخر للتسول؛ وجهٌ يستغل فيه أصحابه أدوات العجز البدني لتحويل الاستعطاف إلى أداة ترهيب وضغط.

على رصيف شارع محمد الفاسي، يتخذ أحد الأشخاص طول الشارع من مدارة المحيط إلى مدارة حب الملوك مكاناً له، مستنداً إلى عكازين يوحيان لأول وهلة بعجزه التام عن الحركة أو العمل؛ غير أن هذه الصورة الإنسانية تفقد معانيها بمجرد الاقتراب منه؛ فالشاب لا يكتفي بطلب المساعدة، بل يحوّلها إلى “ضريبة إجبارية” يتحتم على المارة دفعها.

وبأسلوب يتسم بالإلحاح المبالغ فيه والترصد، يلاحق هذا المتسول المواطنين خطوة بخطوة، مكرراً عبارات الإلحاح لفرض منح دراهم معدودة، غير مبالٍ بظروف المارة المالية أو بمدى رغبتهم في التبرع.

الخطير في هذا النمط من التسول القسري ليس فقط الإلحاح، بل ردة الفعل العدوانية تجاه من يرفض الخضوع لطلبه. فبمجرد أن يبدي أحد المواطنين امتناعه عن الدفع أو يلوذ بالصمت متجاهلاً إياه، ينقلب المشهد رأساً على عقب؛ حيث ينهال المتسول على الضحية بوابل من السب والشتم والكلمات النابية بصوت عالٍ يعكر صفو الشارع.

هذا السلوك الاستفزازي يضع المارة في مواقف محرجة للغاية، ضحيتها الأساسية كرامة المواطن الذي يجد نفسه مجبراً إما على دفع المال صاغراً لتجنب الإحراج والإساءة العلنية، أو تحمل نظرات المارة ووابل الشتم الذي يلاحقه في الشارع العام.

هذه الممارسات تطرح تساؤلات حارقة حول حدود العمل الإنساني والفرق الفاصل بين المحتاج الحقيقي ومن يحترفون ابتزاز عواطف الناس. فاستخدام “العكازين” هنا لا يعكس عجزاً حقيقياً، بل يمثل “واجهة استعطافية” تُستغل للضغط النفسي على المواطنين.

إن تحول شوارع المدينة وأسواقها إلى مساحة يشعر فيها المواطن بعدم الأمان أو بالتعرض للمضايقات اليومية يستدعي التفاتة جادة من الجهات المعنية والمجتمع ككل، لوضع حد لهذه الممارسات التي تسيء للعمل الخيري النبيل، وتستبيح سكينة المواطنين وكرامتهم تحت غطاء العوز والحاجة. فهل سيدخل وكيل الملك في إطار اختصاصاته القانونية لمحاربة ظاهرة التسول، وخاصة التسول الشبيه بالزطاطة؟ خاصة أن المشرع المغربي وضع عقوبات سالبة للحرية لمحاربة التسول، وهذا ما جاء في فصول القانون الجنائي المغربي الذي ميز بين التسول العادي (الفصل 326 من القانون الجنائي المغربي): يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر، وذلك لكل من كانت لديه وسائل التعيش أو كان بوسعه الحصول عليها بالعمل أو بأية وسيلة مشروعة، ولكنه تعود ممارسة التسول في أي مكان كان.

التسول المقترن بظروف مشددة (الفصل 327 من القانون الجنائي المغربي): يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة إذا اقترن التسول بواحدة من الحالات التالية:

التهديد، التظاهر بالمرض أو عاهة، اصطحاب طفل صغير، الدخول إلى مسكن دون إذن، التسول جماعة.

استغلال الأطفال في التسول (الفصل 328 من القانون الجنائي المغربي): يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة لمن يستخدم أطفالاً يقل سنهم عن 13 سنة في التسول.

تسليم الأطفال للمتشردين أو المتسولين (الفصل 330 من القانون الجنائي المغربي): يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين الأب أو الأم أو الوصي أو المقدم أو الكافل أو كل من له سلطة على طفل إذا سلمه (بمقابل أو دون مقابل) إلى متشرد أو متسول.

التسول مع حمل الأسلحة (الفصل 331 من القانون الجنائي المغربي): يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات لكل متسول أو متشرد إذا كان حاملاً لسلاح أو أداة تشكل تهديداً.

فهل سيتدخل ممثل الحق العام للمحافظة على الحق العام وتحقيق الردع، أم أن لمدينة الجديدة خصوصياتها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!