خطير..حزب التجمع الوطني للأحرار يستعد لرفع دعوى قضائية على أحد الأشخاص شكك في نزاهة الانتخابات في إقليم بنسليمان

حزب التجمع الوطني للأحرار
حزب التجمع الوطني للأحرار

المصطفى الجوي – موطني نيوز

علم موطني نيوز من مصادر مطلعة أن التنسيقية الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم بنسليمان قررت سلك المساطر القضائية ومقاضاة أحد الأشخاص على خلفية نشره لشريط فيديو على حسابه الخاص بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تضمن تهجما مباشرا على الحزب ومنتسبيه وتشكيكا صريحا في نزاهة العملية الانتخابية بالإقليم، وهو ما اعتبرته التنسيقية مسا بسمعة الحزب وممثليه وتبخيسا لمسار ديمقراطي تشرف عليه مؤسسات دستورية.

وإعمالا لواجب التحقق الصحفي وأخلاقيات المهنة التي تفرض عدم الانسياق وراء الرواية الأحادية، قمنا بالاطلاع على مضمون الشريط المذكور المنشور على الفيسبوك، فتبين أنه يتضمن اتهامات خطيرة، حيث ذهب صاحبه إلى الادعاء بأن الأصوات التي حصل عليها منتخبون هي أصوات مؤدى عنها بمقابل مادي، ولم يقف عند هذا الحد، بل عمم حكمه بالفساد على كل الأحزاب السياسية باستثناء حزب العدالة والتنمية واليسار الاشتراكي الموحد وبعض المستقلين وبعض التوجهات كحزب التقدم والاشتراكية، متسائلا عما إذا كان نجاح هؤلاء عن استحقاق أم بالمال، ومقحما في حديثه معطيات أخرى بلغت حد الحديث عن توزيع الخمور والبلطجة، مع ذكره لنائب برلماني بالاسم والصفة، وهو ما دفع أيضا أحد الرؤساء المنتمين للحزب ذاته إلى سلك نفس المسار القضائي ووضع شكاية مستقلة في الموضوع.

إن هذا النوع من التصريحات يضعنا أمام تقاطع حساس بين حرية التعبير التي يكفلها الدستور المغربي لكل مواطن، وبين حدود هذه الحرية عندما تتحول إلى توجيه اتهامات تمس شرف الأشخاص وسمعة المؤسسات وتشكك في نزاهة استحقاقات وطنية دون سند مادي. فالقانون الجنائي المغربي، وخاصة في فصوله من 442 إلى 447، وكذا القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، واضح في تجريمه لأفعال القذف والسب ونشر ادعاءات كاذبة تمس الحياة الخاصة للأشخاص أو تنسب إليهم وقائع غير صحيحة من شأنها المساس بسمعتهم، ويشدد العقوبة إذا ما ارتكبت بواسطة الوسائل الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تضمن انتشارا واسعا.

ومن الناحية القانونية والسياسية، فإن التشكيك في نزاهة الانتخابات ليس مجرد رأي عابر، بل هو اتهام يمس جوهر العملية الديمقراطية ومصداقية المؤسسات المشرفة عليها من سلطات إدارية وقضائية وهيئات دستورية، والمشرع المغربي وضع آليات واضحة ومقننة للتبليغ عن أي خروقات مفترضة، سواء عبر اللجوء المباشر إلى القضاء أو إخبار النيابة العامة أو السلطات المعنية، أو عبر الاتصال بالرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن حالات الفساد الانتخابي، وهي مساطر تضمن حماية المبلغ إذا كان صادقا وتحفظ حقوق المبلغ عنه وتقطع الطريق أمام فوضى الاتهامات المجانية.

ومن حق أي مواطن أن يعبر عن رأيه وينتقد أداء الأحزاب والمنتخبين في إطار ما يسمح به القانون، كما أن من حق حزب التجمع الوطني للأحرار، كغيره من الهيئات السياسية، أن يلجأ إلى القضاء إذا اعتبر أن هناك ضررا لحق به جراء تصريحات يعتبرها مجانبة للصواب وماسة بسمعته، وهو مسار مشروع يكفله القانون للجميع دون استثناء، مع التأكيد على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وأن الكلمة الفصل والحسم في مدى وجود جريمة قذف أو تشهير أو وشاية كاذبة أو إهانة، وتقدير مدى توفر عناصرها المادية والمعنوية وحجية الأدلة من عدمها، تبقى بيد السلطة القضائية وحدها باعتبارها الضامن لحقوق الأفراد والجماعات ولنزاهة العملية الديمقراطية برمتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!