
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
إلى من يهمه الأمر، وعلى رأسهم وزير الخارجية ناصر بوريطة، تتطلع الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا، ولا سيما بجهة لييج، إلى أن تحظى بما يليق بها من عناية واحترام وحسن استقبال، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الوطن، وسنداً مهماً للاقتصاد الوطني، وجسراً للتواصل بين المغرب وبلدان الإقامة.
وتفيد شكايات توصلت بها جريدة «مواطن نيوز» بأن عدداً من أفراد الجالية يواجهون صعوبات متزايدة في الولوج إلى بعض الخدمات القنصلية، وفي مقدمتها ما يتعلق بإجراءات أخذ المواعيد وتقديم الشكايات والاستماع إلى انشغالات المواطنين وهمومهم. ومن بين القضايا التي أثارت استياء عدد من أفراد الجالية، إعادة فرض نظام المواعيد على الأشخاص المسنين، بعدما كان معمولاً في السابق بإمكانية استقبال هذه الفئة تقديراً لكبر سنها، ولما قد تعانيه من أمراض أو صعوبات صحية وحركية وبعد للمسافة.
إن احترام المسنين وتيسير حصولهم على الوثائق والخدمات الإدارية ليس امتيازاً غير مبرر، بل هو إجراء إنساني وإداري ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة، ويأخذ بعين الاعتبار وضعية فئة تحتاج إلى معاملة خاصة ومراعاة لظروفها. ولذلك، فإن أي تدبير إداري ينبغي أن يراعي الحالات الاجتماعية والصحية، وألا يتحول تطبيقه الحرفي إلى مصدر معاناة أو إقصاء لفئات من المواطنين.
كما عبّر عدد من أفراد الجالية، وفق الشكايات ذاتها، عن شعورهم بغياب جهة واضحة تستمع إلى مشاكلهم وتدافع عن مصالحهم، وعن تخوفهم من استمرار ممارسات قد توحي بوجود تفضيل لبعض الأشخاص على حساب آخرين، أو اعتماد غير متكافئ على العلاقات الشخصية في الاستفادة من الخدمات. ومهما كانت حقيقة هذه الانطباعات، فإنها تستحق المعالجة الجادة والشفافة، لأن الثقة في الإدارة القنصلية لا تُبنى إلا على أساس المساواة، والوضوح، واحترام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن التعليمات الملكية السامية ما فتئت تؤكد ضرورة الاعتناء بالمغاربة المقيمين بالخارج، وتحسين الخدمات المقدمة لهم، وصون كرامتهم، وتقوية صلتهم بوطنهم. ومن هذا المنطلق، فإن أي سلوك إداري من شأنه أن يشعر المواطن بالتهميش أو الإهانة أو عدم الإنصاف يتعارض مع روح هذه التوجيهات، ويضر بصورة المؤسسات المغربية في الخارج، كما يضعف الثقة التي ينبغي أن تجمع بين أفراد الجالية وممثلي الإدارة.
وتفيد معطيات أخرى وردت ضمن الشكايات بأن بعض أفراد الجالية وجدوا صعوبة في وضع شكاياتهم أو الحصول على النماذج اللازمة لتوجيه تظلماتهم إلى الجهات المختصة. وإذا ثبتت صحة هذه المعطيات، فإن الأمر يستدعي مراجعة عاجلة للمساطر المعتمدة، لأن تمكين المواطن من تقديم شكايته حق إداري أساسي، ولا يجوز أن يكون الحصول على نموذج الشكاية أو معرفة الجهة التي تستقبلها أمراً معقداً أو محاطاً بالعراقيل.
إن القنصلية، باعتبارها مؤسسة تمثل المملكة المغربية ورعاية مصالح مواطنيها في بلد الإقامة، مطالبة بأن تكون فضاءً للإنصاف والاستماع والتواصل، لا مجالاً لتراكم الإحباط وسوء الفهم. كما أن المسؤولية تقتضي فتح قنوات واضحة لاستقبال الشكايات، والإعلان عن المساطر والوثائق والآجال بشكل مفهوم، وتوفير ترتيبات خاصة لفائدة المسنين والأشخاص في وضعية صحية أو اجتماعية صعبة، مع ضمان معاملة جميع المواطنين على قدم المساواة.
وفي هذا السياق، فإن فتح بحث إداري موضوعي ومستقل في هذه الشكايات من شأنه أن يوضح حقيقة الوضع، ويحدد مكامن الخلل إن وجدت، ويعيد بناء جسور الثقة بين القنصلية والجالية. كما أن الاستماع إلى مختلف الأطراف، بما في ذلك المسؤولين والموظفين وأفراد الجالية، يظل ضرورياً للوصول إلى معالجة عادلة ومتوازنة، بعيداً عن التعميم أو إصدار الأحكام المسبقة.
ولا يرمي هذا النداء إلى الإساءة إلى أي مسؤول أو موظف، ولا إلى التشهير بأي جهة، وإنما يهدف إلى نقل انشغالات مواطنين مغاربة يأملون في أن تجد أصواتهم آذاناً صاغية، وأن تتم معالجة مشاكلهم بروح المسؤولية والجدية. ومن حق أي جهة وردت بشأنها ملاحظات أو شكايات أن تقدم توضيحاتها وردها، انسجاماً مع حق الرد وأخلاقيات المهنة الصحفية.
إن مغاربة لييج، شأنهم شأن باقي أفراد الجالية المغربية عبر العالم، لا يطلبون امتيازات خاصة، بل يطالبون بحقهم في معاملة محترمة وعادلة، وفي خدمات إدارية شفافة وسريعة، وفي حماية كرامتهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمسنين والمرضى والأشخاص الذين يجدون صعوبة في التنقل أو التواصل. ويبقى الأمل معقوداً على تدخل الجهات المختصة من أجل تصحيح الاختلالات، إن ثبت وجودها، وترسيخ إدارة قنصلية مواطنة تجعل خدمة المغاربة المقيمين بالخارج جوهر عملها وغايتها الأولى.