
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في الوقت الذي يخلد فيه سكان مدينة بنسليمان إلى الراحة بعد يوم عمل شاق، تنطلق من أزقة الأحياء الشعبية أصوات دراجات نارية مدوية، تمزق سكون الليل وتحول شوارع هادئة إلى مضمار سباق مفتوح. هذا المشهد المتكرر ليلة بعد ليلة لم يعد مجرد إزعاج عابر، بل تحول إلى ظاهرة مقلقة تهدد الأمن العام وسلامة الساكنة، خاصة أن أغلب من يقود هذه الدراجات هم من المراهقين وصغار السن، بعضهم لم يتجاوز بعد سن المراهقة، فيما ينحدر آخرون من محيط الجنوح والانحراف.
المفارقة الصادمة أن هذا الانفلات لا يحدث في الخفاء، بل على مرأى ومسمع من الجميع. فالدراجات التي تجوب أحياء المدينة هي في غالبيتها دراجات “معدّلة”، أُدخلت عليها تغييرات تقنية على يد فنيين وحرفيين معروفين ومنتشرين بشكل علني في المدينة، دون أن يبدو أن القانون أو اعتبارات السلامة يشكلان أي رادع لهم. هذا التعديل العشوائي يرفع من قوة الصوت والسرعة، ويحول الدراجة من وسيلة تنقل إلى أداة استعراض وإزعاج، بل وخطر حقيقي على الأرواح.
الأخطر من ذلك أن نسبة معتبرة من هذه الدراجات تسير دون أي وثائق قانونية، لا رخصة سياقة ولا تأمين ولا بطاقة رمادية سليمة، في خرق سافر لأبسط قواعد السير. ويضاف إلى هذا الغياب شبه التام لعنصر أساسي تفرضه مدونة السير: المرآة العاكسة الخلفية. فجميع هذه الدراجات تقريبا تفتقد لهذا العنصر الذي يُعد إجباريا لضمان رؤية خلفية واضحة دون زوايا ميتة، والذي يصنف غيابه كمخالفة من الدرجة الثالثة، تبلغ غرامتها 150 درهماً في حالة الأداء الفوري أو خلال 24 ساعة، وترتفع إلى 200 درهم بعد انصرام هذا الأجل. لكن يبدو أن هذه المخالفة، رغم وضوحها وسهولة رصدها، تمر دون أي متابعة تذكر.
هذا الواقع يطرح سؤالا مشروعا : لماذا كل هذا التغاضي؟ ولماذا لا تُطلق الأجهزة الأمنية حملات تمشيطية واسعة وصارمة لوضع حد لهذه الفوضى، خاصة في ظل تصاعد الحديث عن حوادث مميتة تورطت فيها هذه الدراجات المعدلة في الفترة الأخيرة؟ ومن هي الجهة أو الاعتبارات التي تعرقل عمل رجال الأمن الميداني في التصدي لهذه الظاهرة رغم وضوحها اليومي في الشارع؟
سؤال آخر يفرض نفسه بإلحاح : أين اختفت كوكبة الدراجات النارية التابعة للمنطقة الأمنية الإقليمية لبنسليمان، والتي تتوفر رسميا على حوالي ثماني دراجات مخصصة للتدخل السريع؟ فإذا كان السيد والي الأمن بسطات يبحث فعلا عن تحسين المردودية الأمنية، فإن دعم هذه المنطقة الإقليمية بعناصر مؤهلة ومدربة على قيادة الدراجات النارية بات ضرورة ملحة، خاصة أن هذه الوسيلة أسرع حركة واستجابة، وأقل تكلفة مقارنة بسيارات الدورية، وهو ما يجعلها الأنسب لملاحقة المخالفين المتمركزين أساسا داخل الأحياء الداخلية للمدينة، دون استثناء أي منها.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم يرسخ لدى فئة من الشباب واليافعين قناعة خطيرة مفادها أن مخالفة القانون باتت أمرا عاديا ومباحا: قيادة دون وثائق، دون تأمين، دون مرآة عاكسة، دون خوذة واقية، وفوق كل ذلك دراجة معدلة تقنيا بشكل مخالف للمواصفات القانونية، وكأن الأمر لا يعدو كونه تفصيلا هامشيا لا يستحق المساءلة.
إننا في هذا التقرير لا نطالب سوى بحق مشروع: أن ننعم، نحن وأبناؤنا، بالراحة والطمأنينة والسلامة الجسدية في شوارع مدينتنا. ونأمل أن يلقى هذا الملف آذانا صاغية لدى المسؤولين الأمنيين على المستوى الجهوي، وأن تُمد يد المساعدة والدعم لمدينتي بنسليمان وبوزنيقة، فالوضع بلغ حدا لم يعد معه السكوت ممكنا، والسياقة في هذه الشوارع باتت مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر بسبب هذه الظاهرة التي طال أمد التساهل معها.
وفي انتظار تحقق ولو نسبة ضئيلة من حقنا في السلامة و الطمأنينة لنا عودة للموضوع…