
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تقدمت عاملة بإحدى الشركات الخاصة في بوزنيقة بشكاية إلى النيابة العامة المختصة بمدينة بنسليمان، تعرض من خلالها ما تقول إنه سلسلة من الوقائع المرتبطة برسائل رقمية وتصرفات نسبت إلى شخص كانت تربطه بها معرفة مهنية سابقة، مطالبة بفتح بحث قانوني وترتيب الآثار اللازمة في حال ثبوت ما ورد في شكايتها.
وبحسب مضمون الشكاية، التي أرفقت بنسخ من رسائل مكتوبة وتسجيلات صوتية تقول المشتكية إنها توصلت بها عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، فإن الأمر بدأ بخلافات ومراسلات متكررة قبل أن يتطور، وفق روايتها، إلى ما اعتبرته مضايقات تمس حياتها الخاصة وسمعتها داخل محيطها المهني والاجتماعي. وتؤكد المشتكية أنها تعرضت لضغط نفسي متواصل بسبب رسائل واتهامات موجهة إليها وإلى أشخاص من محيط عملها، معتبرة أن ما حدث انعكس سلبا على استقرارها النفسي وعلى وضعها داخل المؤسسة التي تشتغل بها.
وتشير الشكاية إلى أن المشتكية تطلب من السلطات القضائية التحقق من صحة المعطيات الرقمية المدلى بها، بما في ذلك الرسائل النصية والصوتية والصور الملتقطة من تطبيقات التواصل، والوقوف على مصدرها وسياقها، خاصة بعدما تحدثت عن استعمال حسابات على منصتي “إنستغرام” و“فيسبوك” في توجيه مراسلات اعتبرتها مسيئة ومقلقة. كما ورد في الشكاية ادعاء بوجود محاولة للتأثير على علاقاتها المهنية من خلال مراسلة بعض زملائها أو معارفها، وهو ما ترى فيه المشتكية مسا بكرامتها وسمعتها.
وتؤكد المعنية بالأمر، حسب الوثائق ذاتها، أنها لا تسعى إلا إلى الحماية القانونية ووضع حد لما وصفته بالمضايقات، داعية إلى فتح تحقيق للتأكد من الوقائع وتحديد المسؤوليات وفق ما ينص عليه القانون. كما شددت في شكايتها على أن اللجوء إلى القضاء جاء بعد شعورها بأن الوضع تجاوز حدود الخلاف الشخصي، وتحول إلى مصدر قلق يومي أثر على حياتها الخاصة والمهنية.
وفي المقابل، تبقى جميع المعطيات الواردة في الشكاية في إطار الادعاءات إلى حين انتهاء الأبحاث القضائية والإدارية المحتملة، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وتمكين المشتكى به من حقه الكامل في الدفاع وتقديم روايته للوقائع. فالأصل في مثل هذه الملفات هو احترام قرينة البراءة، وعدم الجزم بأي مسؤولية قبل صدور قرار قضائي نهائي، مع ضرورة التعامل بحذر مع الوثائق الرقمية إلى حين التأكد من صحتها وسلامة نسبتها إلى أصحابها.
وتطرح هذه القضية، مرة أخرى، إشكالية الاستعمال غير السليم لوسائل التواصل الاجتماعي وما قد ينتج عنه من نزاعات تمس الحياة الخاصة والسمعة والعلاقات المهنية. كما تبرز أهمية الاحتفاظ بالأدلة الرقمية واللجوء إلى المساطر القانونية عوض التصعيد أو تبادل الاتهامات خارج المؤسسات المختصة، لما قد يترتب عن ذلك من آثار قانونية ونفسية واجتماعية على جميع الأطراف.
ومن المنتظر أن تحدد الجهات المختصة، في حال إحالة الشكاية على البحث، طبيعة الوقائع ومدى توفر عناصر الأفعال المشتكى منها، وذلك عبر الاستماع إلى المشتكية والمشتكى به وكل من قد يفيد في توضيح ملابسات الملف، إضافة إلى فحص المعطيات التقنية المرتبطة بالحسابات والرسائل موضوع الشكاية ووضع هاتف المشتكى به تحت تصرف الخبرة العلمية. وحتى ذلك الحين، يظل الملف معروضا على أنظار القضاء، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة لتكييف الوقائع واتخاذ القرار المناسب طبقا للقانون.