
المصطفى الجوي – موطني نيوز
دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ رسميًا، بعد صدور الظهير الشريف رقم 1.26.55 بتاريخ 28 يوليوز 2026 ونشره في العدد 7533 من الجريدة الرسمية، لينتقل بذلك من مرحلة المشروع والمناقشة إلى مرحلة التطبيق الفعلي.
ويأتي القانون بمقتضيات جديدة لتنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة والمملوكة، وتعزيز آليات التعريف والتتبع والرقابة، إلى جانب تنظيم مراكز الرعاية وجمع ونقل الحيوانات وإخضاعها للفحص والتلقيح والتعريف وتتبع وضعيتها.
غير أن دخول القانون حيز التنفيذ يطرح سؤالًا عمليًا وإداريًا أساسيًا : أين توجد المنصة الإلكترونية التي يفترض أن تمكن المواطنين من تنفيذ عدد من الالتزامات المنصوص عليها في القانون؟
فالمنصة ليست مجرد خدمة تقنية اختيارية، بل إحدى الأدوات الأساسية لمنظومة التصريح بالحيوانات وتحيين بياناتها والتصريح بفقدانها في الحالات المحددة قانونًا. ومع ذلك، وإلى حدود إعداد هذا المقال، لا يظهر للعموم رابط رسمي واضح ومعلن يمكن المواطن من الولوج إليها والاستفادة من خدماتها.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الإدارة لم تنشئ المنصة أو أنها لا تعمل على إطلاقها، فقد تكون هناك ترتيبات تقنية أو إدارية لم يعلن عنها بعد. لكن المواطن، بالتزامن مع دخول القانون حيز التنفيذ، يحتاج إلى معرفة الجهة الرسمية المشرفة، والرابط المعتمد، والإجراءات الواجب اتباعها، والوثيقة أو الإيصال الذي يثبت قيامه بالتصريح.
وهنا تبرز إشكالية قانونية وإدارية واضحة : كيف يمكن مطالبة المواطن باحترام إجراء إلكتروني إذا كانت الأداة التي يفترض أن تمكنه من القيام به غير متاحة له بصورة واضحة ومعلنة؟
وتكتسي هذه المسألة أهمية أكبر بالنظر إلى أن القانون يرتب التزامات على مالكي الحيوانات وحراسها، تشمل التصريح بالحيوان وتحيين بياناته وتنظيم حالات فقدانه والعثور عليه والتخلي عنه.
ولا شك أن الرقمنة يمكن أن تشكل عنصرًا أساسيًا في نجاح القانون، من خلال إنشاء قاعدة بيانات وطنية للحيوانات، وربطها بمالكيها، وتسهيل تتبع وضعيتها والحد من ظاهرة التخلي عنها، فضلًا عن توفير معطيات تساعد السلطات والجماعات الترابية في التخطيط للتدخلات المرتبطة بالحيوانات الضالة.
لكن نجاح هذه المنظومة يتطلب أن تكون المنصة فعلية، واضحة وقابلة للاستخدام، وأن توفر آليات التسجيل والتعريف وتحيين البيانات والتصريح بالفقدان والعثور على الحيوان، إلى جانب وسيلة تثبت للمواطن قيامه بالإجراء.
كما يطرح النظام الرقمي أسئلة أخرى تتعلق بالجهة المسؤولة عن إدارة المنصة وقاعدة البيانات، وآليات التنسيق بين الإدارة والجماعات الترابية والمصالح البيطرية ومراكز الرعاية، فضلًا عن حماية المعطيات الشخصية والأمن المعلوماتي.
ولا ينبغي، في المقابل، أن يحجب هذا الإشكال أهمية القانون رقم 19.25، الذي يمثل محاولة لإعادة تنظيم ملف ظل لسنوات محل نقاش، خصوصًا فيما يتعلق بالحيوانات الضالة، والمخاطر الصحية، وحقوق الحيوان، ومسؤوليات مختلف المتدخلين.
غير أن جودة أي قانون لا تقاس فقط بصياغة مواده، وإنما أيضًا بمدى توفر شروط تطبيقه على أرض الواقع، من موارد مالية وبشرية وبيطرية، ومراكز مؤهلة وتجهيزات مناسبة، ونظام رقمي فعال.
ومن هذا المنطلق، فإن السؤال المتعلق بالمنصة الإلكترونية ليس تفصيلًا تقنيًا، بل جزء من سؤال أكبر حول مدى جاهزية المنظومة التنفيذية لتطبيق القانون.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس التشكيك في أهداف القانون أو الدعوة إلى تعطيله، وإنما مطالبة الجهات الحكومية المختصة بتقديم توضيح رسمي للرأي العام: هل تم إطلاق المنصة؟ ما رابطها الرسمي؟ من الجهة المشرفة عليها؟ وما الخدمات التي توفرها؟ وما البدائل المتاحة للمواطن في حال عدم اشتغالها؟
كما أن نشر دليل رسمي ومبسط لاستعمالها سيكون خطوة ضرورية، حتى يتمكن المواطن العادي من فهم الإجراءات والالتزام بها دون غموض.
فالقانون رقم 19.25 دخل حيز التنفيذ، وهذه حقيقة قانونية ثابتة، لكن اكتمال النص التشريعي لا يعني بالضرورة اكتمال أدوات التنفيذ.
ويبقى السؤال الذي يستحق جوابًا رسميًا واضحًا من الجهات المعنية : إذا كان القانون قد دخل حيز التنفيذ، فأين توجد المنصة الإلكترونية التي نص عليها، وكيف يمكن للمواطن اليوم استعمالها لتنفيذ التزاماته القانونية؟