
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في خضم التغطية الإعلامية، سرعان ما يذوب الخط الفاصل بين الخبر الموضوعي والتعليق المُوجَّه. وما إن تَداولت بعض الأوساط خبر اعتقال رئيس المجلس الإقليمي لبنسليمان على خلفية حادث سير وقع فجر الخميس 6 غشت 2026، حتى تحوّل الحدث إلى مادة للتعليق والتحريض، وكأننا أمام حالة استثنائية لا نظير لها في المغرب.
الواقع أن حوادث السير تُحطّم أرقاماً قياسية سنوياً في المغرب، وتُنْزل بأفراد من عامة الناس ما هو أشد وطأة، دون أن تُثير ضجيجاً إعلامياً مماثلاً. فما الذي يجعل هذا الحادث بالذات يستحق كل هذه التغطية؟ الإجابة قد تكون في طبيعة المنصب الذي يتبوأه المعتقل أكثر مما هي في وقائع الحادث نفسه.
من الناحية القانونية، اعتقال شخص على خلفية حادث سير ـ مهما كانت صفته ـ إجراء روتيني يخضع للقانون كأي إجراء آخر. وتحويله إلى مادة للإشهار أو التشهير يُمثّل انتقاصاً من مبدأ مساواة الجميع أمام القانون، وهو المبدأ الذي يفترض أن يكون الجميعُ ساهراً على صونه.
أما من زاوية الممارسة الصحفية، فإن التفرقة في المعاملة الإعلامية بين شخصية وُلدت في منصب وأخرى لا تحظى بنفس الاهتمام، تكشف عن خلل في التوازن بين الحق في الإعلام وبين الحق في الكرامة. الخبر له حدوده، والتعليق له ضوابطه، والمواطن الذي يتابع الأحداث يستحق خطاباً يُحترم فيه ذكاؤه ويُصان فيه حقه في الفهم دون تشويش.
لا يُخفى أن التفاعلات حول هذا الحادث تُذكّر بحكمة قديمة مفادها أن المرء قد يُصاب بما كان يشمت به. فالحوادث لا تُصنّف أصحابها، والمواقف الصعبة قد تدقّ باب كل أحد. وعليه فإن المنطق الإعلامي يُحتم على الجميع ـ صناع الخبر ومتلقّيه على حدّ سواء ـ العودة إلى الرصانة، وترك المجال للقضاء كي يأخذ مجراه بعيداً عن محاكمات الترويج والاستهزاء والشماتة.
و بنسليمان لوحدها عرفت حوادث سير مماثلة تسبب فيها مسؤولين ومع ذلك لم يسال مثل هذا الكم من المداد عليها!! ورئيس المجلس الإقليمي سيطلق سراحه بعد انقضاء مدة الحراسة النظرية كباقي المواطنين لا فرق بين رئيس أو مرؤوس.
المرجو فصل المقال فيما بين الصحافة والحقد من اتصال.