
بقلم ذ. عبد الله مجمع – موطني نيوز
أنتِ التي يسكنني حبكِ الأزلي، أنتِ التي عشقتها حتى سويداء قلبي. كيف لا أهيم في حبكِ، وبكِ سقط رأسي؟ فكيف لا أهواكِ، وما الهوى إلا للحبيب الأول؟
أنتِ التي باعكِ بعضهم بأرخص الأثمان، بل بالمجان. لا تؤاخذينا إن عجزنا عن حمايتكِ والدفاع عنكِ؛ فلذلك أسباب. فقد فاق جيش الأوباش جيشنا، فلم نجد بدّاً من الصمت؛ لأن مقارعة الجهلة عين العبث. فاكتفينا بالدعاء عليهم، عسى أن يستجيب الله لنا. إياكم ودعوة المظلوم، فليس بينها وبين الله حجاب. فكانت الاستجابة من الخالق… كيف لا يستجيب الخالق، وهم الذين عاثوا فيكِ فساداً حتى افتضوا بكارتكِ؟ لأنهم بلا أصل ولا نسب.
ولكن ما يدمي القلب هم أبناؤكِ الذين ساهموا في بيعكِ وتشويه سمعتكِ، وعملوا على خذلانكِ بعدما زرع فيهم رائدهم الذي ذهب بما أخذ بعقولهم ونال منها. لكن البراعم والأصص التي تركها خلفه ما زالت تزهر النميمة والقوادة والتنمّر. وهم الذين قصدوكِ حبيبتي للتبرّك بعطاياكِ، بعدما حضروا إليكِ يستجدون شفاعتكِ بدون تسليم.
وأنا حبيبتي أعرفهم واحداً واحداً. ومع الأسف، هم صحفيون (تجاوزاً)، ومحامون، وممرضون، وفراشون. بل بعدما وجدوا الملعب فارغاً أصبحوا مموّلي حفلات، وهم الذين لم يكونوا يملكون حتى ملعقة طعام. لقد حضروا بجيوب فارغة يسكنها البعوض والعقارب، وأصبحوا أصحاب الشأن والفتاوى. لكن بعدما ذهب صاب شأنهم تواروا عن الأنظار، وأصبحوا يمرّون تحت الشرفات بعدما ينزل الليل ظلمته.
حبيبتي الغالية…لقد حاولوا همّكِ. لا أكذب وأقول إننا تصدّينا لهم بمعاولنا، لكننا جاريناهم بعلمنا ومعرفتنا، فانتصروا بجهلهم علينا، وقد كانوا ينعمون بذلك. وعندما يريد الله أن يُتعب عالماً يسلّط عليه جاهلاً… لكن بركة خفية تحرّك صاحبها وهو يشاهد الظلم والجبروت وازدهار القوادة. إنها بركة سيد المعطي، حيث كانت لهم بالمرصاد، الذي فاق مراصدهم. فهبّت على فريق الظالمين ريح صرصر شتّت شملهم وبعثرت جمعهم، فخاب سعيهم.
سيظل حبكِ يسكنني حين أكون أستظل بسمائكِ وأمشي فوق ترابكِ.
إنها وقفة تأمّل للفاهمين من أبناء بلدتي: عليه أن يسترجع تاريخها النضالي قديمه وحديثه، ويمسح فترة صاحبنا وزبانيته، ليجد بوزنيقة وردة بعبيرها الفوّاح. لكن قد تعود حليمة لعادتها القديمة إن لم نقطع البذور من جذورها. وقد بدأ الأمر يتجلى في مرشّحي البرلمان الجدد… فهل ليس في بوزنيقة أطر تستحق تمثيلنا في القبة؟ أطباء، تجار، مهندسون، محامون… وألا يكونوا خانعين منبطحين؟ أم نحن محتاجون إلى استيراد برلمانيين من مدن أخرى حتى الهواتف تنفلت من تحديد أماكنهم؟
قبلاتي الحارة، حبيبتي بوزنيقة.