
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في سياق وطني بالغ الحساسية يتزامن مع العد التنازلي للاستحقاقات الانتخابية المقررة لشهر شتنبر 2026، تتأهب وزارة الداخلية، لإطلاق حركة انتقالية كبرى وجذرية في صفوف رجال ونساء السلطة. وتكشف مصادر عليمة لموطني نيوز داخل الوزارة عن تحضيرات مكثفة تمهد الطريق لأكبر عملية تغيير إداري عرفها المغرب على مدار السنوات الأخيرة، حيث ستطال التغييرات حجمًا واسعًا من المناصب الحساسة، شاملة التنقيلات، التأديبات، والتوقيفات لمختلف درجات الإدارة الترابية. ولن يقتصر هذا التحوّل على الباشوات ورؤساء الدوائر فحسب، بل سيمتد ليشمل الكتاب العامين والقواد بمختلف الولايات والعمالات والأقاليم، مع عزم الإدارة المركزية على إصدار مذكرة وزارية تقضي بالتقليص من رخص العطلة السنوية وتعليقها تماماً إلى ما بعد موعد الاقتراع.
وتأتي هذه الهيكلة الترابية المنتظرة ثمرة لتقييم شامل ودقيق أنجزته المصالح المركزية لوزارة الداخلية خلال الأشهر الماضية، حيث خضع أداء المسؤولين الترابيين لـ”غربلة دقيقة” اعتمدت على مؤشرات صارمة وحاسمة. وقد استندت هذه التقييمات في جوهرها على نجاعة الحكامة المحلية، والقدرة على الإنجاز، ومدى السرعة في تنزيل المشاريع التنموية على أرض الواقع، فضلاً عن ردة الفعل الإيجابية والتفاعل الميداني مع نبض المواطنين واستيعاب انشغالاتهم اليومية. كما شكل مدى التزام المسؤول المحلي بتنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز التنمية المجالية معياراً أساسياً في هذه المعادلة الإدارية الجديدة.
وفي إطار التكريس الفعلي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، يتوقع أن تسفر هذه الحركة المتأهب لها عن معادلة ثلاثية الأبعاد تهدف إلى إحداث توازن ديناميكي في المشهد الترابي. يتجلى البعد الأول في ترقيـة إطارات إدارية شابة وكفؤة وإسناد مناصب استراتيجية وحساسة لها، في حين يركز البعد الثاني على ضخ دماء جديدة بالمناطق التي تشهد طفرة عمرانية واقتصادية متسارعة، لضمان مواكبة هذه التطورات. أما البعد الثالث، فيتعلق بإعفاء أو إعادة تأديب المسؤولين الذين ثبت قصورهم وتعثرهم في مجاراة الإيقاع التنموي المتسارع والمطلوب، في خطوة تؤكد الحسم في مواجهة التلكؤ الإداري.
وتُعول الإدارة الترابية، وعلى رأسها الوزير عبد الوافي لفتيت، على هذه الهندسة الإدارية المتجددة لرفع سوية الجاهزية الإقليمية وتطوير أداء المؤسسات العمومية بشكل جذري. ويُعد هذا التوجه استراتيجياً لضمان مواكبة ناجعة وفعّالة لكافة الأوراش الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها تأمين بيئة إدارية وسياسية سليمة ومستقرة للمحطات الانتخابية التشريعية والجماعية المقبلة، وذلك كضمانة حقيقية للقضاء على ما سلف من ظواهر انزلاقات وفساد انتخابي، وضمان نزاهة الانتخابات كاستحقاق دستوري سيادي.