
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهد سياسي بائس يعكس بوضوح عمق الأزمة التي تتخبط فيها جماعة بنسليمان الترابية، أقدم 14 مستشارا جماعيا مرة آخرى ومخالفة صريحة للنصوص القانونية، التصويت على تحويل الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي إلى جلسة سرية. يأتي هذا الإجراء في خرق سافر لمبادئ الشفافية والنزاهة التي يجب أن تحكم العمل الجماعي، متحديا بذلك القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بالمغرب التي تنص صراحة على “العلنية” كقاعدة مقدسة لانعقاد دورات المجالس، لضمان انفتاح الجلسات أمام العموم ومراقبة أداء المنتخبين. إن إصرار هؤلاء الأعضاء على الاستمرار في حجب الحقائق عن أعين السكان يكرس واقع جماعة فاشلة، أثبتت عدم جدارتها في تدبير الشأن المحلي كالعادة، ويبدو أن هؤلاء لا يجيدون سوى التصويت ضد مصلحة الساكنة والمدينة، متنكرين لرسالتهم الأساسية كخادمين للصالح العام.
الجدول الذي طرحت في هذه الدورة الاستثنائية تضمن أربع نقاط بالغة الأهمية، كانت كفيلة بإحداث نقلة نوعية في البنية التحتية للمدينة، إلا أن منطق التعطيل والشلل كان هو الحاكم بأمره. فأول نقطة تتعلق بالدراسة والمصادقة على إعفاء الرسوم العقارية رقم 533/25 و 1586/E من الضريبة المفروضة على الأراضي غير المبنية، وتشمل السنوات الممتدة من 2016 إلى 2020. أما النقطة الثانية فتتمثل في الدراسة والموافقة على اتفاقية شراكة حيوية مع “شركة التهيئة والنقل لإقليم بنسليمان” لتجديد شبكة الإنارة العمومية. والنقطة الثالثة هي الدراسة والموافقة على اتفاقية شراكة مماثلة لإنجاز أشغال تهيئة الشريط الغابوي الذي يعد رئة المدينة. في حين تتعلق النقطة الرابعة بالدراسة والمصادقة على تسمية شوارع المدينة، وهي خطوة أساسية لهيكلة المجال الحضري.

حيث أثارت النقطة الأولى عاصفة من الشكوك وتوجسات الرأي العام المحلي، فبحسب المعطيات المتاحة يتضح أن الإعفاء الضريبي المطالب به ليس جديدا، بل هو امتداد لإعفاءات سابقة منحت بين 2020 و 2024، مع السعي الآن لتغطية فترة 2016-2020. هذا التوقيت الدقيق يثير علامات استفهام كبيرة، خاصة في ظل معلومات تؤكد أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية سبق لها أن فتحت تحقيقا رسميا مع رئيس الجماعة وبعض الأعضاء بخصوص ملفات مشابهة. ولمواجهة هذا الزخم المحرج، حاول 11 عضوا لعب ورقة “التبرؤ” الذكية، حيث صوتوا ليس على منح الإعفاء، بل على أن يتحمل رئيس الجماعة وحده كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية، محاولين بذلك وضع أنفسهم في مأمن من أي مساءلة قضائية محتملة.
أما في ما يخص النقاط الثانية والثالثة والرابعة، وهي مشاريع حيوية تمس مباشرة جودة حياة المواطن وتقدم البنية التحتية للمدينة، فقد كشفت الجلسة الاستثنائية عن الوجه القبيح للسادية السياسية المقصودة. فقد تم التصويت بالرفض القاطع لهذه المشاريع التنموية جميعها، في رسالة واضحة وقوية موجهة للسلطات الإقليمية وعلى رأسها السيد العامل، مفادها أن رئيس الجماعة السيد محمد أجديرة أصبح “ورقة محروقة” سياسيا ولم يعد يمتلك أغلبية مريحة تضمن له التحكم في دواليب التسيير. وفي نهاية المطاف يبقى الضحية الحقيقية لهذا العبث السياسي هو المواطن البسيط في بنسليمان، فبينما كانت المدينة تنتظر نور الإنارة الجديد وجمالية الشريط الغابوي وهيكلة الشوارع كما يطمح إلى ذلك السيد العامل الحسن بوكوتة، اختار هؤلاء المستشارون أن يصوتوا ضدها، مخلفين وراءهم جماعة مشلولة تعجز عن أبسط مهام التنمية.
إن تحويل الجلسات إلى سرية ورفض المشاريع التنموية ليس سوى اعتراف ضمني بالفشل الذريع وعجز عن التخلي عن الأنانية السياسية التي لا تبقي ولا تذر.
