
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في قلب مدينة بنسليمان، التي تئن تحت وطأة الإهمال المتواصل، تتحول الشوارع والأحياء إلى مكبات عامة مكشوفة للأزبال. هذا ليس مجرد وصف عابر، بل واقع مرير يتجسد في كل زاوية، ويبرز بوضوح في صورتين التقطتا في هاته الأثناء في حي شمس المدينة وحي السلام، تعكسان حجم الكارثة البيئية والصحية التي باتت تطارد السكان يوميا.
انظروا إلى حاويات الخضراء الضخمة المكتوب عليها “EMB PRO”، تلك التي كان من المفترض أن تكون وسيلة للنظافة، أصبحت اليوم مصدرا للروائح الكريهة والمخاطر الصحية في عز الحر. في إحدى الصور، تكدس فوق الحاويتين المتلاصقتين جبل من الأكياس البلاستيكية الملونة، صناديق البيض الفارغة، بقايا الخضروات المتعفنة، والنفايات العضوية المبعثرة على الأرض في كل اتجاه. البيض المتناثر، والفواكه المتحللة، والأكياس الممزقة تملأ الفراغ بين الحاويات وعلى الرصيف، في مشهد يوحي بأن عمليات الجمع توقفت منذ أيام طويلة.

أما الصورة الثانية، فتكشف عن سلسلة طويلة من الحاويات الممتلئة إلى آخرها على طول الطريق في حي شمس المدينة، حيث تتدفق النفايات خارج الحدود المخصصة لها، وتغطي الأرضية المرصوفة بطبقة من القمامة المتنوعة. السيارات تمر بجانب هذا المشهد، والمواطنون يعيشون يومهم وسط هذا المنظر، فيما تتراكم الأكياس المليئة بالنفايات على جانبي الطريق الرئيسي، مما يعيق الحركة ويلوث الهواء والمشهد البصري للمدينة بأكملها.
هذه الحالات ليست استثناءً، بل نموذجا مصغرا لما يعيشه سكان بنسليمان. الأحياء السكنية، الشوارع الرئيسية، وحتى المناطق التي كانت تعتبر نموذجية، أصبحت تعاني من تراكم النفايات بشكل غير مسبوق. ما خفي كان أعظم، كما يقول المواطنون الذين يشكون يوميا من انتشار الفئران والحشرات والروائح التي تؤثر على صحة الأطفال والمسنين، وتضر بمظهر المدينة التي تستحق أن تكون أنظف وأجمل.

إن هذا الانتشار الواسع للنفايات ليس نتيجة صدفة، بل هو ثمرة إهمال مزمن في منظومة النظافة، سواء على مستوى جمع النفايات أو صيانة الحاويات أو الوعي البيئي. السلطات المحلية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة ضد هذه الشركة، لتعزيز وتيرة جمع النفايات، توفير حاويات كافية وسليمة، وإطلاق حملات تحسيسية حقيقية تشارك فيها الجمعيات والسكان. كما يجب أن تتحمل الجهات المسؤولة مسؤوليتها كاملة في مراقبة عملية التدبير اليومي لهذا الملف الحيوي.
بنسليمان لا تستحق أن تبقى غارقة في أزبالها. إن كرامة المواطنين وصحتهم وجمال مدينتهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه. آن الأوان لأن تتحول الصور الصادمة إلى ذكرى مؤلمة، وليس إلى واقع يتكرر كل يوم.
أو على الاقل اعملوا بخوف وكأن مسؤولا رفيعا سيزور المدينة كما السابق ولكم الأجر، أم أراكم تكذبون على السيد العامل بأن المدينة نظيفة؟.