
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهد أمني متسم بالتحديات المتصاعدة وتعقيد المسالك، وفي ظل مساحات ترابية شاسعة تتسم بطبيعتها الوعرة، برزت شخصية قيادية بارزة أعادت للنفوذ الترابي بإقليم بنسليمان هيبة الدولة وسيادة القانون. إنه النقيب المهدي زكرياء، قائد سرية الدرك الملكي ببنسليمان، الذي أثبت بجدارة أنه الحصن المنيع ضد أي تهديد يمس استقرار الوطن و المواطنين، وذلك بفضل مجهوداته الجبارة في التصدي لأعتى المجرمين وتجار المخدرات. حيث تتولى سرية بنسليمان مسؤولية تأمين منطقة جغرافية واسعة تتميز بتضاريس معقدة وغابات متشابكة، مما يجعل منها بيئة خصبة لبعض شبكات تهريب المخدرات والمجرمين الخارجين عن القانون.
وقد استطاع النقيب المهدي زكرياء، بفضل تكوينه المهني العالي وحس القيادي الذي يتحلى به، أن يبلور مخططا أمنيا استباقيا ومكثفا يواكب هذه التحديات، تتجلى بوضوح في الحملات التمشيطية الكبرى التي قادها شخصيا، والتي أسفرت عن نتائج ملموسة. فمن أبرز محطات عمله، الحملة الواسعة التي نظمها في غابات ووادي انفيفيخ وعين تيزغة والعيون، والتي تمكن خلالها من توقيف عشرات المشتبه فيهم، من بينهم بارونات في تجارة المخدرات منهم الملقب بـ”الجبلي”، حيث تم حجز كميات معتبرة من الشيرا ومخدر الكيف. كما أن عمليات التمشيط لم تقتصر على المجال الغابي فقط، بل شملت المحاور الطرقية والسكنية، مما أعاد الأمن والأمان بوضوح لنفوذ السرية وأدخل الطمأنينة إلى قلوب الساكنة. إن هذه النتائج ليست صدفة، بل هي ثمرة تخطيط استراتيجي وتنسيق محكم بين مختلف المراكز الترابية و القضائية التابعة للسرية، وتضافر جهود عناصر الدرك الملكي الذين يعملون تحت قيادته في ظروف تتطلب التضحية والصبر.
ففي حركة انتقالية جديدة شملت مختلف المسؤوليات الترابية للدرك الملكي على الصعيد الوطني، والتي أشرف عليها قائد الدرك الملكي الجنرال محمد حرمو، كان القرار واضحا وحاسما بشأن قائد سرية بنسليمان. ففي الوقت الذي كانت فيه بعض التعيينات تحفيزية وأخرى عقابية بناء على تقارير المردودية والانضباط، ارتأت القيادة العامة للدرك الملكي، تحت إشراف الجنرال حرمو، أن تبقي على النقيب المهدي زكرياء في منصبه قائدا لسرية بنسليمان. إن هذا القرار لم يكن إلا مكافأة وتنويها بجدارة بما قدمه النقيب من جهود استثنائية في محاربة الجريمة بكل أشكالها، فعندما تثبت القيادة العامة أن مسؤولا ما قد أثبت جدارته في أحلك الظروف وأكثرها تعقيدا، فإن تجديد الثقة فيه يعتبر أسمى درجات التقدير المهني والقيمي. إنه اعتراف بأن النقيب المهدي زكرياء يمتلك المؤهلات القيادية والعسكرية التي تجعل منه “قاهر المجرمين وتجار المخدرات وكل المخالفين للقانون”. وقد جاءت هذه الحركة الانتقالية التي أطلقها الجنرال حرمو لتؤكد على فلسفة جديدة في إدارة جهاز الدرك الملكي ترتكز على النجاعة الميدانية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في إطار تحديث شامل يعزز من جاهزية الجهاز وحسن تطبيقه للقانون.
إن أعظم تكريم يمكن أن يناله أي مسؤول أمني هو شعور المواطنين بالأمان والاطمئنان واعترافهم بجهوده الميدانية، واليوم ساكنة إقليم بنسليمان توجه تحية خاصة وتقدير عميق للنقيب المهدي زكرياء عرفانا بما يقوم به في سبيل الحفاظ على أمنهم وممتلكاتهم. إن الساكنة تدرك جيدا أن هذا المسؤول يجسد المفهوم الحقيقي للسلطة وللقيادة الشابة؛ سلطة لا تعتمد على الترهيب بل على الحضور الميداني الفعلي، وقيادة لا تكتفي بالأوامر بل تشارك عناصرها في المخاطر.وتفتح باب مكتبها للمواطن نماما كما أوصى بذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. فتحية لهذا النقيب الشاب الذي أعاد هيبة القانون في تراب إقليم بنسليمان، وتحية له على هذه الثقة المستحقة التي نالها من القيادة العامة للدرك الملكي. إن استمرار النقيب المهدي زكرياء في منصبه يمثل رسالة قوية لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن و المواطن، فبنسليمان لها من يحميها بحزم واقتدار.