ميخيات كندا بين ضجيج الشاشات…وصمت الرجال

الأستاذ محمد كفيل الأمين العام لحزب النهضة و الفضيلة

بقلم ذ كفيل محمد الامين – موطني نيوز 

في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي مسرحاً مفتوحاً لكل من أراد أن يتحدث في شؤون الدولة، برزت أصوات جعلت من التشكيك في المؤسسات منهجاً دائماً، ومن إثارة الجدل وسيلة لاكتساب المتابعين، ومن خطاب الصدام تجارة سياسية وإعلامية.

وبصفتي محامياً، ظل داخلي دائماً ذلك الحس القانوني الذي يدفعني إلى البحث عن الدليل قبل الانسياق وراء الضجيج. ولذلك لم أقتنع يوماً بالخطاب الذي يقدمه بعض من يسمون أنفسهم “معارضين” من خارج الوطن، وفي مقدمتهم ذلك المدعو جيراندو الغبي والوقح المدعو المفروش لأن ما يقدمونه لم يكن بالنسبة لي مشروع إصلاح بقدر ما كان خطاباً قائماً على الاتهام والتشكيك والتأليب المستمر.

لقد كنت أرى أن بعض هؤلاء اختاروا أن يختبئوا خلف شاشات الهواتف والكاميرات، يوزعون الأحكام، ويطلقون الاتهامات، ويمسون أعراض الناس وسمعة المسؤولين دون دليل قضائي أو احترام لقرينة البراءة، وكأن الكلمة لم تعد أمانة، وكأن التشهير أصبح بطولة.

وللأسف، فإن هذا النوع من الخطاب لا يخدم الإصلاح، بل يغذي الانقسام، ويزرع الشك، ويوقد نار الفتنة بين أبناء الوطن، وهو أمر لا يمكن أن يكون طريقاً لبناء الدول أو حماية المجتمعات.

وفي المقابل، يثبت الواقع مرة بعد أخرى أن الدولة المغربية تمتلك مؤسسات أمنية احترافية تعمل في صمت، بعيداً عن المزايدات والشعارات. مؤسسات لا ترد على الضجيج بالضجيج، وإنما بالعمل، ولا تواجه الحملات الإعلامية بالشعارات، وإنما باليقظة والالتزام بالقانون.

ولعل المؤسسة الأمنية المغربية أصبحت، عبر السنوات، نموذجاً في الجمع بين الكفاءة والاحترافية والقدرة على حماية الأمن الوطني في محيط إقليمي ودولي بالغ التعقيد. وهي مؤسسة تحمل على عاتقها مسؤولية ثقيلة في حفظ أمن المواطنين واستقرار الوطن.

وفي مقدمة هذه المنظومة يقف المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، الذي ارتبط اسمه، في نظر كثير من المغاربة، بثقافة العمل الصامت والانضباط والنتائج الميدانية، بعيداً عن الأضواء والضجيج الإعلامي.

لقد صدق من وصف رجال الأمن بأنهم “العين التي لا تنام”. فهم يسهرون بينما ينام الناس، ويعملون بينما ينشغل غيرهم بإطلاق الاتهامات، ويحمون الوطن دون انتظار تصفيق أو دعاية.

إن حب الوطن لا يقاس بعدد الفيديوهات ولا بحدة الخطاب، وإنما يقاس بحجم المسؤولية، وبالقدرة على البناء لا الهدم، وعلى توحيد الصف لا تمزيقه، وعلى احترام المؤسسات مع الاحتفاظ بحق النقد المسؤول والبناء.

سيبقى المغرب أقوى بمؤسساته، وأقوى برجاله المخلصين، وأقوى بكل من يجعل خدمة الوطن فوق كل اعتبار. أما حملات التشكيك، فإنها مهما ارتفع صوتها، تبقى مجرد ضجيج عابر أمام دولة تبني مستقبلها بالعمل، وتحمي استقرارها برجال أوفياء يؤمنون بأن خدمة الوطن شرف، وأن أمن المغاربة مسؤولية لا تقبل المساومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!