أثرياء الظل في المملكة الشريفة إمبراطوريات إقتصادية بعيدة عند الأضواء

المال و الثروة
المال و الثروة

شعيب جمال الدين – موطني نيوز 

في المغرب، تبدو الثروة وكأنها تحمل وجوهاً مألوفة يعرفها الجميع، أسماء تتكرر كلما فُتح نقاش حول المال والنفوذ الإقتصادي، مثل عزيز أخنوش و عثمان بن جلون و أنس الصفريوي و مريم بنصالح و مولاي حفيظ العلمي لكن خلف الواجهة المعروفة، يوجد عالم آخر أقل ظهوراً وأكثر غموضاً، يضم أثرياء كباراً يملكون إمبراطوريات مالية وتجارية ضخمة دون أن تتردد أسماؤهم كثيراً في الفضاء العام.

الفرق يكمن بين فئة فرضت طبيعة أنشطتها حضورها في الواجهة الإعلامية، مقابل أخرى فضلت العمل في الظل بعيداً عن دائرة الإهتمام الإعلامي.

في هذا التحقيق الحصري، نفتح لأول مرة ملفات بروفايلات أثرياء كبار ظلّوا بعيدين عن دائرة الضوء، لا يعرفهم كثيراً عامة المغاربة، رغم أن ثرواتهم ونفوذهم الإقتصادي يضعانهم في قلب معادلة المال والأعمال داخل المملكة الشريفة.

1) العلمي لزرق..إمبراطور العقار وتشييد الفنادق الفخمة :

من مكتبه المتواجد بالطابق الثاني بالمقر المركزي لمجموعة أليونس للتنمية ذي الخمس طوابق الكائن بشارع علي بن عبد الرزاق بالعاصمة الدارالبيضاء يقود رجل الأعمال العلمي لزرق سفينة الهولدينغ بمهارة عالية وذكاء كبير .

بدأ مساره المهني أواخر السبعينات من القرن الماضي كموظف في المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء التابعة لوزارة الإسكان لينتهي بعد عمل وجهد ومثابرة عقديين من الزمن إلى مالك مجموعة إقتصادية ضخمة جدا رأسمالها في البورصة يتجاوز سقف 600 مليون درهم.

العلمي لزرق جمع بين دراسة الفنون الجميلة و الهندسة المعمارية في فرنسا.

وهما الدبلومان اللذان توجهما بحصوله على شهادة جامعية شعبة الإقتصاد ستفتح له باب التوظيف في مؤسسة التجهيز والبناء التي شرع في إكتتاب أسهمها في بورصة الدارالبيضاء بتاريخ 19 يوليوز 2008 .

إلتحق العلمي بوزارة السكنى بداية سنة 1978 بجهة مراكش تانسيفت إلى حدود أواخر 1989 حيث بدأ العمل كمدير عام قطاع العقار بالمؤسسة الملكية العملاقة أونا التي كان يرأسها أنذاك فؤاد الفيلالي الصهر السابق للأسرة الملكية.

وهو المنصب الذي شغله إلى حدود أواخر سنة 1993 .
في 1994 سيقرر العلمي لزرق تأسيس مشروعه الخاص الذي أطلق عليه إسم أليونس متخصصة في المشاريع السياحية والعقارية والتنموية التي ساهمت في تحريك عجلة الإقتصاد الوطني خلال مرحلة حساسة كان المغرب يعاني خلالها من ركود إقتصادي أثر على الوضعية العامة للمملكة .

من أبرز المشاريع التي شاركت لمجموعة أليونس في إنجازها بناء الآلاف الشقق الإقتصادية وشقق الإقامات السياحية ومئات الفيلات الفاخرة ومنتجعات الكولف .
تم كذلك تشييد عدة فنادق من الطراز الرفيع أشهرها فندق نوفوتيل بالعاصمة الدارالبيضاء وفندق إيبيس بمدينة مراكش وسويت هوتيل وفندق بارك حياة بعاصمة النخيل دائما.

كذلك شاركت مجموعة أليونس في بناء الفندق الضخم فور سيزانس للأمير السعودي الملياردير الوليد بن طلال بمدينة مراكش إضافة إلى توقيع عقود مشاريع مهمة مع مؤسسة كلوب ميد العالمية.

محفظة المشاريع الإسثتمارية للشركة للفترة الممتدة مابين سنة 2014 و 2020 تبلغ 52،05 مليار درهم .

مجموعة أليونس العقارية لديها إمتداد في دول إفريقية مثل ساحل العاج الكاميرون مالي الكونغو وبرازافيل

11 ماي 2026 : محمد العلمي وزوجته فريدة البلغمي يدخلنا عالم الإستثمار الفلاحي، بتأسيس شركتين جديدتين الشركة الأولى تحمل اسم “بل زياتين الحوز”، ويملكها محمد العلمي لزرق برأسمال قدره 100 ألف درهم، أما الشركة الثانية، فتحمل اسم “بوابات الحوز”، وتُديرها زوجته فريدة البلغمي، وتتوفر أيضاً على رأسمال بـ 100 ألف درهم، وتنشط في القطاع الفلاحي دون تحديد دقيق.

وتتخذ كل من “بوابات الحوز” و”بل زياتين الحوز” من العنوان الكائن بـ 16، شارع علي عبد الرزاق بالدار البيضاء مقراً لها.

2) إلهام لحلو…حارسة إمبراطورية آل الجامعي :

إلهام الحلو سليلة الحاج عبد السلام لحلو،من أوائل المصدرين لمنتوجات الصناعة التقليدية المغربية نحو أوروبا و أمريكا، ويعتبر من أبرز المغاربة الذين ساهموا مبكرا في التعريف بالصناعة التقليدية في العالم.

إلهام الحلو عقيلة رجل الأعمال أحمد الجامعي التي تقف في الظل وراء إدارة مشاريع آل الجامعي الذي بدأ مشواره في النسيج قبل أن ينتقل إلى العقار و الفلاحة.

في أبريل 1965 سينشئ اول وحدة للنسيج وعمره لا يزيد عن الست عشر سنة،كانت النواة الأولى لشركة “إطلكس” التي ستصبح مع مرور السنين إلى إحدى أكبر الشركات في المغرب المنتجة و المصدرة للملابس الجاهزة و تغطي جزء كبير من إحتياجات السوق الوطني و الأوروبي.

تدير إلهام الحلو هولدينغ زوجها “إطلكس” الموجود مقرها الرئيسي بالحي الصناعي ليساسفة بالدار البيضاء الذي يتوزع مثلث أضلاعها بين العقار و الفلاحة إضافة إلى النسيج الخيط الذي نسجت عليه آل الجامعي بدايات الثروة و النفوذ.

في سنة 1968 سيلج أحمد الجامعي عالم العقار من أبوابه الواسعة حينما نجح في إقتنائه مساحات شاسعة من الأراضي في مختلف المدن المغربية، لا سيما بعد أن شيدت مجموعة الجامعي المركب السكني ” أناسي” الذي إكتسى شهرة كبيرة في قائمة مشاريع السكن الإقتصادي.

في السبعينات من القرن الماضي سيدخل أحمد الجامعي عالم الإستثمار في المجال الفلاحي بإقتناءه أجود الضيعات بمدن فاس و بنسليمان و أزمور و خنيفرة و مكناس وغيرها الكثير، مع بدايات الألفية الثانية أشرك آل الجامعي أبنائهم في تسيير مشاريعهم، حيث قسم المهام بينهم، فلأنس البكر إدارة المجال الفلاحي و إسماعيل يدير فروع هولدينغ في العديد من المدن، من بينها فاس و مراكش و طنجة و تطوان.

3) عبد الكريم بن الشرقي..مسار إستثماري متعدد القطاعات :

من تجارة البيض و القمح في عهد الإستعمار الفرنسي عبر ميناء “مازاكان” الذي كان يعتبر أنذاك من أنشط موانئ المملكة، ستتحول ثروة عائلة بن الشرقي إلى الإستثمار في مجال المال و الأعمال.

فتح عبد الكريم بن الشرقي عينيه في درب الصفا الشعبي بمدينة الجديدة، تابع دراسته الإبتدائية في مولاي يوسف ثم الثانوية المزدوجة لمازاكان التي أصبحت تسمى اليوم ثانوية إبن خلدون قبل أن يغادر مدينة الجديدة إلى الدارالبيضاء لإجتياز الباكلوريا، ومنها إلى فرنسا حيث عاد بدبلوم مهندس في الإحصاء قاده إلى عالم البنوك، ومنه سيشغل مدير بنك المغرب بالعاصمة الإقتصادية، لكن طموحه في ولوج عالم المال والأعمال دفعه إلى مغادرة الوظيفة وبناء إمبراطوريته المالية.

اليوم يقود عبد الكريم بن الشرقي مجموعة مالية ضخمة يطلق عليها “فاين انفست” تضم مجموعة “دياك” الخاصة بكل العمليات المالية و القروض المختلفة، و التي يصل رأسمالها اليوم إلى أكثر من 160 مليون درهم.

تتوزع المجموعة التي دخلت بورصة القيم عام 2008، ما يعرف ب “فاين انفست” و”الوطنية للتأمين، و ال شيمي” و”كولدن”.

في عام 2009 إختار بن الشرقي فتح جبهة أخرى في مجال إستثماراته بعيدا عن القروض، حيث أنجز أكبر معمل للإسمنت في المغرب، بعيدا عن مدينة طنجة بحوالي 15 كيلومترا، بكلفة مالية تصل إلى 1،8 مليار درهم، حيث راهن المشروع على تغطية السوق المحلية و تصدير مادة الإسمنت إلى أوروبا.

في نفس السنة سينشئ بن الشرقي شركة متخصصة في صناعة أجزاء الطائرات بنواحي الدارالبيضاء.

في النهاية تكشف خريطة الثروة بالمغرب عن واقع أكثر تعقيداً مما يظهر في النقاش العمومي، إذ لا تقتصر مراكز النفوذ الإقتصادي على الأسماء المتداولة إعلامياً، بل تمتد إلى فاعلين إقتصاديين راكموا ثروات وإستثمارات ضخمة بعيداً عن الأضواء، وبين الظهور والإحتجاب، تستمر صناعة المال داخل المملكة وفق توازنات وشبكات مصالح لا يحيط الرأي العام إلا بجزء محدود منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!