
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في زمن تتصدر فيه مبادرة “المغرب لكل المغاربة” المشهدَ التنموي، وحين يجعل جلالة الملك محمد السادس نصره الله من دعم الاستثمار الوطني ركيزةً لا تُزعزع في مسيرة التنمية الاقتصادية، يجد المستثمر المغربي السيد عبد الهادي بن اشليح نفسه أمام وضع بالغ الحساسية، يستنجد فيه بحكمتكم وعدالتكم، لا طعناً في توجهات السلطة العامة، بل إيماناً راسخاً بأن العدل سيد الأحكام.
يدير السيد عبد الهادي بن اشليح وحدةً صناعية متخصصة في الصناعة الميكانيكية، تتخذ من دوار أولاد الهجالة بقيادة سيدي موسى بن علي، جماعة سيدي موسى المجدوب بعمالة المحمدية، مقراً لنشاطها. ولا يتعلق الأمر بمشروع هامشي أو عابر، بل بمنشأة إنتاجية توفر أزيد من أربعين فرصة عمل لأبناء الدوار وذويهم، وهو رقم لا يستهان به في سياق محلي يرزح فيه الشباب تحت وطأة البطالة. كما يتوفر هذا المستثمر على عقد كراء مبرم مع صاحبة الأرض، وتُثبت وثائق المحافظة العقارية أن البناء القائم في وضعية قانونية سليمة، إذ تُصنَّف العقار ضمن خانة المخازن المعترف بها رسمياً.

غير أن ما لم يكن في الحسبان هو ذلك الإجراء المفاجئ الذي اتخذه السيد القائد المسؤول عن المنطقة، حين أمر بقطع التيار الكهربائي عن الوحدة الصناعية بشكل مباشر، دون أي إنذار مسبق أو منح أدنى مهلة لترتيب الأوضاع. وقد تسبب هذا القرار في أضرار مادية جسيمة، إذ تضررت المعدات والآلات وتعطلت سلسلة إنتاجية تخدم التزامات تجارية مبرمة مع زبائن موثوقين. والأشد وطأةً من ذلك أن السيد القائد أغلق كل أبواب الحوار، وأحجم عن الاستماع إلى أي تفسير أو مقترح توافقي، في مشهد لا يتناسب مع روح السياسة العامة التي ترتكز على الشراكة والتواصل البناء بين السلطة ومنتجي الثروة الوطنية.
والجدير بالذكر أن السيد بن اشليح لم يرفض الامتثال للتعليمات ولم يتحدَّ أي توجيه رسمي، بل أبدى استعداداً صريحاً للانتقال، وأثبت حسن نيته بتأجير مخزنين في منطقة أخرى استعداداً لنقل نشاطه في أقرب الآجال (نتوفر على نسخة من عقد الكراء الجديد). كل ما طلبه هو مهلة أسبوع واحد لا غير، يتمكن خلاله من إنهاء الطلبيات الملتزم بها مع زبائنه وتصفية أعماله بشكل مشرّف يصون سمعته التجارية ويحفظ حقوق شركائه وكرامته كمواطن شريف ودافع للضرائب. وهو طلب لا يبدو في أبسط التقديرات مجانباً للمعقول، لا بل يعكس حرصاً واضحاً على ممارسة النشاط وفق ما يقتضيه المنطق والأعراف المهنية.

بيد أن الاستجابة جاءت على العكس من ذلك تماماً، حين عمدت جهة التوزيع إلى تخريب خطوط الكهرباء مرة أخرى بتعليمات من نفس القائد، وهو فعل يتجاوز حدود التدبير الإداري العادي ويدخل في دائرة الإضرار بمشروع قانوني. علماً أن صاحب المنشأة لم يتأخر يوماً عن سداد فواتيره.
وما يُفاقم حجم الاستغراب أن الزيارة الميدانية التي أجراها موطني نيوز إلى عين المكان كشفت عن وجود وحدات صناعية عديدة في الحالة ذاتها أو ما هو أدنى منها من حيث السلامة والقانونية، ولم تطلها أي إجراءات مماثلة. وهو ما يفرض بشكل طبيعي تساؤلاً مشروعاً تتداوله الألسن في المنطقة : لماذا يُستهدف هذا المستثمر بالذات دون سواه؟ ومن يقف وراء هذا القرار؟ ولماذا رفض السيد القائد إعطاؤه مهلة أسبوع لاغير؟

من هذا المنبر، يتوجه السيد عبد الهادي بن اشليح إلى معاليكم بكل ثقة واحترام، مستعطفاً حكمتكم المعهودة وشهرتكم بالإنصاف، راجياً أن تتفضلوا بالتدخل لا لوقف أي إجراء قانوني، بل لضمان حقه الإنساني والمهني في مهلة أسبوع يُفرغ فيها وحدته بكرامة، بعيداً عن كل أشكال الشطط التي أنهكته وأثرت مشروعاً يُعيل أكثر من أربعين أسرة.
وإن في حسن تدبير هذا الملف ما يُجسّد الروح الحقيقية للحكامة الترابية الرشيدة التي تسعى إليها المملكة في عهد جلالة الملك المفدى، وما يُرسّخ ثقة المواطن المستثمر في عدالة المؤسسة ورجاحة حامليها.