
المصطفى الجوي – موطني نيوز
نقلاً عن مصادر إعلامية إسرائيلية، أسدلت الأجهزة الأمنية المغربية الستارَ على مسيرة إجرامية امتدت لعقود، حين ألقت القبضة على مواطن إسرائيلي سبعيني يُعتقد أنه أحد أخطر المحتالين المتسلسلين على المستوى الدولي، وذلك بتهم تتعلق بالنصب والاحتيال وانتحال الصفة.
وكشفت القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، في تقرير موسّع، أن المُعتقَل هو آفي غولان، الذي اشتُهر في الأوساط الأمنية بلقب “صاحب الألف وجه” و”الشبح”، إذ دأب على تغيير هويته بين ضحية وأخرى، مستعيناً بجوازات سفر ووثائق مزورة لبناء شخصيات وهمية متعددة. وبحسب المصدر ذاته، كان غولان يتقمص تارةً شخصية ملياردير يهودي من البرازيل، وتارةً أخرى رجل أعمال أمريكي من ميامي، مُحكماً في كل مرة شبكة من الأكاذيب لإيهام ضحاياه بأنه وريث إمبراطوريات مالية واقتصادية كبرى. وأفادت القناة بأن المشتبه به مطلوب في دول عدة بموجب مذكرات توقيف صادرة عن الإنتربول، ويُشتبه في تورطه في عمليات احتيال طالت مئات الأشخاص، وربما آلافاً، بمبالغ مالية ضخمة.
وأشارت القناة إلى أن تحقيقاً صحفياً نشرته قبل نحو شهرين أفضى إلى موجة من الشكاوى الرسمية في كل من المغرب وإسرائيل، مما عجّل بعملية التوقيف. وبعد اعتقاله في مراكش، جرى نقل غولان إلى السجن آخر، حيث يمثل رهن الاحتجاز في انتظار جلسة البت في مسألة تسليمه.
هذا وكشف التقرير عن جملة من العمليات الاحتيالية المنسوبة إليه، من أبرزها انتحاله صفة رجل أعمال من ميامي وادعاؤه جمع تبرعات لتمويل تهجير يهود المغرب إلى إسرائيل، إذ تمكّن من انتزاع خمسة آلاف شيكل من إحدى ضحاياه قبل أن ينكشف أمره. وفي حادثة أخرى، تلقّى أحد سكان مستوطنة بيت إيل دعوة مشبوهة للتبرع لشراء طرود غذائية ليهود المغرب، غير أنه لاحظ تناقضات واضحة في الرواية فأدرك أنه أمام عملية نصب وأقدم على حظر المُرسِل.
ولا يقف السجل الجنائي لغولان عند هذه الحوادث؛ إذ قضى ما يقارب خمسة وثلاثين عاماً خلف القضبان بتهم الاحتيال والتزوير، فيما تجاوز عدد القضايا الجنائية المفتوحة ضده في إسرائيل وحدها مئة قضية. وفي مفارقة لافتة، أجرى معه الإعلامي الإسرائيلي الراحل ميني فار مقابلة تلفزيونية أعلن فيها توبته ووعد بعدم العودة إلى الإجرام، قبل أن يُلقى القبض عليه مجدداً بتهمة الاحتيال على مؤسسات حكومية وأحد أقاربه، ليمضي أربع سنوات إضافية في السجن.
ومنذ مغادرته إسرائيل، خلّف غولان ضحايا في اليابان والمكسيك وألمانيا ودول في أمريكا الجنوبية. وكان من أبرز ما عثرت عليه الشرطة المغربية وثيقة مصرفية مزورة تحمل شعار “دويتشه بنك”، تُثبت زوراً وجود حساب باسم مستعار يبلغ رصيده 31.3 مليون يورو. ولم تتضح بعد الجهة القضائية التي ستتولى محاكمته بصفة نهائية، في ظل تعدد الدول المطالِبة بتسليمه.