
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في عملية أمنية نوعية تعكس اليقظة الميدانية للقوات العمومية، تمكنت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي ببنسليمان، ليلة الأربعاء 11 مارس 2026، من وضع حد لتحركات عناصر إجرامية تنشط في سرقة المواشي، وذلك في الوقت الذي كانت تستعد فيه لتمرير مسروقتها تحت جنح الظلام.
تعود وقائع القضية، عندما رصدت دورية للدرك الملكي أثناء قيامها بمهامها الاعتيادية على مستوى السد القضائي المقام بمدخل مدينة بنسليمان عبر طريق المحمدية، سيارة من نوع “رونو كليو” تحاول تغيير اتجاهها فجأة بمجرد اقترابها من نقطة المراقبة. هذا التصرف المريب أثار شكوك عناصر الدرك الذين لم يتوانوا في ملاحقة السيارة ومطاردتها وفق القوانين المعمول بها.
السيارة التي تبين أنها عائدة بالكراء لإحدى وكالات تأجير السيارات بالرباط، كانت تقل شابين ينحدران من المدينة ذاتها. وبفضل الحنكة الأمنية العالية والتمركز الاستراتيجي للعناصر، تمكن هؤلاء من تطويق المركبة بعد محاولة راكبيها الهروب عبر طريق فرعية ظناً منهم أنهم قادرون على التملص من المراقبة. إلا أن سرعة البديهة والانتشار المحكم للدرك حال دون ذلك، ليتم إخضاع المشتبه فيهما لعملية تفتيش دقيقة.
داخل صندوق السيارة، عثرت عناصر الدرك على كمية من الأغنام تتمثل في رأسين، وهو ما عزز فرضية تورط الراكبين في قضية سرقة. وبعد إخضاعهما لبحث أولي معمق، انهار الموقوفان واعترفا بارتكابهما عملية سرقة المواشي بنواحي مدينة بوزنيقة، قبل أن يضبطا وهما في طريقهما لتمرير المسروق.
واعترافاتهما لم تتوقف عند هذا الحد، إذ كشفا عن وجود شركاء لهما في هذا النشاط الإجرامي، ينحدرون من نواحي الدار البيضاء، ويتولون عملية شراء الأغنام المسروقة مباشرة بعد تنفيذ السرقات. وبمجرد التوصل بهذه المعلومات، انتقلت عناصر الدرك إلى الأماكن التي حددها الموقوفان لضبط المشترين، غير أن هؤلاء كانوا قد اختفوا عن الأنظار، تاركين وراءهم خيوطاً خفيفة قادت المحققين إلى هوياتهم الكاملة.
وفي خطوة استباقية تؤكد الحضور الأمني الفاعل، قامت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي ببنسليمان، تحت الإشراف المباشر والميداني لقائد المركز، بتفكيك هذا الخلية الصغيرة التي تنشط في ما يعرف محلياً بملفات “الفراقشية”، وهي ظاهرة إجرامية تعرف عادة تصاعداً ملحوظاً مع اقتراب المناسبات الدينية وخاصة عيد الأضحى، حيث يزداد الطلب على الأغنام.
هذا وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، فيما تم تحرير برقيات بحث وطنية في حق المتواريين عن الأنظار، في أفق إلقاء القبض عليهم وتقديمهم جميعاً أمام العدالة لينالوا جزاء ما اقترفوه من أفعال تخل بأمن المواطنين وممتلكاتهم.