
بقلم المصطفى الجوي – موطني نيوز
في هذه الليالي المباركة، حيث تتجلى نفحات الرحمة وتتضاعف الأجور، يتسابق المسلمون للبحث عن ليلة القدر، تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر. ولكن، هل يقتصر البحث عنها على جدران المساجد وقيام الليل فحسب؟ إن النصيحة التي يجب أن تتردد في أسماعنا وقلوبنا هي ألا نكتفي بهذا النطاق الضيق، فليلة القدر، بكل ما تحمله من فضل وعطاء، قد تكون أقرب إلينا مما نتصور، في أماكن قد لا تخطر على بال الكثيرين.
إنها ليلة يمكن أن نجدها في إطعام جائع أنهكه الفقر، وفي إغاثة ملهوف ضاقت به السبل، وفي تقديم معروف يزيح هماً عن كاهل محتاج، وفي مداواة مريض يتألم بصمت، وفي جبر قلب كسير أثقلته الأحزان. هذه هي ميادين البحث الحقيقية عن ليلة القدر، حيث تتجلى معاني الإنسانية والرحمة التي هي جوهر ديننا الحنيف. فلنتوجه إلى المستشفيات التي يقصدها البسطاء من المرضى، ولنجبر بخواطرهم، ولنقضِ حوائج الناس، ففي قضاء حوائجهم سعة وبركة لا تقدر بثمن.
علينا أن نسعى جاهدين في قضاء الحوائج في هذه الليالي المباركات، لعل الله يكتبنا من أهل ليلة القدر. ولقد جاء في الحديث الشريف عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال : “أوحى الله إلى داوود : يا داوود، عبد من عبادي يعمل حسنة أحكمه بها في الجنة”. وعندما سأل داوود ربه عن هذا العبد وتلك الحسنة، كان الجواب : “عبد من عبادي سعى في قضاء حاجة أخيه، قضيت أم لم تقض، قضيت على يده أم لم تقض، أصرفه بها في جنتي ودار كرامتي”. هذا الحديث يوضح بجلاء عظم الأجر والثواب لمن يسعى في خدمة إخوانه، حتى لو لم تكتمل الحاجة على يديه، فالمسعى نفسه له قيمة عظيمة عند الله.
لذا، فإن الدعوة موجهة إلينا جميعاً لتوسيع دائرة البحث عن ليلة القدر. لا تجعلوها محصورة في ركن واحد من أركان العبادة، بل اجعلوها شاملة لكل عمل خير يرضي الله وينفع عباده. التمسوها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، ليس فقط بالصلاة والذكر، بل أيضاً بالعطاء والإحسان، ففي خدمة الخلق عبادة عظيمة قد تكون مفتاحاً لكنوز هذه الليلة المباركة. فلنكن من الذين يسعون في الأرض صلاحاً وإحساناً، عسى أن ننال شرف ليلة القدر بقلوب عامرة بالخير وأيادٍ ممدودة بالعطاء.